مقالات وآراء

عثمان ميرغني يكتب : من يصنع سياستنا الخارجية ؟

قبل حوالى عشرة أيام دعانا سفير دولة الهند بالخرطوم للقاء بمنزله.. سألته عن الديون المطلوبة من السودان لصالح الهند وأدى التعثر فيها للتأثير بصورة كبيرة على التعاون الاقتصادي بين البلدين فقال لنا (المبلغ 95 مليون دولار).. خُيل لي إما أنه أخطأ في الرقم أو أخطأت أنا في سماعه.. فقلت له يبدو أنك تقصد (950 مليون دولار) لكنه رد مؤكداً أن الديون فقط 95 مليون دولار.. فقلت له أرجو أن تقبل دولتكم هذه المبلغ مني أسدده نيابة عن الحكومة السودانية.. رد السخرية بمثلها وقال لي (سأبعث لحكومتي بالإيميل الخاص بك لترسل لك الفاتورة)..

في لقاء مع سفيرنا في إحدى الدول الكبرى قال لي إن العلاقات الاقتصادية مقطوعة مع السودان بسبب ديون لا تتجاوز 12 مليون دولار.. أي أقل من نصف ما وجدوه في غرفة المخلوع..

خلال زيارتي للهند قبل عدة سنوات إلتقينا برئيس الوزراء ووزير الخارجية و عدد من رؤساء إدارة أو مديري المؤسسات الاقتصادية الكبرى التي تتعامل مع السودان ومنها بنك التصدير (اكزم).. وعلمنا أن الهند أنفقت في خلال خمس سنوات ما يعادل 200 مليار دولار (أكرر مليار وليس مليون) في التعاون الاقتصادي مع الدول الأفريقية ومعظمها في تطوير البنى التحتية والتصنيع والزراعة… ولدى الهند خطة تستهدف تنمية التعاون مع أفريقيا باعتبارها أرض المستقبل التي ستتنافس عليها دول العالم الصناعي الأول..

بكل أسف وحتى هذه اللحظة ليس لنا سياسة خارجية مدروسة تراجع ما أتلفه النظام المخلوع وتطور علاقتنا الدولية لتعظيم مصالحنا.. تصوروا وبالله عليكم.. لو خططنا لتشييد حي دبلوماسي يجمع كل السفارات وأهدينا الدول التي لنا عشم في مصالح متميزة معها أرضاً لتشييد سفارات حديثة بمباني أنيقة.. إلى أي مدى سيكون ذلك شفيعاً للنهوض بعلاقتنا الثنائية.. دولة الهند الصديقة أهدتنا قطعة أرض كبيرة في أغلى موقع في العاصمة نيودلهي.. وبدلاً من أن نرد الإحسان بإحسان.. تركناهم يشترون بحر مالهم أرضاً صغيرة لسفارتهم بالخرطوم.. الآن الهند تعيد بناء السفارة في قطعة الأرض ذاتها بمبنى أنيق حديث.. لماذا لا نهديهم مقراً لنادٍ أو مركز ثقافي خاصة والسودان يحظى بجالية هندية عريقة لها تاريخ في السودان..

بصراحة إيقاع التغيير بعد الثورة ضعيف.. وكأن الذي حدث في السودان مجرد (تعديل وزاري) وليس ثورة ممهورة بالدماء والشهداء.. لا بد من تصميم وهندسة سياسية خارجية مدروسة تراجع وضعنا الدبلوماسي داخلياً وخارجياً لتعظيم مصالحنا مع المجتمع الدولي..

أصحوا.. يا وزارة الخارجية..!!

التيار

‫4 تعليقات

  1. الصحفي (المكار) عثمانن ميرغنني يقول للسفير الهندي اننه مستعد لدفع 95 مليون دولار مديونية السودان ننيابة عن السودان الكثير سيستغرب ويعتبر ذلك مجرد (تقليل) لشانن المديننية الهندية علي السودان لكنني اصدقه تماما فاي اخو مسلم في السودانن خاصة انن كانن سياسيا او صحافيا بارزا يملك هذا المبلغ داخل السودانن او خارجه وعثمانن يملك دون شك هذا المبلغ واكثر مننه والا فمن اين اتي بمليارات الجننيهات التي يصصرفها علي صحيفته .

  2. معظم الكتاب واهل الصحافة متسرعين … او شفقانين ( شفقت الكلبة الجابت جناها اعمى ) ,,,,,

    ياخ اصبروا …. يادوب الحكومة ليها شهر ليس الا … انتضروا شوية .. وكلكم تعلموا ان الاولوية للسلام … خلينا ننهي موضوع السلام وبعده نتحرك خارجيا وداخليا للامور الاخرى …. اصبرووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووا …..
    وادعمووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووا …

  3. مضمون المقال رائع ؛ لكن قولك أن الايقاع ضعيف و كأنه لم تحدث ثورة أو تغيير سوى تعديل وزاري قول غير سديد .
    و أنت تعلم أن عمر الحكومة شهر أو يزيد قليلا و قد اكتمل قبل يوم أو يومين و مع ذلك تتوقع أن تحدث طفرات كميا و نوعيا
    صحيح الفي البر عوام

  4. بالله عليك يااستاذ عثمان رغم خبرتك الطويلة في المجال الإعلامي اعندك امل في حكومة ضعيفه كهذه بكل المقاييس ان تفعل شيئا يفيد او يثبت دعائم ثورة ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock