مقالات وآراء

محمد عبدالقادر يكتب: حرق مصانع الذهب.. حرب الأجندة الخفية!!

لا أدري لماذا تصمت الدولة عن التحقيق في حرق عدد من مصانع تعدين الذهب بولاية جنوب كردفان؟، لم تقم الجهات المختصة بالكشف عن الحقائق الكاملة ولم تصدر إدانة واضحة لهذا الفعل الذي يهدد الأمن القومي ومناخ الاستثمار في معدن بأهمية الذهب، رد الفعل الرسمي للأسف لا يتناسب حتى الآن مع خطورة ما حدث.
أيا كان الموقف من الشركات المعدنة والتي تعمل بتصاديق الحكومة وعلمها وقوانينها فإن إقدام بعض المجموعات على إشعال النيران بهذه الطريقة تطور خطير لا ينبغي أن يمر هكذا مرور الكرام، لماذا تصمت الحكومة التي تتخذ من هذه الشركات (بقرة حلوب) تخف إليها حين الطمع وتغيب عن نجدتها وحمايتها وقت الفزع؟.
أسئلة كثيرة تنتصب في فضاء الحادثة تطرح استفسارات قلقة وتبحث عن إجابات مقنعة حول أهداف وتوجهات ومقاصد وأجندة من أحرقوا شركات التعدين.
هل أصبح هذا الملعب ساحة لتصفية الحسابات الخاصة وتمرير الأجندة الخفية سواء أكانت متعلقة بتنافس السوق أو السياسة، لماذا تتواطأ السلطات الرسمية بالصمت مع مثل هذا الفعل الذي يرسخ لسوابق عنف لا ينبغي التصالح معها؟.
مبلغ علمي أن الشركات التي تم حرقها تعمل بموجب تصديقات ورقابة وإجراءات أقرتها الدولة وتدفع ضرائبها كاملة وتخرج زكاتها بانتظام وتدفع بالسر والعلن على مشروعات لتنمية المجتمعات المحلية وتتحرك في نشاطها التعديني بموجب الاشتراطات الصحية المتبعة، تعمل ذات الشركات في العديد من ولايات السودان، لم يشكُ أحد أو يتضرر من أزمات على البيئة أو حياة الإنسان بل استوعبت هذه الشركات مجموعات كبيرة من أبناء هذه المناطق، استوعبت أيديهم وفجرت طاقاتهم وزادت مداخيلهم وأصبحت لهم مصدر دخل وحياة.
يقيني أن حياة إنسان جنوب كردفان أهم من التعدين، فليذهب الذهب وكل شيء إذا كان يتعارض مع اشتراطات البيئة المطلوبة، هذا بافتراض أن ما حدث يرتبط بمتطلبات ذات صلة بتأثير التعدين على البيئة وحياة الإنسان والحيوان، لم تسجل مضابط التعدين أية وفاة أو تضرر لمواطن بـ(مادة السيانيد) المستخدم في التعدين في مناطق كثيرة غير جنوب كردفان.
الأولى أن تنظر الحكومة للاتهامات المثارة في مواجهة الشركات بطريقة مؤسسية تخاطب المطالب والاتهامات التي تثار في مواجهة الشركات سواء أكانت ذات صلة باشتراطات صحية أو احتجاجات مرتبطة بأجندة مطلبية تحركها المجتمعات المحلية، لكن من الواضح في أحداث جنوب كردفان أن مثل هذه الاسباب يتخذها البعض شماعة لتصفية حسابات خاصة بأجندة السوق والسياسة.
على حكومة حمدوك أن تولي هذه القضية الاهتمام اللازم حتى لا تنفجر الأوضاع وتتأزم، وتشتغل النيران من جديد، لابد من التحقيق الشفاف واتخاذ التدابير التي تمنع تكرار ما حدث.

اليوم التالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock