مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب : شائعة رفع الدعم

سرت أمس سريان النار في الهشيم، شائعة مفادها أن قراراً وشيكاً سيصدر برفع الدعم عن البنزين ليرتفع سعر الجالون منه الى مئة جنيه، بدلا عن سعره الحالي البالغ ثمانية وعشرون جنيهاً، ونقول شائعة لأن هذا الخبر الصادم لم يصدر عن مصدر مأذون وموثوق ومعروف، وانما عن مصدر غير معرف بالاسم والصفة، وما يعزز أن ما تم الترويج له لا يعدو أن يكون محض شائعة، التأكيدات التي توالت من رئيس الوزراء ووزير المالية بألا رفع للدعم عن أي من السلع الحيوية والاستراتيجية وهي القمح والمحروقات والأدوية الا بعد توفر ظروف معينة، ولما كانت هذه الظروف المعنية غير مواتية حتى الآن لرفع الدعم عن أي سلعة، الا أننا نعلم أن صندوق النقد الدولي لا يكل ولا يمل من الضغط لتطبيق وصفته المحفوظة والمكرورة (رفع الدعم)، فتضطر الحكومة المضغوطة للضغط على الجماهير، ولهذا لا نستبعد أن تتحول الشائعة الى حقيقة ويرفع فعليا الدعم عن البنزين..
ولكن الى أن يتبين أبيض خبر رفع الدعم عن البنزين عن أسوده، وتتضح لمن الغلبة، أهي للشائعة أم للنفي، تبقى لنا ثمة كلمة في الخصوص تختص بهذه الروشتة المحفوظة لصندوق النقد الدولي التي لم تصب يوماً في مصلحة البلاد لجهة ما ورائها من مآرب وأجندة، وليس أدل على ذلك من الهتاف الخالد الذي ابتدعه الشعب لن يحكمنا البنك الدولي، فقد ظل هذا الصندوق لا يكل ولا يمل عن دعوة الحكومات لتنزيل قرآنه المنزل وكتابه المبين ولوحه المحفوظ الذي لا يؤمن بغيره رفع الدعم عن السلع وبالأخص المحروقات وكأن بينه وبين هذه الأخيرة عداوة تاريخية وتار بايت، ولسنا في حاجة للتعريف بالأثر التلقائي السالب الذي تلقي به وصفة الصندوق على العديد من شرائح وقطاعات المجتمع الفقيرة ومحدودة الدخل، والغريب أن الحكومات المغلوبة على أمرها تنصاع صاغرة وتصعر خدها له بالرغم من وجود خيارات اقتصادية أخرى غير خياراته يمكنها اللجوء إليها، وفوق ذلك فإن وصفة الصندوق القاسية ليست مثل الدواء المر الذي يؤدي تجرعه على مضض للتعافي والشفاء، وإنما للمفارقة تقود إلى زيادة حدة الفقر في تعارض وتقاطع واضح مع أهداف الألفية الإنمائية التي تدعو لخفضه وتخفيف حدته، والأعجب من كل ذلك هو اذا كان من حق الصندوق أن يسعد ويفرح عندما يجد أن الحكومة قد انصاعت له وطبقت سياساته، فما بال الحكومة تظل سائرة في ركابه وخانعة له، رغم أن سياساته هذه تزيد معاناة مواطنيها وترفع درجة السخط عليها، بينما يقف الصندوق بعيداً يتفرج عليها ولا يقدم لها أي دعم يعينها على تنفيذ سياسته، بل الأنكى والأدهى أنه يعتبرها غير مؤهلة لاستحقاق دعمه.ولنا في هبة سبتمبر 2013 عبرة وعظة حيث سقط فيها عشرات الشهداء وكان السبب المحرك للهبة هو قرار رفع الدعم عن المحروقات..
الجريدة

‫2 تعليقات

  1. يا ولد المكاشفي تحياتي
    تجتهد حكومة حمدوك لإيجاد مخرج للكارثة الاقتصادية التي تسبب فيها جهل أهل الانقاذ باستحقاقات التنمية وإهمال الغلابة فسحقوهم بطبقية التعليم والعلاج ولم يجد وزير المالية حلا إلا في طرق أبواب معارفه في البنك الدولي متوهما حلا إلا أن كل الأبواب وجدتها مغلقة وكان من الاجدي لحمدةك ووزير ماليته بمخاطبة الشعب الذي قدم ارتالا من الشهداء للتخلص من زمرة البشير بحقيقة الوضع الاقتصادي حتي يتهيأ للثوار نفسيا لربط الأحزمة علي البطون ترقبا أفرج قريب إلا أن هذا لم يحدث ويتحدث الوزير عن وضاعة سعر البنزين بوصفه الادني في العالم دون أن يعرف أن الأجور في السودان هي الادني في تاريخ البشرية ان رفع الدعم عن الوقود يمثل كارثة سياسية وأمنية ستطيح بحكومة حمدوك المطلوب وضع برنامج نهضوي تنموي ومصارحة الجماهير ودعوتها لقبول التحدي وهي التي فتحت صدرها للرصاص لن يعود حمدوك للاسف الشديد من أمريكا إلا بالوعود لان أمريكا ليست حريصة ابدأ علي السودان وهي التي دمرت اقتصاديات متقدمة مثل سوريا وليبيا والعراق ان أمريكا أعلمكم هي أكبر دولة في التاريخ تراعي الإرهاب وتدعمها علينا الوقوف ومساندة حكومة حمدوك طالما هي تسعي للحفاظ علي السودان لأنه بزوالها سيتم تفتيت السودان

    1. فعلا يجب عدم لتفكير في موضوع رفع الدعم نهائيا ,اذا وزير المالية ورئيس الوزراء عايزين خراب السودان فاليعملوا هذا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock