مقالات وآراء

شمائل النور تكتب: تصريحات مقلقة..!

نقلت صحيفة “التيار” أمس حديثاً منسوباً لوكيل وزارة الإعلام الرشيد السعيد، يلوّح باللجوء إلى الإجراءات الأمنية ضد الصحف المتجاوزة للخطوط الحمراء، للوهلة الأولى يبدو أن الحديث “مفبرك” إذ لا يُمكن أن نتوقع من وزارة إعلام حكومة ثورة ديسمبر أن تصدر مثل هذه التصريحات الإنقاذية، لكن هذا ما حدث.

حديث الرشيد سعيد يأتي وسط جدل واسع في الوسط الصحفي إزاء إعلام المخلوع والذي يتبنى بشكل لافت الموقف الضد من الثورة مدعياً بعضه أنه حريص على الثورة ولديه مآخذ على الحكومة.

والجدل يأتي بعد وقفة نفذتها شبكة الصحفيين السودانيين أمام وزارة الإعلام للضغط على الوزارة بالإسراع في مراجعة ملكية الصحف، لكن يبدو أن الوزارة التقطت الرسالة خطأ.. شبكة الصحفيين التي تبنت خط الدفاع الأول لحرية الصحافة لا يُمكن أن تحرّض على إغلاق الصحف أو وضع خطوط حمراء وفق التصنيف الحكومي.

حديث الرشيد ليس صادماً فقط، بل مقلقاً جداً ويبعث الشعور بأننا على وشك بداية كارثية للصحافة في عهد الثورة.. المطلوب من الحكومة والذي هو مطلب شبكة الصحفيين بل هو مطلب الثورة، سحب الامتيازات التي كانت تُحظى بها صحافة البشير، أما مراجعة ملكيتها فهو أمر ستبت فيه اللجنة المعنية بتصفية ممتلكات وأملاك ومؤسسات وشركات حزب المؤتمر الوطني المحلول والتي تم تشكيلها لإنفاذ قانون إنهاء دولة التمكين.

أن يتساوى الجميع في الامتيازات أو الإجراءات الحكومية تجاه الصحف هذا هو المطلب، أن تعود ملكية بعضها للدولة والتي كانت في السابق مملوكة لحزب المؤتمر الوطني أو ذات صلة به، ليس أكثر ولا أقل من ذلك.

أما المساس بحرية الصحافة والتعبير فهذا معول هدم لثورة ديسمبر التي بالأساس فجرها القمع ومصادرة الحريات، والقضية هنا ليست تعاطفاً مع الرأي الآخر الضد، بل لأن هذا هو الطريق الآمن والصحيح، ولا ينبغي أن تخضع مثل هذه المسائل إلى حب وكراهية، تحمل الآخر بكل سوئه هو الطريق نحو استقرار تنشده ثورة ديسمبر.

تفعيل “من أين لك هذا” مع الإجراءات القانونية كافٍ جداً إذا اتبعته الحكومة ولا حاجة لها بإجراء أمني يكلف الدولة المزيد من الفواتير ويقود إلى مزيد من الاحتقان، فلماذا القفز نحو الحلول الأمنية.. هذا ولا أعتقد أن الخطر على حكومة الثورة ليس من إعلام النظام البائد، بل من مؤسساته وقوته الاقتصادية التي لا تزال تعمل.

التيار

تعليق واحد

  1. مع الإعتذار ولكن هذا الرجل الرشيد سعيد ينطبق عليه المثل ( الرجل الخطأ في المكان الخطأ) الحزبيون ومنهم خاصة الأحزاب العقائدية لا يعرفون الديمقراطية ولا يتحملونها سوا يميناً كان أم يسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock