مقالات وآراء

اسماء جمعة تكتب: عفواً غندور

منذ أن سقط نظام المؤتمر الوطني و السيد إبراهيم غندور يصرح وكأنه الشريف الرضي ولم يكن واحداً منهم ،وحين أجازت الحكومة الانتقالية يوم الخميس الماضي قانون حل الحزب إنتقدها في تصريحات كثيرة ،وقال في آخرها إن الهدف الأساسي من حل الحزب في هذا الوقت هو رغبة الحكومة الانتقالية في رفع الدعم عن السلع بجانب أن القرار لدغدغة مشاعر المواطنين ونسي ما كان يفعله حزبه الذي لم يؤدِ أي عمل ٣٠ سنة غير دغدغة المشاعر .
الغريبة غندور إعترف بإخفاق حزبه وارتكابه أخطاء أدت إلى خروج الشعب عليه، ومع أن هذا الاعتراف وحده يكفي ليسكت غندور عن الكلام إلى الأبد ولكنه يصر على الكلام.
إذاً السؤال الذي نوجهه للسيد غندور ، حزب خرج الشعب عليه لأنه فاسد وقاتل ومجرم وفاشي وأسقطه ماذا تريد أن يفعل به؟ هل تريد أن يتغاضى عن كل ما فعل ويدعمه ليواصل فساده، أم تريده يتراجع ويعتذر عن إسقاطه ، أم تريده يستثنيك وينزل إلى رقبتك ويسمح لك بإعادة بناء لتصبح رئيسه ؟
غندور أكد عزمهم مناهضة حل المؤتمر الوطني باللجوء للقضاء، نافياً وجود مليشيات عسكرية تتبع للحزب، والغريبة أن حكومة المؤتمر الوطني عندما جاءت إلى السلطة حلت جميع الأحزاب بقرار فقط ، فهو كان يجب عليه أن يشكر الحكومة الانتقالية لأنها لم تتعامل معه بعشوائية وعدم احترام كما فعلوا هم ، أما فيما يتعلق بإنكاره وجود مليشيات تتبع للمؤتمر الوطني فهو إنكار لا يفيد لأن الأمر معلوم لكل الشعب وهناك مليشيات ظلت تحت إمرة الحزب تدين له بولاء أعمى وهي اليوم تهدد بحرق السودان جهراً .
يبدو إن السيد إبراهيم غندور يعتقد أنه أشرف كوادر المؤتمر الوطني لذلك يعتقد إنه يمكن أن يعود الحزب عبره، ولكن نذكره بأن تاريخه في حقبة الإنقاذ أيضاً أسود ، صحيح هو لم يقتل أحداً بالرصاص ولكنه قتل كثيرون وهم أحياء وظلم ورعى الظلم ودافع عن الظالمين ، وهناك من يطالب بمحاكمته الآن مع بقية العصابة .
غندور شغل منصب أمين الإعلام بالحزب و أمين العلاقات الخارجية، ونائبا للرئيس عمر حسن البشير في الحزب ، ثم وزيراً للخارجية ، قبل كل هذا شغل منصب نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال السودان لمدة ٦ سنوات ثم انتقل لرئاسته الاتحاد مباشرة وظل به لمدة ١١سنة ، أي إنه قضى ١٧ سنة نائباً ورئيساً لاتحاد عام نقابات عمال السودان ،و قام بعملية تمكين واسعة لكوادر الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، وفي هذه الفترة تم تشريد مئات الآلاف من الكفاءات العاملة بالدولة عبر جريمة سميت بالصالح العام وهو ضرر عام ، ولم يقم بواجبه ويمنع هذا الظلم ولذلك لا فرق كبير بينه وبين البشير .
ما أود أن أقوله للسيد غندور هو أن حزبه لم يترك للشعب مساحة تسمح بأن يعيد التعامل مع أحد منهم فهو قطع حتى شعرة معاوية ، وليس هناك أي أمل لأن يجد أحد أفراده القبول خاصة القادة ، والحزب ولد مكروهاً وعاش مكروهاً ومات مكروهاً ،و لا يمكن للشعب أن يتعامل مع من قتلوه وسرقوه واحتالوا عليه ودمروه وعزلوه عن العالم ٣٠ سنة ،عفواً يا سيد غندور الشعب يطلب القصاص من المؤتمر الوطني ولا مجال لقبول الدية والمساومة فقد قال الله تعالى ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون ،في حل المؤتمر الوطني تكمن حياة الشعب السوداني.

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock