مقالات وآراء

د.مزمل ابو القاسم يكتب : الملف الملغوم

  • في الحادي والعشرين من الشهر المنصرم أصدر الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء، قراراً قضى بتكوين لجنة تحقيق مستقلة في أحداث فض اعتصام القيادة، تنفيذاً لمادة ملزمة في الوثيقة الدستورية، وضمت اللجنة سبعة أعضاء، هم: قاضي محكمة عليا (رئيساً)، ممثل لوزارة العدل (مقرراً)، ممثل لوزارة الدفاع (عضواً)، ممثل لوزارة الداخلية (عضواً)، شخصية قومية مستقلة (عضواً)، محامون مستقلون (أعضاء)، ونالت اللجنة جميع سلطات التحقيق الواردة في قانون لجان التحقيق 1954.
  • منح القرار اللجنة كامل الحق في الاستعانة بمن تراه مناسباً لإنجاز عملها، بما في ذلك الاستعانة بدعم أفريقي، واستلام الشكاوى من الضحايا وأولياء الدم والممثلين القانونيين، على أن تكمل أعمالها خلال ثلاثة أشهر، قابلة للتمديد، إذا اقتضت الضرورة ذلك.
  • كفل القرار للجنة أن تعمل باستقلال تام عن أي جهة حكومية أو عدلية أو قانونية.
  • الأمر الغريب حدث بعد ثلاثة أيام فقط من تاريخ تكوين لجنة التحقيق، عندما أقدم مولانا عبد الله أحمد عبد الله، النائب العام المكلف، على تكوين لجنة تحقيق (ثانية)، كلفها بالتحري وتقصي الحقائق حول الأشخاص الذين اختفوا من أمام القيادة العامة أثناء قيام الاعتصام أو بعد فضه.
  • قرار مريب، يتعارض شكلاً وموضوعاً مع القرار الصادر من رئيس مجلس الوزراء، من حقنا أن نتساءل عن دوافعه، ونسأل من أصدره عن مسبباته، سيما وأنه خرج إلى حيّز الوجود بعد أكثر من ستة أشهر من لحظة وقوع مذبحة القيادة، وبعد ثلاثة أيام فقط من تاريخ تكوين لجنة التحقيق المستقلة في الواقعة نفسها بأمر حمدوك.
  • أين كان موقع النائب العام من الواقعة الدموية طيلة الفترة التي تلت تكليفه بمنصبه بقرار من المجلس العسكري الانتقالي؟
  • هل اتخذ قراره الغريب كرد فعلٍ على إقدام رئيس الوزراء بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة بخصوص فض الاعتصام؟
  • ملف المفقودين يعتبر جزءاً لا يتجزأ من ملف فض الاعتصام، ومن الطبيعي أن تغطيه اللجنة المكونة بأمر رئيس الوزراء، فلماذا (فرزه) النائب العام المكلف واختصه بلجنة تحقيق أخرى؟
  • ماذا سيحدث إذا تضاربت اختصاصات اللجنتين، وخلصت واحدة منهما إلى نتائج تختلف عن التي توصلت إليها الأخرى، بحسب ما ورد أمامها من بينات عن مسؤولية جهةٍ ما عن مفقودٍ أو دم قتيل؟
  • قبل أيام من الآن تم التعرف على جثة الشهيد قُصي حمدتو، الذي كان محسوباً في عداد المفقودين من أمام القيادة، وثبت أنه اغتيل أثناء فض الاعتصام، فأي اللجنتين ستحقق في جريمة قتله؟
  • نحن أمام قرار عجيب وغريب، يستوجب من النائب العام المكلف أن يخرج للرأي العام، كي يوضح للناس المبررات والدوافع التي جعلته يقدم على تشكيل لجنة تحقيق ثانية، في ملفٍ ملغوم، عالجته الوثيقة الدستورية، ومنحت رئيس الوزراء حق تكوين لجنة تحقيق مستقلة فيه ففعل، قبل أن يعقبه مولانا عبد الله أحمد عبد الله بقراره المثير للريبة والاستغراب.
  • بقي أن نذكر حقيقة مهمة، مفادها أن اللجنة الثانية ملزمة بأن تنهي عملها خلال شهرين فقط، خلافاً للجنة حمدوك التي ستمتد أعمالها ثلاثة أشهر (تقبل التمديد)، وذلك يعني أن لجنة النائب العام ستنهي أعمالها قبل لجنة حمدوك بشهرٍ كامل على الأقل.
  • كيف تحقق جهتان رسميتان في قضية واحدة ملأت الدنيا وشغلت الناس؟
  • أي التقريرين سيذهب إلى القضاء بعد انتهاء اللجنتين من أعمالهما؟
  • من حقنا أن نسأل النائب العام المكلف: ماذا هناك؟

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock