مقالات وآراء

محمد عبدالقادر يكتب : الموقف الأمريكي.. (الحال ياهو نفس الحال)!!

لم يعد مطل الوعود الأمريكية تجاه السودان خبراً يستحق رفع حاجب الدهشة، نالت بلادنا (على أم رأسها) الكثير من العصي ولم تظفر بـ(جزرة واحدة) طيلة الأربعة عشر عاماً الماضية، عمر الفترة التي وضعتنا فيها واشنطن تحت الضغط المكثف.
أكبر أخطاء الإنقاذ في عشريتها الثانية بعد (مرحلة أمريكا روسيا قد دنا عذابها عليّ إن لاقيتها ضرابها) انتظارها لوعود واشنطن التي لم تصدق ولا مرة، وقعت اتفاقيات وعدلت مسار رحلتها في الحكم مراراً وأجرت إصلاحات عديدة وسط تعهدات برفع العقوبات صارت مثل (مواعيد عرقوب)، لم تصدق حتى ذهب نظام البشير.
ليس غريباً أن تجدد الولايات المتحدة الأمريكية عقوباتها على السودان، فهذا الأمر أصبح لا يسترعي انتباه أحد، ولكن المدهش أن تواصل التعامل مع الأوضاع في السودان على ذات النسق القديم، وأن لا يحرك التغيير الذي حدث في الخرطوم ساكناً في أجهزة الرئيس ترمب، وأن تظل مؤشرات القياس لتحول الأوضاع في بلادنا على ذات الموجة التي كانت تتعامل بها واشنطن مع نظام الإنقاذ.
في العام 2006 وقعت الحكومة السابقة اتفاقاً مع فصائل دارفورية رغم تنصل بعضها وسط تعهدات أمريكية برفع العقوبات، وعلى الرغم من تعنت عبدالواحد محمد نور وإصراره على رفض التوقيع مضت الحكومة في انتظار وعود واشنطن التي قلبت ظهر المجن للإنقاذ بعد أن ضمنت ابتلاعها للطعم ولم تكتفِ بذلك، بل واصلت في دعم الرافضين للاتفاق وتقوية شوكتهم في مواجهة حكومة الإنقاذ.
لم تستفد حكومة البشير من تجربتها الأولى في أبوجا وعادت لارتكاب ذات الخطأ، حينما ساقتها ذات الوعود إلى توقيع اتفاقية نيفاشا لتحقيق السلام في جنوب السودان لكنها قبضت الريح كذلك ولم تلتزم واشنطن بأي من تعهداتها ذات الصلة بتطبيع العلاقات وإنهاء العقوبات ورفع اسم السودان من لائحة الإرهاب.
توالت بعد ذلك الوعود المتزامنة مع تعاون الحكومة مع الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب، ومكافحة الاتجار بالبشر، وملفات أخرى، وعلى الرغم من الشهادات التي حصلت عليها الإنقاذ من كبار المسؤولين في الخارجية والاستخبارات الأمريكية وحتى تدشين الحوار السوداني الأمريكي إلا أن العقوبات ظلت مستمرة ولم ترفع إلا من قبيل (الشو السياسي)، بينما ظل السودان محروماً من التعاون الاقتصادي والتحويلات البنكية والتعاملات التجارية ولم يغادر اسمه لائحة الدول الراعية للإرهاب حتى كتابة هذا المقال.
لا أشك مطلقاً في أن العقوبات الأمريكية هي التي تسببت في سقوط الإنقاذ لأنها خنقتها اقتصادياً وحرمتها من مساحة التحرك الحيوي في فضاء السياسة وتبادل المصالح، فحاصرتها حتى أسقطها الدولار والأزمات المعيشية بالفعل.
الآن وبعد التغيير الذي حدث وباركته الولايات المتحدة الأمريكية مازالت مؤسساتها ورئيسها يصرفون لحكومة حمدوك من ذات القاموس الذي ضيقوا به الخناق على الرئيس المعزول عمر البشير، كان هذا الأمر محض تحليل وتفسير وقراءات حتى تفضل الرئيس الأمريكي ترمب و(ختاها واضحة) وهو يعتبر الحكومة الجديدة في السودان امتداداً لنظام الإنقاذ، مسدداً ضربة قاضية لطموحاتنا الوطنية في أن تتجاوز بلادنا محنتها الراهنة بالانفتاح على العالم من بوابة رفع العقوبات التي جددها ترمب الخميس الماضي.
من الواضح أن واشنطن لا تعترف بالتغيير الذي حدث في السودان، الأمر الذي سيعقد مهمة الحكومة الانتقالية كثيراً خاصة وأن ذات الظروف التي أسقطت حكومة البشير مازالت متوفرة وبكثرة، على حكومة حمدوك التحسب للموقف الأمريكي جيداً والعمل على كسر طوق الحصار مهما كلف الأمر، ويبقى السؤال الأكثر أهمية: لماذا لا يعترف ترامب بالتغيير الذي حدث في السودان؟

‫3 تعليقات

  1. لماذا لا يعترف ترامب بالتغيير الذي حدث في السودان ….. سالت ود الجيران عمره خمسة سنوات قال عشان النفوذ الصينى ياعبد القادر …. معليش سؤالك غبى

  2. لا تعترف بالتغير الذى تم فى السودان لأنه تغير كورة فى معظم الأحيان الإنزال الأسباب الا بموجب تم فرض العقوبات موجوده ماثله للعيان

  3. لا تعترف بالتغير الذى تم فى السودان لأنه تغير صورى فى معظم الأحيان الإنزال الأسباب الا بموجب تم فرض العقوبات موجوده ماثله للعيان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock