مقالات وآراء

عثمان ميرغني يكتب : قرار من ثلاثة سطور لا غير..!!

في شارع جانبي بقلب الخرطوم يقبع “مركز الدراسات الاستراتيجية” مبنى كبير وبه قاعة كبرى ومكتبة وبالطبع به موظفون وعمال.. وهو مركز حكومي يتلقى ميزانيته من حر مال فقر شعبنا المدقع.. ومن اسمه يبدو واضحا أنه مركز بحثي يساعد ويدعم القرار الحكومي بما يوفره من تحليل ودراسات.. ولكن الواقع شيء آخر.. حتى التقارير التي كان يصدرها في الماضي باتت (صرحًا من خيال فهوى) على قول الشاعر إبراهيم ناجي في رائعة أم كلثوم “هذه ليلتي”.

حكومة الثورة المجيدة وهي تجابه تحديات الوضع الراهن في حاجة ماسة لمثل هذه المراكز شريطة أن تتسم بالجدية والعلمية والعملية.. لأنها مراكز تفكير Think Tanks تدعم الخيارات والقرارات وتوفر رؤية أفضل للمستقبل..

أقترح على الدكتور حمدوك أن يوفر نصف ساعة من وقته الثمين.. ويزور المركز وهو ليس بعيدا من مكتبه.. والأمر لا يحتاج إلى قرارات جمهورية ولا إلى تعقيدات بيروقراطية.. كل المطلوب إعادة هيكلة المركز ودعمه بالخبراء والباحثين.. وتوفير ميزانية تشغيل مناسبة حتى ينهض بأعبائه من أول يوم..

ولأن الوقت حرج للغاية ونحن في حاجة ماسة لخيارات وحلول لكثير من المعضلات التي تجابه الدولة السودانية الوليدة، أقترح أن يكلف المركز ببناء دولة افتراضية تمثل دولة السودان الحديثة التي يطمح إليها خيال وهمة الشباب الذي أنجز أروع ثورة جماهيرية في عالم اليوم.. فالحلول القديمة لأزماتنا هي في حد ذاتها أزمة.. نحن نمارس أكبر وأطول عملية إعادة تدوير للتاريخ.. نعالج الحاضر بعقلية الماضي.. في عناد جسيم لعجلة الزمن والتاريخ..

دعونا نمارس قدرا من الخروج على ذواتنا المحكومة بمسلمات السياسة السودانية المستديرة.. مطلوب خبراء قادرون على التفكير خارج الصندوق بل وخارج الغرفة التي بها الصندوق نفسه.. يصنعون خيارات حديثة وعصرية تناسب وتواكب عالم اليوم..

قرار عاجل وسريع من الدكتور حمدوك رئيس الوزراء يعين بموجبه شخصية مشهود لها بالكفاءة والجدية مديرا جديدا للمركز ويطلب منه مباشرة عمله في خلال 24 ساعة.. فنحن مهزومون عشرة صفر.. ولا وقت للدموع..

العهد البائد صنع عدة مراكز بحثية وأهداها أفضل المقار في أفضل المواقع.. وأنفق عليها من حر مال شعبنا وأغدق على بعضها.. ولكن ليس لصناعة الخيارات والحلول والبحوث.. بل لتكريس ما يريده من واقع مزيف مبني على الإرادة الواحدة المحتكرة للفرد.. وفي النهاية ما أغنى عنه ماله وما كسب..

يا سيادة رئيس الوزراء.. المبنى جاهز والموظفون والعمال.. فقط ينقصنا القرار..

من ثلاثة سطور لا غير!!

التيار

تعليق واحد

  1. لماذا مركز الدراسات الاستراتيجية ويوجد مجلس قومي للتخطيط الاستراتيجي وتبعيتو تعود لمجلس الوزراء
    انا استغرب من القاء القول جزافا،
    يوجد مجلس قومي بكل خططه واستراتيجياته وهياكله حسب خبراء واستشاريين سودانيبين واجانب من كل الوان الطيف السياسي، ولم تنفذ الخطط الي الان، هل من الممكن ان تبدا خطه استراتيجية جديدة تتجاهل كل البدايات السابقه وكل المجهودات القديمه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock