مقالات وآراء

محمد عبدالقادر يكتب : استثمارات وبلطجة.. والدولة تتفرج

توشك حكومة التغيير أن تقع في ذات الأخطاء التي أسقطت نظام الإنقاذ، وأبرزها في تقديري إهمال الزراعة باعتبارها المخرج المتفق عليه لإخراج اقتصادنا من حالة الاحتضار الراهنة، كان بالإمكان أن تخرج بلادنا من مصائر مظلمة مرتبطة بأزمة الغذاء واتساع دائرة الفقر، إن أولينا الاستثمار الزراعي ما يستحق من الاهتمام، وبسطنا في مساراته هيبة الدولة وسطوة القانون.
حادثة إحراق معدات ومباني مشروع أبو نعامة للإنتاج الغذائي، التابع لرجل الأعمال معاوية البرير، وتوقف استثمارات الراجحي في الولاية الشمالية، دليل شاخص على ضياع هيبة الدولة وبروز ظاهرة أخذ القانون باليد، غابت الحكومة، وطغت الأجندة الخاصة على المصلحة العامة.
هل من فوضى أكثر من أن يقدم مواطنون على حرق استثمارات مواطن سوداني دون أن يكلفوا أنفسهم عناء احترام القانون والسير على هدي ما تقرره الدولة.
بربكم ما هي الصورة التي يمكن أن تترسخ لدى المستثمر الأجنبي، عندما يعلم أن المواطنين يقدمون على أخذ حقهم بالقوة ويتعاملون بمنتهى البلطجة مع الاستثمارات الزراعية الكبيرة.
عشرون مليون دولار هي خسائر الحريق الذي طال منشآت وورش استثمارات معاوية البربر الزراعية في أبو نعامة، هذه مأساة تضاف إلى حكاوي الاستثمار الطاردة، حيث أخذ الحق باليد وتغييب القانون في حالة من الاستهزاء بالدولة وسلطتها وقوانينها.
عشرون مليون دولار خسائر أولية بعيداً عن حساب الفاقد من محصول البرير الذي يهدده الفناء في 25 ألف فدان، حياة كاملة في تلكم المشروعات مع توقف أكثر من 500 من أبناء المنطقة كان يوظفهم هذا الاستثمار في مهن متعددة.
الاحتجاج المعلن بالطبع كان على زراعة القطن المحور الـ(ار- ار)، بالرغم من قرار صادر عن اللجنة الاقتصادية للمجلس العسكري ووزارة الزراعة، يسمح بفلاحته هذه العام مع تقييم النتائج خلال العام القادم، وفق تدابير اطمأنت الجهات المختصة على سلامتها.
لسنا مؤهلين بالطبع لتقديم فتاوى علمية حول آثار الزراعة على المجتمعات المحلية، ولن نتواطأ ضد صحة أو حق مواطن واحد في الحياة الصحية والكريمة، لذا فقد سألت وعلمت أن اللجنة الولائية المختصة وجهت بعد التحقيق إدارة مشروع معاوية البربر هناك بتدابير إدارية محددة في التعامل مع الفارغ من المبيدات، نفذتها بالكامل فلماذا يتجه الناس لأخذ حقوقهم بأيديهم وتغييب الدولة والقانون.
أغرب ما سمعته أن الجهات المختصة في الولاية سلمت الجهات المتضررة مفاتيح ورش ومكاتب المشروع، مما منحهم انطباعاً بأن الحق يقف إلى جانبهم، وأن الدولة راضية عن أية خطوة يمكن أن يقدموا عليها لتصفية وجود استثمارات معاوية البرير في ولاية سنار.
يعايش الرأي العام هذه الأيام أزمة مماثلة في الولاية الشمالية والاستثمارات الزراعية لمجموعة الراجحي في الغابة، تواجه عقبات أدت لتوقف الزراعة في 450 ألف فدان.
تتعدد الأسباب والعراقيل واحدة بممارسات تقلل من هيبة الدولة وتضعف سطوة القانون، المستثمرون يحتاجون لرعاية الدولة التائهة والمشغولة بسفاسف الأمور للأسف، نتمنى أن تنتبه الحكومة إلى ما تتعرض إليه الاستثمارات الزراعية من تحديات وعقبات، ربما تنسى ما تبقى من أمل للخروج من عنق الزجاجة.

اليوم التالي

‫2 تعليقات

  1. الاستاذ محمد أولاً الدولة لا تعمل في سفاسف الامور الدولة بتغسل في اوساخ اصحابك التي لوثت كل مناحي الحياة والناس لاتستخف بالقانون ةلا هيبة الدولة ( المصطلح الانقاذي المضلل ) الناس تريد ان تعيد الدولة الي طريق القانون ،،،، كيف تصدق دولة علي قيام مشروع هناك احتمال 1/% ان يتضرر منه المواطنين بالمناسبة انت لاتصلح حتي ان تكون حاذقا في ما تريد ان تخفيه

  2. ياكوز ياني لم تقرأ لك اي اي نقد لحزبك الهالك وفساده والان نراك من الحادين علي مصلحة الوطن والاعوج لابد ينصلح الراحجي يرشي جماعتك ويستأجر اراضينا تسعة وتسعون عام وحتي العمالة من الاجانب ولا حسرة انت ومن معك من عواليق الصحافة الكيزانية المنحطة اذهبوا الي الجحيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock