مقالات وآراء

محمد عبد القادر يكتب : حميدتي.. الاتهامات و”ما ينفع الناس”!!

على غير ما تريد بعض القوى التي تشاركه الحكم وتهاجمه في الأسافير تبدو أسهم الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) نائب رئيس المجلس السيادي آخذة في الارتفاع، وبينما ينشغل المكون المدني داخل الحكم بمطاردة أوهام الدولة العميقة وتصفية الحسابات والتمكين الجديد تتزايد فرص قائد الدعم السريع وهو يحصد يوما بعد الآخر فرص تواصله مع الشارع وبذكاء شديد.

لاحظت أنه وعلى الرغم من الحملة الضارية التي حاول بعض النشطاء شنها على مبادرة حميدتي لحل ضائقة المواصلات في الأسافير وعبر ترديد اتهامات باتت جزءا من الأرشيف السياسي المحفوظ إلا أن (بكاسي) الدعم السريع ظلت تجوب شوارع الخرطوم جيئة وذهابا محملة بالناس، وغير آبهة بحملات التخوين ودعوات المقاطعة.

هذا الأمر ينبغي أن يفتح أعين القوى السياسية التي مازالت تعتقل اهتمام المواطن في خانة الشعارات وتنظر إلى احتياجاته من واقع أجندتها، وخلافاتها الحزبية الضيقة وبعيدا عن اتساع دائرة المخاوف التي تعقد حياة الناس يوما بعد يوم.

نعم لم يعد الناس يابهون بعد التغيير وطول انتظار حصاده إلا لمن يعمل ويخاطب قضاياهم الحقيقية واحتياجتهم الأساسية، أذكر أنني نبهت مرارا إلى غياب الحكومة المدنية عن هموم المواطن وشواغله اليومية، حينها كانت قوات الدعم السريع تنشر مظلة اهتمامها كلما حيعل داعي المواساة والسند والدعم والنفير، رأيناهم في السيول والفيضانات بالجيلي وود رملي والنيل الأبيض، وفي البحر الأحمر حينما اشتد صراع النوبة والبني عامر، هذه القوات كانت حاضرة لـ(سد الفرقة) في أماكن وجع المواطن، تمددت في أزمات المياه في أم درمان واحتيجات الصحة ومكافحة الأمراض في دارفور، ويمكن القول إنها نجحت في التعامل مع أية ثغرة نفذ منها تقصير الدولة.

أخطر ما كنا نحذر منه حكومة الإنقاذ السابقة ابتعادها في سنواتها الأخيرة عن هموم الوطن وقضايا الناس، ذات مرة علقت على إعلان نشرته صحيفة السوداني الغراء لمواطن يشكر الشرطة التي أمنته في ليلة رأس السنة، مجرد الإحساس بالاطمئنان دفعه لأن يستحسن أداء الدولة بإعلان مدفوع القيمة، حينها كتبت أن المواطن بات يبحث عن حنان الدولة من كثرة معاناته في الحصول على الحياة الكريمة.

ما ينبغي أن يفهمه الجميع أن عهد الشعارات انتهى إلى غير رجعة، وأن المواطن بات يبحث عن ما يحقق مصلحته المباشرة في العيش الكريم بعيدا عن أجندة السياسة والهتاف وصراعات وأيدلوجيا الأحزاب.

أذكى خطوات حميدتي على الإطلاق إعلانه الاستعداد للتنازل عن منصبه في المجلس السيادي لعبد العزيز الحلو قائد قوات الحركة الشعبية قطاع الشمال، هذا الإعلان ينطوي على إشارات مهمة هدف عبرها حميدتي إلى تعزيز صورته كرجل دولة وسلام خاصة وأنه يقود الوفد الحكومي للمفاوضات مع الحركات المسلحة، يبدو أن هذه الروح هي التي فتحت الطريق أمام ما تم توقيعه بالأمس من خارطة طريق للمحادثات مع حركة الحلو التي ظلت عصية على الحكومة السابقة.

الواقع أن أسهم حميدتي ترتفع يوميا رغم الحملات التي يشنها ناشطون يقاسمونه الحكم ويشتمونه في الأسافير، أعتقد أنه من المناسب أن تنتهي حالة الانفصام الثورية هذي لأن المواطن بات ملما بكل شيء، يعرف الزبد الذي يذهب جفاء.. ويعلم ما ينفع الناس الآن وبعد الفترة الانتقالية.

اليوم التالي

‫3 تعليقات

  1. يامحمد ياعبقادر كفى نفاق وتطبيل لزول فاسد وفاسق .الا تعلم ايها المافون ان من سوء حظ السودان ان يصبح نائبه حرامى حمير وتاجر ابل .والله هزلت وهذه هى بشائر الدولة الفاشلة ان يحكمها اشرها وارزلها ملعون ابو سودان يتحكم فيه حميرتى رائد الحمير واكبر حراميها وملعون ابوكم مطبلين ومنافقين كذلك

  2. و ماذا بعد هذه الخطبة العصماء فى تبجيل حميدتى ؟ هلى تطمح فى ان يقود حميدتى ثورة و يحكم البلد !
    حميدتى كان موجود فى عهد البشير و كل اعضاء المجلس العسكرى السابق ماذا فعلوا ؟ ماهى المصالح التى حققوها للشعب ؟ نقص فى الوقود والخبز و السيولة وصفوف بعشرات الامتار الم تكن موجود حينئذا ؟؟؟
    فلتعلم ان التركة ثقيلة اكثر مما تتصور …… تركة ثلاثين عام من الفشل و السرقة و الاهمال . الحكومة الحالية ان لم تزيل رموز الفساد فى الدولة العميقة لا يمكن ان تفعل شئ و قد بدات الرحلة .
    الموضوع ليس منافسة كما يخيل اليك بين حميدتى و قوى الثورة انما من المفترض ان يعمل الجميع من اجل الوطن بلا من او تزكية . اخشى ان تكون حملات التطهير التى بدأت قد اطاشت صوابك و باعدت بينك و بين احلام العودة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock