مقالات وآراء

د.مزمل ابو القاسم يكتب : منع استغلال القضاء

  • ليس مهماً أن يتم تعيين امرأة أو رجل لرئاسة القضاء، المهم حقاً أن يتمتع القضاء باستقلال كامل عن السلطة التنفيذية، وأن يحفظ حقوق الناس، ويصون القوانين، ويطبقها على الكافة بلا تطفيف أو تمييز.
  • من هذا الباب ندلف لتعيين مولانا نعمات عبد الله لرئاسة القضاء، بغض النظر عن الطريقة التي تم بها التعيين، ونذكر لها أننا ننتظر منها أن تمنع (استغلال) القضاء، قبل أن تجتهد لصيانة (استقلاله).
  • أخطر ظاهرة نالت من استقلال القضاء، وأسهمت في تسخيره لخدمة السلطة التنفيذية حدثت في العهد البائد على مستوى الحكم المحلي، بتوظيف قبيح للقضاء في جمع الجبايات، وإجبار المواطنين على سدادها بطريقة مخالفة للقانون.
  • أذكر جيداً أنني كتبت في هذه المساحة مطالباً مولانا حيدر أحمد دفع الله، رئيس القضاء الأسبق، رحمة الله عليه، بالتدخل لوقف تلك الممارسة الكريهة، وذكرت له أن المحليات حظيت بآلية (قمعية) مخيفة، تجافي – بل تنتهك – كل التشريعات السودانية، واستخدمتها في إجبار المواطنين على دفع ما تفرضه عليهم من رسوم وجبايات، حتى ولو لم تلتزم بتقديم خدماتٍ موازية لها.
  • تم إنشاء محاكم خاصة، لا تكلف نفسها عناء النظر في موضوع النزاع بين المواطن والمحلية، ولا تمنح (المتهم) أي فرصة للدفاع عن نفسه، وتتعامل مع أي مطالبة ترفعها إليها المحليات وكأنها (حق إلهي)، ينبغي الوفاء به بلا جدال.
  • محاكم جنائية في الأصل، قبلت لنفسها أن تتحول إلى (محاكم تنفيذ) لأوامر لم يصدرها القضاء.
  • نتساءل: هل هناك تنفيذ بلا حُكم؟
  • هل تكفي المطالبات التي تصدرها المحليات لتصبح أمراً واجب النفاذ، يُحال من يمتنع عن تنفيذه إلى الحبس ليبقى فيه (إلى حين السداد) بأمر المحكمة؟
  • حتى أحكام السداد لها ضوابط قانونية، وتحدد لها جلسات، لا تتوافر لمن يرميه حظه العاثر في مواجهة محليات محمية بمن لا يلتزمون بتطبيق القانون.
  • الأدهى من ذلك أن تلك المحاكم تتعاطى مع الرسوم المقررة من قبل المحليات مثلما تتعامل مع جرائم المال الواردة في القانون الجنائي السوداني، وتعاقب من لا يلتزم بسدادها بالحبس مع عتاة المجرمين، مع أن القانون المذكور حدد جرائم المال بوضوح، وحصرها في (السرقة والنهب والابتزاز والاحتيال وخيانة الأمانة وإعطاء أو تظهير صك مردود واستلام المال المسروق والتعدي الجنائي وغيرها)، فمن أي باب تدخل الأحكام القطعية التي تصدرها المحاكم المذكورة على الممتنعين والعاجزين عن سداد رسوم المحليات؟
  • بل كيف يتم النظر في تلك القضايا جنائياً، وهي تحمل الطابع المدني؟
  • استفادت المحليات من تلك (الحظوة) غير الدستورية، والمخالفة لكل قوانين السودان لإرهاب المواطنين، وإجبارهم على دفع رسومها، حتى ولو لم تقدم مقابلها خدماتٍ تجوِّز الوفاء بها، وتلك لعمري منقصة في حق القضاء السوداني، الذي اشتهر بالعدل، وعُرف بالحرص على رد الحقوق إلى أهلها، ولم يُعهد فيه ميل لتمييز مسؤولٍ على مواطن.
  • حتى النيابات تسهم في تلك الممارسات المشوهة، وتستدعي من لا يلتزمون بالسداد وتحيلهم إلى محاكم غير مختصة، ولا تمنح المتهم كامل الحق في الدفاع عن نفسه، كما ينص القانون.
  • نتوقع من مولانا نعمات أن تبتدر عهدها بصون استقلال القضاء ومنع استغلاله لمساعدة السلطة التنفيذية على سلب حقوق البسطاء، وبالعدم سنذكر أن أمره بقي على حاله القديم.

‫2 تعليقات

  1. عليك الله بطل الطلس بتاعك و أحمد ربنا انهم ما جدعوك في كوبر مع ولي نعمتك المخلوع .
    بعدين السودان كله منتظر القصاص من السفاحين و المغتصبين و ناهبي أموال المواطن المغلوب علي امره
    مسألة تطييع القضاء في الفترة الغابرة كانت أساس التمكين و كتم أنفاس المساكين و الدليل انه كان هناك قاضي يسمي زمراوي بمرور ولاية الجزيرة ما أن يفتح المواطن فمه للدفاع عن موفقه في موضوع غرامة مخالفة مرورية حتي يلجمه بغرامة أشد و أنكل و يتم مضاعفتها لحين أن يصمت المواطن .
    من الضروري معالجة جميع المشاكل و لكن الأولوية للقصاص

  2. أنى لمحاكم تتلقى عمولات من مبالغ الجبايات المحكوم بها ضد المواطنين لصالح الجهات الإدارية أو حتى لصالح البنوك أن تحقق لك العدالة
    و هي تستهدف العمولة المرجوة من اصدار الحكم فكلما كان الحكم سريعا و بمبالغ كبيرة كلما زادت عمولته
    و المعلوم أنه حتى الشاهد العدل إذا كان متهما بأن تجر له إفادته نفعا أو ترفع عنه ضر لا تقبل شرعا لكونه متهم
    فكيف يكون الحال إذا كان القاضي هو المتهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock