مقالات وآراء

شمائل النور تتحدث عن محاسبة رموز النظام البائد وتكتب : الرَّدْع !

أخيرًا.. تحركت النيابة في بلاغ انقلاب 89 الذي حكم لثلاثين عاما تقلب فيها السودان بين الظلم والفشل والفساد الذي عم كل البلاد.

محاكمة قادة الجبهة الإسلامية في انقلابهم على النظام الديمقراطي لو مضت إلى نهايتها ربما لا تكون هناك حاجة لفتح المحاسبة في الجرائم التي أنتجها نظام الانقلاب وربما تسهم بدرجة كبيرة في وضع حد للانقلابات العسكرية في البلاد. ولكلٍّ ما يستحقه بقدر ما ارتكب من فظائع.

التراخي تجاه رموز النظام البائد الذين تعجُّ سيرهم السياسية والتنظيمية والعسكرية بالجرائم والفظائع. هذا التراخي ولَّد تساؤلات حيرى لم تحظَ بالإجابة الشافية لجهة أن ملفات الانتهاكات والفساد والقتل مبذولة في كل مكان.

الآن، وقد حدث انتفاض في مسألة محاسبة رموز النظام البائد، ينبغي أن لا يتوقف الأمر عند بلاغ الانقلاب.

ولو أشرنا مجرد إشارة إلى القطاعات المهنية، سوف نتفاجأ بحجم فساد كل قطاع. قلة الحيلة التي عليها الحكومة الانتقالية الآن وعدم القدرة على الإجابة على سؤال “من أين نبدأ” السبب فيه حجم الفساد والتدمير الذي لحق بكل شبر في هذه البلاد. إنْ كان ثمة احتمالات فشل للحكومة المدنية فالسبب هو تركة الفشل والفساد التي خلَّفها المخلوع.

لذلك وحتى لا نواجه (إنقاذ)ـًا جديدة.. المطلوب محاسبات رادعة لكل الذين تسببوا في انهيار البلاد وتدمير المشاريع الحيوية وإنهاك الاقتصاد وسرقة الموارد الرئيسية، والتمكين الذي حوَّل البلاد إلى “حيازة” لعضوية تنظيم الإسلاميين.

مشروع بحجم مشروع الجزيرة الذي كان يمثل العمود الفقري لاقتصاد البلاد التي تحولت لمستوردة لكل شيء، حينما تلقي عليه نظرة ألا يستحق ذلك محاسبة رادعة للذين أوصلوه إلى وضعه الراهن.

وليس هو وحده.. الإنقاذ لم تترك شبرًا لم تطله يد التدمير الممنهج، ليس ابتداء من الاقتصاد ولا انتهاء بالنسيج الاجتماعي الذي هتكته الصراعات القبلية والعنصرية.

سنوات الإنقاذ التي لم يسلم منها سوداني ولا سودانية لا ينبغي أن تمضي هكذا دون محاسبة رادعة، لا ينبغي أن نتسامح مع هذه السنوات بأي حال من الأحوال.

ملفات الفساد تعج بها الأدراج الرسمية أو غير الرسمية، وضع اليد عليها وتقديمها للقضاء واسترداد أموال البلاد المنهوبة، هذا ينبغي أن يكون من الأولويات ولا أقل من ذلك.

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock