مقالات وآراء

ناهد قرناص تكتب : هل اتاك حديث البيركست

هل تصدق ان البيركست (خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي ) لم يتحقق حتى هذه اللحظة ؟ اي والله ..اتذكر حتى الآن ..ذلك اليوم الذي خرجت فيه نتيجة الاستفتاء الذي قال فيه الشعب البريطاني كلمته ..(نعم لمغادرة الاتحاد الاوربي ) ..والنتيجة كانت استقالة صديقنا العزيز كاميرون واتت بعده تيرزا ماي ..وخلفها بوريس جونسون ..واجتماعات وبرلمانات ..والاتحاد الاوربي يطلع بيان ..والبرلمان البريطاني يرد ببيان ..والايام تجي وتفوت ..ولسه البيركست لم يتم ولا تزال بريطانيا عضو في الاتحاد الاوربي وآخر خبر اتانا من عندهم انه قد تم تاجيله الى يناير من العام المقبل ..والله يدي العمر والعافية.
عليك الله شوف الجماعة ديل !!..صبر وطولة بال تحير ..لاحظ معي ان بريطانيا تود الخروج من مجموعة تجمعها معهم المصالح المشتركة ..خذ هذا في بالك وتذكر معي كيف تم فصل الجنوب بسرعة غريبة ..نظام (امسك لي وأقطع ليك) ..لو اردنا تطبيق فكرة الخروج البريطاني على حالنا في ذلك الوقت ..كان المفترض ان تكون قاعدة النقاش الاستفتاء الذي قال فيه الجنوبيون كلمتهم بانهم يرديون الانفصال..وعلى ذلك الاساس نخوض مفاوضات تناقش ادق التفاصيل ..وتبحث في كل تبعات الانفصال وتبقى على جسور التعاون مفتوحة ..ذلك ان ابن الجنوب (قريبنا ومننا)..الجنوب لم يكن دولة مجاورة ..كان جزءا لا يتجزأ من الوطن..وهناك الكثير من الأسر ذات الجذور الممتدة والاصول المتفرقة بين الشمال والجنوب ..والساسة (من الجانبين ) عندما احتفلوا بالانفصال ..فات عليهم ان السكين الحادة قد قطعت شرايين الالاف من السودانيين الذين كانوا ينشدون (منقو قل لا عاش من يفصلنا).
الفرنجة يجلسون الساعات الطوال في مناقشة تفاصيل اتفاق الخروج بأقل قدر من الخسائر …ويستبدلون رؤساء الوزراء واحدا تلو الاخر ..لا يهم ..لماذا ؟ لأنهم يريدون مصلحة شعبهم الذي يقف لهم بالمرصاد ولايفوت شاردة ولا واردة ….والاتحاد الاوربي في المقابل يريد ضمان مصالحه المرتبطة ببريطانيا ..لذلك لا يتعجل الطرفان النتائج …ولا يسارعون للاحتفال بالانفصال كمثل جماعتنا الذين فرطوا في الجنوب بلا ثمن ..واحتفلوا بالذبائح واطلقوا السنتهم تبجحا ..ومن ثم رجعوا الى رشدهم بعد حين واكتشفوا انهم اضاعوا انسان الجنوب قبل ان يضيعوا ثروته ونفطه .
بعد الثورة ارتفعت اصوات تنادي بالعودة للجنوب مرة اخرى ..والحقيقة انا شخصيا احترمت خيار الجنوبيين برغبتهم في الانفصال والعيش في دولة مستقلة ذات سيادة ..واتفهم حقيقة ان يكون الانسان ذا ثقافة مختلفة وعادات وتقاليد مغايرة ..لذلك اعتقد ان الحل ليس في العودة للوراء ..لكن يمكن بحث امكانية قيام اتحاد كونفدرالي او على الاقل توقيع اتفاقيات مشتركة تعطي الجنوب وضعا خاصا في التعامل .. ومنح مواطني الدولتين امتيازات مثل الاقامة الدائمة وحق التملك والاستثمار . العالم يتجه الى تكوين كتل وتحالفات ..ونحن نقوم على البلاد نمزقها من اطرافها ..انفصل الجنوب ..وما معروف الدور على مين ..فالهمسات تدور عن شبح انفصال مناطق اخرى ..والخاسر الاكبر السودان الوطن الواحد ..ما قد كان وما سيكون…لذلك نقول (لكم في البيركست عظة يا اولى الألباب)
الجريدة

‫2 تعليقات

  1. التناول به الكثير من السطحية والتبسيط المخل مما يستوجب بعض من التوضيح:-

    اولا: لا وجه للمقارنة بين بين نظامي الحكم في كل من بيرطانيا والسودان …فالاول ديمقراطي عتيد في الديمقراطية والثاني ديكتاتور عتيد فيها.

    ثانيا: السبب الاساسي الذي ادي الي انفصال الجنوب كان للحفاظ علي كراسي الحكم من قبل النظام القائم وقتها حيث كانت عملية مقايضة للتشبث بالسلطة.

    ثالثا: أي محاولة لعرقلة خيار الانفصال خاصة بعد ظهور نتيجة الاستفتاء كان سيودي بالبلاد الي كارثة اكبر مما سبقها.

    رابعا : كان يمكن للنظام القائم الاتفاق اولا علي كل المسائل العالقة مثل ترسيم الحدود وابيي وملف النفط وكافة الملفات الاخري قبل الذهاب الي صندوق الاستفتاء ولكن تجاوز النظام السابق كل ذلك لا عن جهل بل عن صفقة للبقاء علي سدة الحكم الي الابد حسب اعتقاده وفهمه وادبياته وقتها.

    1. على ذكر تجاهل النظام السابق الإتفاق على المسائل العالقة ( ترسيم الحدود – وملف النفط -أبيي وغيرها) في سبيل أن يبقى على سدرة الحكم فقد ذكر لنا سفير السودان في جنوب أفريقيا وقتها أنه عقب الإنفصال التقى وزير خارجية جنوب أفريقيا الذي فجأة بعبارة أن حكومتكم أما إنها لا تفهم في السياسة أو لا يهمها مصلحة شعبها . وقال له كان بإمكان حكومة الخرطوم أن تضع من الشروط ما تشاء في سبيل الإنفصال وأن الدول الداعمة للإنفصال وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية كانت ستقبل أي شروط بدون تردد وأقلها أن يكون البترول الذي أستخرجته حكومة الخرطوم مناصفة بين البلدين لمدة لا تقل عن 50سنة وأكبرها مسالة التصويت أن يشارك فيها جميع السودانيين وليس الجنوب فقط وضرب له مثلاً بأقليم الكيبك في كندا الذي يريد الإنفصال وكان كل مرة يصوت فيها كل الكنديين ضد الإنفصال وليس أصحاب الأقليم فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock