مقالات وآراء

شمائل النور تكتب : بلاغ تعذيب.!

عقب ظهور ضابط الأمن المثير للجدل، عبد الغفار الشريف بعد إعفاء صادم لمدير مكاتب المخلوع الفريق طه الحسين، إنهالت قصص التعذيب المروعة في وسائل التواصل الاجتماعي، أهوال ما حدث داخل ما يُعرف عند المعارضين بـ “بيوت الأشباح”. إتهامات متلاحقة ضد ضابط الأمن من معارضين وناشطين تعرضوا للاعتقال طيلة سنوات الإنقاذ التي ارتكب فيها جهاز أمنها البغيض أسوأ الانتهاكات.

لكن تلك القصص والحكايات انتهت عند صفحات التواصل الاجتماعي فلم تتحرك بلاغات باتجاه ذلك، رغم نداءات هنا وهناك بضرورة تدوين بلاغات في قضايا التعذيب.

ظل التعذيب داخل زنازين أمن النظام الإسلامي محل جدل كثيف، لكن في ذلك ضحايا معروفين ماتوا تحت التعذيب ولا زال المعذبون والقتلة يتنقلون بكامل الحرية ولم تقتص لهم العدالة بعد

إن كان هناك اتهامات من قبل بعض الإسلاميين تجاه المعارضين الذين حكوا تجاربهم في التعذيب، اتهامات بتلفيق القصص أو تضخيم ما يجري داخل المعتقلات، فإن حادثة أستاذ خشم القربة؛ أحمد الخير قطعت قول كل مدعٍ…بشاعة وحيوانية ما تعرض له الشهيد المعلم لخصت ما كان يجرى داخل هذه الزنازين أو “بيوت الأشباح”.

نقلت “السوداني” أن بلاغاً دوَّنه المواطن الطيب نور الدائم الذي تعرض لتعذيب مطلع التسعينات، البلاغ في مواجهة قادة الجهاز والحركة الإسلامية؛ نافع علي نافع وصلاح قوش وعبد الحفيظ البشير. أعتقد أنه أول بلاغ تعذيب خلال سنوات الإنقاذ.

من الضرورة ولمصلحة الجميع ومصلحة ومستقبل العدالة وعمل الأجهزة الأمنية بشكل عام، من الضرورة أن تخضع ملفات التعذيب لمسار قانوني قوي، بلاغات جماعية من ضحايا التعذيب وحملة إعلامية داعمة وصولاً إلى حقيقة ما جرى ولماذا جرى وحتى لا يجري مستقبلا.

المعلوم أن التعذيب عند الإسلاميين استند على فقه، وهذا ما ذكره الإسلامي فتح العليم عبد الحي “سائحون” الذي قال في حديث قبل سنوات إنه اطلع على كتيبات كتبها فقهاء، تجيز التعذيب.

نحتاج أن نفعِّل القانون الذي ظللنا طيلة سنوات النظام البائد لا نثق في آليات تنفيذه، ولا نثق في المنظومة العدلية ككل..الآن وقد جرى تغيير فالحاجة إلى استرداد الحقوق والعمل المشترك لتأسيس نظام عدلي قادر على استرداد حقوق الضحايا.

قضايا التعذيب والتي راح ضحيتها عدد من المعتقلين، لابد أن تخضع لمسار قانوني، وما أكثر من تعرضوا للتعذيب وبعضهم الآن بيننا وبعضهم من هاجر وترك البلاد..التعذيب الذي لم يتوقف حتى بعد سقوط البشير، فما جرى في محيط الجيش ليلة الغدر تلك كان شاهداً.

الخطوة الأولى لتأسيس دولة مدنية لن تأتي إلا بوضع حقوق الإنسان أعلى اهتمامات هذه الدولة، وهذا لن يتأتى إلا بتأسيس نظام عدلي مستقل وقوي.

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock