مقالات وآراء

عثمان ميرغني يكتب : اعترافات حمدوك!!

الدكتور عبدالله حمدوك رئيس الوزراء في لقائه بالمغتربين السودانيين في مقر السفارة السودانية بالرياض اعترف أن الحكومة لا تحمل في حقائبها أية خطة لا اسعافية ولا للفترة الانتقالية.. وقال إنه كان ولا يزال في انتظار قوى الحرية والتغيير أن تصمم الخطة وتسلمها للحكومة!!

هذا الاعتراف الخطير ليس صادما يكشف أن ما ظللنا نكتبه ونكرره هنا أصبح شاخصا للعيان.. غياب الرؤية والخطة لحكومة يفترض أنها بداية لتأسيس دولة السودان الحديثة.. بل أن يطوف حمدوك العالم ويسافر إلى نيويورك ويلتقي أكثر من خمسين دولة ومنظمة ثم يكملها بزيارة باريس ويسافر أخيرا إلى الرياض وأبوظبي وكل ذلك وحقيبته خاوية على عروشها من أية خطة.. حسنا.. ماذا كان يقول لمن يلتقيهم من الرؤساء وقادة العالم بعد انصراف كاميرات التصوير واغلاق أبواب غرف الاجتماعات؟ بماذا كان يرد على الدول التي تسأله.. كيف نساعدكم؟ هل يطلب منهم الـ”منيو” ويقول لهم ماذا عندكم؟ تماما كما يفعل عندما يدخل المطعم!.

بالله عليكم؛ راجعوا ما كتبته هنا منذ أول يوم بعد انتصار الثورة.. ثم قبل تعيين حمدوك.. ثم بعد إعلان اسمه رئيسا للوزراء.. كررت لدرجة الملل أن البداية لا بد أن تكون بجهازين مهمين.. المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي، والجهاز المركزي للإحصاء (والمعلومات) والإضافة الأخيرة بين القوسين من عندي لأني افترضت أن أول قرار سيكون بضم المركز القومي للمعلومات إلى الجهاز المركزي للإحصاء..

الخطة القومية هي البوصلة التي تبحر بها سفينة البلاد في البحر اللجِّيِّ المترامي الأطراف.. وإلا سنكون مثل ما قالت كوكب الشرق أم كلثوم في رائعة إبرهيم ناجي “هذه ليلتي”

((في بحار تئن فيها الرياح.. ضاع فيها المجداف والملاح ))

بل بالله عليكم راجعوا كل ما كتبته عندما حذرتكم من هذه المفردة اللعينة (انتقالية)!! قلت لكم أنها كلمة تضعف الإحساس بالدولة لأنها تعني حالة (مؤقت).. فيصبح كل ما في الدولة (انتقاليا) أشبه بمن يقيم في منزل أو حي وهو يضمر الانتقال منه إلى آخر.. فهو لا يؤسس إقامته على وضع ثابت..

بصراحة الدكتور حمدوك باعترافه الخطير أمام جاليتنا السودانية بالرياض إنما ينعي الحكومة الانتقالية، ويزيد من قتامة هذا الإحساس أن قياديا رفيعا في الحرية والتغيير قال لي أنها مسؤولية حمدوك أن يصنع خطته.. فمعنى هذا أن حمدوك يقف منتظرا في رصيف محطة لن يمر بها القطار..

ربما الآن يفهم الشعب السوداني لماذا لم يتجاوب المجتمع الدولي مع جولة حمدوك ولم ترفع أمريكا اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.. فالمشهد العام لم يقنع هذه الدول بأن الوضع في السودان مستقر وفي يد حكومة مستقرة قادرة على صناعة دولة جديدة..

في تقديري ما تزال هنا فرصة لتصحيح المسار.. ولكنها لن تنتظر كثيرا..

صحيفة التيار

تعليق واحد

  1. ما ذكره القطب االاخواي عثمان ميرغني والفاشل حتي االان في ااممتطاء ظهر االاننتفاضة ان حقيبة (حمدوك) كانت خااوية عندما قابل 50 مندوب دولي في يويورك ذكرتني بال (ننكتة) االتي يرويها شيوخ وعجائز الشيوعيين بان الدكتاتور النميري زار االاابيض في السنواات الاخيرة من حكمه ووزع الشيوعيو ن اوراق (روننيو ) فارغة فسال الجمهور (اين المشور) فاجااب الشيوعيون هل يحتاج المشهد لكتابة ؟ اامسك الورقة وعاين قدامك واقرا . حمدوك وبعد 30 سنة من فظاعة الاخوان وتصصرفاتهم الرعناء هل يحتاج للقرة من ورق ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock