مقالات وآراء

د.مزمل ابو القاسم يكتب : هدايا العهد الجديد

*توجد في كل وزارة ومؤسسة حكومية إدارة قانونية، تضم مستشارين مؤهلين، يتم انتدابهم من وزارة العدل، كي يضبطوا أعمال تلك المؤسسات وقراراتها، لتتسق مع القوانين السارية في البلاد.
*الناظر لبعض القرارات الصادرة مؤخراً يوقن أن تلك الإدارات إما غائبة، أو مُغَّيبة عمداً، بدليل أنها لم تمارس عملها لتضبط قرارات مشاترة، أتت مخالفة لنصوص الوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية، وبعض القوانين السارية حالياً.
*من تلك القرارات ما صدر عن وزيرة الشباب والرياضة، عندما أقدمت على حل المفوضية القومية لهيئات الشباب والرياضة، وعطلت عقد الجمعيات العمومية للاتحادات الرياضية، بقرار مخالف لقانون هيئات الشباب والرياضة لعام 2016.
*منها القرار الصادر من وزارة الصحة الاتحادية، بإقالة مدير عام وزارة الصحة بولاية الخرطوم، بإجراء خاطئ اتخذته وكيلة الوزارة دون تدبر، واستلزم من رئيس الوزراء التدخل لتصحيحه لاحقاً بتفويض صلاحياته لوزير الصحة الاتحادي.
*منها القرار الصادر قبل يومين من وزير الصناعة والتجارة، مدني عباس مدني، ليمنع السودانيين المجنسين من ممارسة التجارة في مجالات الاستيراد والتصدير.
*المعنيون بالقرار مواطنون، يحملون الجنسية بالتجنس، وتكفل لهم جنسيتهم التمتع بكل المزايا الواردة في وثيقة الحقوق والحريات المضمنة في الوثيقة الدستورية، التي تحظر التمييز بين المواطنين، وتعتبر الحقوق والحريات المضمنة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان جزءاً لا يتجزأ من الوثيقة نفسها.
*لعلم الوزير فإن العمل في مجالي الاستيراد والتصدير لا يتم عبر أفراد، بل بواسطة شركات وأسماء أعمال، يتم تسجيلها في المسجل التجاري ومسجل الشركات، ولا يستطيع الوزير أن يحظرها من ممارسة العمل الذي نالت رخصته، كما أن معظم الأجانب الذين يشترون منتجاتنا بالجنيه ويصدرونها بالدولار يستخدمون رخصاً يمتلكها (جوكية) يحملون الجنسية بالميلاد.
*فهمنا من القرار أن الوزير يرغب في حفظ عوائد الصادرات، بمنع الأجانب والمجنسين من مزاحمة الشركات الوطنية، وحرمانهم من توظيف مداخيلهم في شراء الدولار وتهريبه إلى الخارج.
*محاربة تلك الأنشطة الطفيلية لا تتم بالتمييز بين مواطني الدولة، بل بمتابعة عمل الشركات وأسماء الأعمال الناشطة في مجالي الصادر والوارد، والتأكد من هوية ملاكها، وإلزامها بتوريد حصائل صادراتها كاملة.
*قبل ذلك ينبغي للسلطة أن تضع القوانين المنظمة للوجود الأجنبي قيد التنفيذ، وتكف عن التساهل مع أجانب يدخلون بلادنا بطرق غير شرعية، وتتم شرعنة وجودهم ببطاقة زهيدة القيمة، يحصل عليها بعضهم مقابل (300) جنيه فقط، وهم لا يمتلكون حتى أوراق رسمية، تثبت هوياتهم.
*فوق ذلك كله يجب على النيابة العامة أن تحقق في النهج الذي اتبع في استخراج جوازات لآلاف الأجانب، بطرق ملتوية، حولت الجواز السوداني إلى سلعة رخيصة القيمة بأمر نافذين معلومين للكافة على أيام العهد البائد.
*يجب على وزارة مجلس الوزراء أن توجه كل مؤسسات الدولة بعدم تجاوز الإدارات القانونية التابعة لها، وتلزمها بمراجعة المستشارين القانونيين العاملين معها قبل إصدار أي قرار، كي لا يحوي ما يخالف القانون، ويصم حكامنا الجدد بقلة الخبرة، ويمنح خصومهم هدايا مجانية، يطعنون بها في كفاءتهم، ويسخرون بها من النهج الذي يديرون به مؤسساتهم.
*أنتم مستهدفون، وخصومكم يتربصون بكم الدوائر، فلا تمنحوهم أسلحةً مضادة، وهدايا مجانية، يحاربونكم بها بقرارات غير مدروسة، وتصريحات خالية من الحصافة، وضعت بعض وزراء العهد الجديد في وضعٍ لا يحسدون عليه.

اليوم التالي

‫2 تعليقات

  1. قال : *المعنيون بالقرار مواطنون، يحملون الجنسية بالتجنس،

    جلهم إن لم يكن كلهم قد حصلوا على الجنسية بالرشاوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock