مقالات وآراء

د.مزمل ابوالقاسم يكتب : اقتصاد عبد المعين

*سترتكب حكومة حمدوك خطأً فادحاً إذا قصرت نشاطها على تسيير الأعمال، من دون أن تجتهد لمعالجة التحديات الاقتصادية المعقدة التي تواجهها، بخطة إصلاح تنبني على رؤية علمية مدروسة، تستهدف تدارك حال الاقتصاد المنهار.
*لم نسمع حتى اللحظة أي حديث عن النهج الذي سيدار به الملف الاقتصادي خلال سنوات الفترة الانتقالية، لتحسين وتثبيت سعر الصرف المتدهور كل صباح، وزيادة معدل الصادرات التي أصيبت بانتكاسة خطيرة إثر وقف صادرات الماشية، ودعم قطاعات الإنتاج، والسيطرة على الغلاء، وكبح جماح التضخم، وتحسين معاش الناس.
*فهمنا من اختيار قوى الحرية والتغيير للدكتور عبد الله حمدوك رئيساً للوزراء، والدكتور إبراهيم البدوي وزيراً للمالية أنها ترغب في الاستعانة بخبيرين اقتصاديين دوليين، يعينان التحالف الحاكم على إدارة الشأن الاقتصادي بطريقة علمية مدروسة، تكفل لهما استخدام خبراتهما النوعية، وعلاقاتهما الواسعة مع الهيئات المانحة، والصناديق الدولية الداعمة لمعالجة تشوهات الاقتصاد، وتحسين أدائه، ورفده بدعمٍ نوعي، يقيل عثرته، ويعينه على تجاوز نكسته الحالية.
*انتظرنا مساهمة الخبيرين ففوجئنا بحمدوك يشكو من عدم مبادرة قوى الحرية والتغيير بمده بالبرنامج الذي تنوي الاستناد إليه لإدارة أمر الاقتصاد، ويطالبها الإسراع في تسليمه إياه!
*تمددت الصدمة بتصريحٍ غريب، صدر عن وزير المالية، الذي بشّرنا بأن أصدقاء السودان سيتولون تمويل ميزانية 2020، وجعلنا نتلفت بحثاً عن أولئك المانحين الكرماء الذين سيرفدون اقتصادنا بحوالي ستة مليارات دولار، لازمة لردم هوة ميزان المدفوعات في العام المقبل، فلم نجد سوى السعودية والإمارات (بارك الله فيهما بالإنابة عن أهلنا المكتوين بنار الجوع والفقر والمرض وسوء تدبير الحكام للشأن العام)!
*جاد الأشقاء بمليار ونصف المليار ووعدوا بتقديم المثل في العام المقبل، فمن أين سيأتي البدوي ببقية المبالغ المطلوبة لتمويل الميزانية؟
*ابحث مع فضولي، فقد أعياه البحث عن الداعمين الخفيين بلا جدوى.
*كل الحديث منصب على مكافحة الفساد، وكنس آثار الإنقاذ، وكل الجهد منصب على الشق القانوني، بملاحقة مستمرة لرموز العهد البائد ومنسوبيه، من دون أن يصحبها أي جهد موازٍ، يستهدف تجاوز الأزمة الاقتصادية بخطة مدروسة وموزعة الأهداف على سنوات المرحلة الانتقالية.
*ألا يستطيعون المزاوجة بين هذا وذاك، ليجمعوا بين الكنس والإصلاح؟
*ما فائدة الكشة الحالية إذا لم يصحبها بناء ينهض بالوطن، ويحسن أحوال أهله، ليحصلوا على العيش الكريم الذي يستحقونه؟
*الدولار بلغ حاجز الثمانين (وعيسى جاري)، الوقود والدقيق يأتيان منحةً من الأكرمين، الغلاء يستفحش، التضخم يستفحل، التضخم يتضخم، الفقر يزداد، المرضى لا يحدون حتى (دربات الملح) في الصيدليات، ولا شيء في الأرجاء سوى قرارات الإقالة، وإجراءات الملاحقة اليومية للكيزان!
*هل سيأكل أهلنا بلاغات ومذكرات قانونية وقرارات إقالة إذا تواصل مسلسل التراجع الاقتصادي الحالي؟
*مطلوب من حكومة حمدوك أن تشرع في وضع خطة محكمة لمواجهة الأزمة الاقتصادية الحالية، وأن تعلن لمواطنيها الإجراءات التي تنوي تطبيقها لتحسين معاشهم، ومحاصرة معاناتهم.
*خطة يضعها حمدوك والبدوي بمعيّة خبراء يمتلكون الكفاءة والخبرة اللازمة للتعامل مع الوضع الاقتصادي المتدهور، ولا ينتظران أن تأتيهما من قوى الحرية والتغيير، وإلا انطبقت عليهما مقولة (جيناك يا عبد المعين تعين.. لقيناك يا عبد المعين تنعان)!
*اقرعوا الاقتصاد, والباقي ملحوق.
*عوووووووك.. يا البدوي يا حمدوك!!‏

‫3 تعليقات

  1. لا أعرف كاتب المقال معرفة شخصية ولكن إدارة اقتصاد منهار ومتخلف تحتاج لإرادة شعبية قوية وصمود إيجابي ومكافحة الصرف البذخي وربط الأحزمة علي البطون وفي حقيقة الأمر يبدو أن هناك خطا كبيرا في فهم قخت لعضويتها فهي ليست سواء مجموعة توافقت علي إنهاء الحكم الغاشم الذي حرق البلاد واذلعا ثلاثون عاما دون اتفاق علي رؤي معينة لإدارة البلاد إلا بما تعارف عليه الناس من الحرية والعدالة والسلام والشفافية ولهذا يصعب إدارة جماهير قحت في حالة تدهور الأوضاع الاقتصادية بصورة مزرية وعليه يجب التعامل مع الوضع الاقتصادي المازوم بصورة ايجابية عن طريق تفعيل العمل في القطاعع الزراعي واستثارة الطلاب والجنود للعمل في الحقول والاكتفاء الذاتي من القمح عبر العمل الفاعل لانجاح الموسم الشتوي وتشجيع وحفز الخريجسن للعمل في الريف اما انتظار القمح السعودي واصدقاء السودان فهذا جهد تشكر الحكومة عليه ولكنه لن يكون مجديا ابدا جربناها شروط الداين جوع ومذلة واستعياد

  2. ما لم تلتفت اليه الحكومه ان الكيزان منخرطون عبر منسوبيهم داخل المرافق الحكوميه فى تجفيف الموارد الماليه للدوله فمثلا فى ولاية الخرطوم توقف تماما مطالبة التجار برسوم الرخص التجاريه وملحقاتها وكذلك بعض المرافق الخدمية التى كانت ترفد خزينة الدوله على الاقل بإلتزامات الفصل الاول توقفت هى الآخرى سوى كانت هذه المرافق حكوميه بحته او الحكومه مساهمه فيها بعض المواطنون يشتكون على سبيل المثال من ان قطاع الكهرباء توقفت تماما عن تصديق العدادات الجديده وشركاة الاتصالات لم تعد تقدم الخدمات التى كانت فيها (فريره) بل كانت تعاقب فيها منسوبيها إذا ما وصلت اليها شكاوى من المواطنين تفيد بتعطل مصالحها !!فيما علمنا ان ثمة وزيرا تم تعينه بإسم وزير الحكم المحلى وإعتقد ان من ضمن المسئولياة التى تقع تحت سلطته كافة الوحدات الاداريه للمحليات التى يديرها ضباط إداريون وهؤلاء لا نجد لهم آثرا بعد نجاح الثوره وهم محقون فى أن لا نجد لهم آثر فجلهم موالون للنظام السابق ويجب ان لا نتوقع او ننتظر منهم غير التقاعس وإعمال عدم اللامبالاة تجاه الدوله و المواطنين وكان من الواجب إرسالهم لايجازات مدفوعة الآجر لحين مراجعة ملفاتهم والصالح منهم يبقى والطالح يشوف (حته جنب امو ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock