مقالات وآراء

د.مزمل ابو القاسم يكتب : حليم وشداد.. شتان بين التِّبر والتراب

*(الزبد الذي يذهب جفاءً) يتمثل في إقدام كاتب بقيمة الزميل الصديق محمد عبد الماجد على المكابرة، باللجوء إلى العواطف والإنشاء والجدل البيزنطي، لدحض حقائق ماثلة، لا تحتمل النقض.
*حديثه عن نزاهة د. كمال شداد، رئيس اتحاد الكرة وترفعه عن المساس بالمال العام مردود عليه، لأنه يناقض واقعاً يشهد تجاوزات فاضحة، وفساداً متناسلاً، أوردنا تفاصيله الصادمة مراراً، وتحدينا صاحبه أن يرفع الأمر إلى القضاء إن تجنينا عليه، ورميناه بما ليس فيه فعجز، وبُهت الذي فسد.
*مضحك والله أن يدعي عبد الماجد أن شداد يُمسك عن شرب زجاجة المياه الغازية أثناء اجتماعات الاتحاد، إذا عرف أن ثمنها مُسدد من المال العام، ومثير للسخرية زعمه أنه بادر بإعادة شريحة هاتف جوال، مُنحت له بصفته رئيساً للاتحاد، بعد أن فارق المنصب.
*من تحدث عن امتناعه عن شرب المياه الغازية سهَّل لزوجته الحصول على عشرين ألف دولار من أموال اتحاده، وبرر فعله المستهجن بأن أحد نوابه حلف عليه بالطلاق كي يوقع شيكاً بالمبلغ، ومن زعم عبد الماجد أنه أعاد شريحة الموبايل سمح لزوجته باستغلال عربة مملوكة للاتحاد أكثر من عشر سنوات.
*ترفعه المزعوم يدحضه حرصه على سداد فاتورة هاتفه الشخصي من أموال الاتحاد شهرياً، فعن أي تعففٍ تتحدث يا رجل؟
*المتعفف الوهمي اشترى (بطارية) لسيارته من أموال اتحاده، وبلغ فساده مرحلة تزويد السيارة المخصصة لزوجته بالوقود على حساب الاتحاد.
*من يدافع عنه عبد الماجد بالباطل منح أحد موظفي الاتحاد حافزاً قيمته 14 ألف دولار من أموال الاتحاد، لمجرد أنه أنجز العمل المسند إليه، ورفده بمبلغ مماثل، لتغطية كلفة سفريات خارجية، ادعى أنها على صِلة بعمله في الاتحاد.
*استغربنا فعله، ثم اكتشفنا لاحقاً أن ذلك الكرم الدولاري استهدف تمكين الموظف الفاسد من رد مبلغ عشرة آلاف دولار، اختلسها بكل قوة عين، بعد أن سُلمت إليه بغرض تحويلها لمدرب المنتخب.
*فساد شداد وصل مرحلة توحيد الذمة المالية مع ذمة الموظف المختلس، بتعليماتٍ وجهها إلى الإدارة المالية للاتحاد، وقضت بقيد المبلغ المختلس كعهدة شخصية على رئيس الاتحاد، كي يتجنب محاسبة اللص وإحالته إلى النيابة، قبل أن ينعم عليه بآلاف الدولارات كي يعيد من بعضها المبلغ المختلس على رؤوس الأشهاد.
*لم يكتفِ شداد بتخصيص عشرين ألف دولار من أموال اتحاده لزوجته، بل أعلن أنه سيأخذ ثمانين ألف دولار.. فيا ترى كم يبلغ عدد الشرائح، وكم (شحنة) مياه غازية يستطيع شراءها بالمبلغ المذكور؟
*رمز النزاهة الكاذبة سهَّل لشركة ترحيل لا تمتلك أي بص توقيع عقدين لترحيل أندية الدرجة الممتازة مقابل ستة مليارات جنيه (بالقديم)، وفعل ذلك بلا مناقصة، كما سكت عن إهدار مستشاره الفاسد لمبلغ ألفين وخمسمائة دولار، أنفقت على عقد لتركيب كاميرات مراقبة في مباني الاتحاد، ولم يثمر عن تركيب أي كاميرا.
*كذلك سهل شداد لأحد المتبطلين الحصول على ستين ألف جنيه، لمجرد أنه يحرس مكتبه ويقضي له بعض أموره الخاصة.
*رمز النزاهة المزعوم صمت على جريمة احتيال موثقة بالمستندات، سعى فيها المدير الإداري للاتحاد لسرقة (3583) دولاراً، بادعاء أنه سيسدد بها كلفة استقدام حكام مباراة منتخبي السودان وتشاد، مع أن قيمة التذاكر مسددة سلفاً من حساب الاتحاد الدولي لكرة القدم.
*فوق ذلك رفض شداد محاسبة اللص نفسه، عندما أقدم على تزوير إيصالين ماليين، ليساعد بهما إدارياً تم ضبطه مختلساً لأموال الاتحاد، وتسامحه معه معلوم الدوافع، فالموظف المذكور (يعقوب محمد علي) هو الذي تكفل بتسليم زوجة شداد مبلغ العشرين ألف دولار (كاش أخدر) في دارها.
*كذلك سكت شداد عن واقعة اختلاس أخرى، ارتكبها ذات الموظف الفاسد، عندما نال مع زميل له نثرية دولارية من الاتحاد، نظير مشاركته في سمنار نظمه الفيفا في جنوب إفريقيا، كما رفض محاسبته عندما أقدم على تزوير تصويت مدرب منتخب السودان في استفتاء نظمه الفيفا لاختيار أفضل لاعبي العالم.
*تلك نماذج بسيطة عن الفساد المستشري في اتحاد الكرة، أما عن فساد شداد الإداري فحدِّث ولا حرج، إذ تكفيه مجاهرته بتجاوز النظام الأساسي لاتحاده، بتعطيله تكوين لجنة الأخلاقيات، باعترافٍ أدلى به على الهواء في تلفزيون السودان، مع أن تكوين اللجنة المذكورة ملزم له بنصٍ لا يقبل النقض ولا الاجتهاد، ورد في صلب دستور الاتحاد.
*أما ما ذكره محمد عبد الماجد عن مناصب شداد الدولية ونظرياته وكتيباته التي تدرس في الاتحاد الأوروبي، فيُعدُّ من ساذج القول ولغو الحديث، لأنه مجرد هُراء، وادعاء لا يسنده واقع، ونتحداه أن ينشر لنا عنوان أي كتابٍ أو نظرية ابتدعها شداد وصارت مرجعاً لأي اتحاد، حتى داخل السودان، ناهيك عن أوروبا.
*لم يتقلد شداد في حياته كلها سوى منصبٍ قاري وحيد، عندما حصل على عضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لنصف دورة، قبل أن يفقد منصبه بعد عامين، في انتخابات التجديد النصفي أمام مرشح مغمور من بوروندي، فعن أي مناصب يتحدث عبد الماجد المفتون بالدكتاتور الفاسد؟
*لو كانت المناصب تمنع أصحابها من التعرض للمحاسبة حال ولوغهم في الفساد، لأجدت جوزيف بلاتر، الرئيس السابق للفيفا، وميشيل بلاتيني الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي، ولمنعت معاقبتهما بأمر لجنة الأخلاقيات التابعة للفيفا، عندما ثبت أن بلاتر خصص مبلغ مليوني فرنك سويسري لبلاتيني، من دون أن يرتبط بعقد مع الفيفا.
*هل توجد أدنى علاقة بين المناصب الرفيعة التي تقلدها رئيس الفيفا والمنصب القاري الوحيد الذي حصل عليه شداد؟
*هل هناك أدنى مقارنة بين شداد الذي لعب لأحد أندية الدرجة الثانية في أم درمان، وميشيل بلاتيني الذي قاد منتخب فرنسا للحصول على بطولة أمم أوروبا وحصد لقب هدافها، ولعب ليوفنتوس الإيطالي، وحصل معه على لقب هداف الكالتشيو، وتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي، ورئاسة اللجنة المنظمة لمونديال 1998؟
*ولو كانت المناصب تحمي الفاسدين من التعرض للمحاسبة، لأجدت الألماني فرانز باكنباور، الذي تنتظره جولات محاكمة ساخنة من أهله الألمان، الذين استنكروا استخدامه أساليب فاسدة لضمان حصول بلاده على امتياز تنظيم بطولة كأس العالم (2006)، ومنها تخصيص مكاسب زيارة سجلها فريق بايرن ميونيخ الألماني إلى تايلاند، لضمان الحصول على تصويت رئيس اتحادها للملف الألماني.
*حصل باكنباور على كأس العالم لألمانيا لاعباً ومدرباً، وكفل لها الحصول على تنظيم كأس العالم 2006 بصفته رئيساً للجنة المنظمة، فلم تغنِ عنه سيرته وإنجازاته، مكاسبه ومناصبه من الخضوع إلى المحاكمة، لأن الألمان لا يعبدون الأصنام، ولا يفخِّمون الرجال، ولا يضخمون الفاسدين مثلما يفعل بعضنا في السودان.
*ختاماً نسأل الحبيب محمد عبد الماجد، عن مسوغات إيراده للمبالغ المضبوطة في عهدة الرئيس المخلوع وعدد شركات أشقائه في معرض دفاعه عن رمز الفساد، ماذا يقصد بها؟
*هل يُجوِّز فساد المخلوع وأشقائه لشداد أن يستولي على المال العام؟
*سبق للصحافة الألمانية مهاجمة راينهارد جريندل، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم (نائب رئيس الاتحاد الأوروبي)، لمجرد أنه حصل على ساعة يد هديةً من رجل أعمال أوكراني اسمه جريجوري سوركيس، وقد أقر جريندل بخطئه وكفَّر عنه بتقديم استقالته من منصبين يدران عليه مئات الآلاف من اليوروهات، بل أتبع الاستقالة باعتذارٍ شجاع، أعلن فيه أنه أخطأ بحسن نية؛ لأنه لم يكن يعرف قيمة الهدية!
*شتان بين رئيس أكبر الاتحادات الكروية في العالم، وشداد الفاسد الذي يدعي النزاهة، ويلغ في المال العام ليهدره على زوجته وخاصته وحوارييه وأصدقائه، من دون أن تعلو وجهه حُمرة الخجل، أو يقر بخطئه، ليحدث نفسه بالاستقالة.. والأنكى من ذلك أنه جاهر برغبته في لهف المزيد.. فأي قوة عين يتمتع بها الإداري الأفسد في تاريخ الرياضة السودانية.
*ألا رحم الله الدكتور عبد الحليم محمد، مؤسس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ورئيسه الأسبق وعضو اللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة القدم، الحاصل على وسام الاستحقاق من الفيفا واللجنة الأولمبية الدولية، رمز النزاهة الحق، وصاحب الإنجازات التاريخية، والمناصب الدولية المرموقة، لأننا لم نسمع عنه إلا كل خير، ولم نرَ منه إلا ما يزين حتى فارق الفانية، ليورثنا الدهر بعده من يُشين ويفسد، ويسمح لنفسه وزوجته وخاصته بالتعدي على أموال اتحاده.. شتان بين التِّبر والتراب!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock