مقالات وآراء

شمائل النور تكتب : ابتذال المنابر !

لم يترك نظام الإسلام السياسي الذي حكم البلاد ثلاثين عاما، شبرا في هذه الأرض إلا ووطأه الفساد، والفساد الذي يبدأ من الفكرة تجاوز القوالب والأساليب التقليدية ليقدم أساليب مبتكرة ومتطورة على الدوام. فساد حوَّل البلاد بمواردها وإنسانها إلى إقطاعية لا تفتح أبوابها إلا لمن آمن بفساد فكرتها.

هل نتحدث عن استباحة المال العام والإفقار الممنهج والذي هو أقل مراتب الفساد خلال الثلاثين عاما، أم تضعضُعُ التعليم أم انهيار القطاع الصحي الذي ترتقي جرائمه إلى مرتبة (القتل العمد).

هذا وذاك يصبح الناتج الطبيعي لنظام فاسد من حيث فكرته، إلا أن الخطير ليس هو الفساد الذي أقعد البلاد طيلة هذه الفترة. الخطير كان ولا يزال هو تحليل ومباركة هذه الجرائم عبر منابر المساجد ولحى الشيوخ.

ظلت المساجد ورجال الدين والهيئات الدينية طيلة سنوات الإنقاذ تسبح بحمد البشير، تبارك له جرائمه، تحلل له ما يريد وتحرِّم له ما يريد، وظل رجال دين بعينهم رهن إشارة السلطات السياسية وحتى الأمنية، يشنون حملات التكفير والتحريض والكراهية وفقا لإشارة فقط ويتوقفون عنها وفقا لإشارة.

هذا العهد يجب أن ينتهي ويعود لهذه المنابر ورعها ووقارها، هذه المنابر التي تخصصت في التكفير ونشر الكراهية وصمتت عن المجازر وحروب الإبادة، بل أن بعضهم أمثال عبد الحي يوسف بارك مجزرة القيادة، بارك والغبطة تعلو وجهه بعد مجزرة بشرية قُتِل فيها من هم في عمر أحفاده.

المجزرة التي نخرت في كل بيت سوداني باركها عبد الحي وفرح لها وأعلن ذلك. والآن يحرم ويكفر ما شاء الله بعد إعلان فريق كرة قدم نسائي.

فوضى تكفير الخصوم التي يمثل عبد الحي إحدى واجهاتها ينبغي أن يتم التعامل معها بصرامة، على الجميع التصدي لهؤلاء الذين يوظفون منابرهم التي بناها النظام البائد لحملات سياسية خبيثة تتلبس لباس الدين.

توقع كثيرون أن يصمت عبد الحي بعدما ورد اسمه على لسان المخلوع باعتباره من ضمن الذين شملهم دعم البشير بالمال دون وجه حق، وهو القائل إبان الاحتجاجات -تحت الضغط- أن المساجد ليست للسياسة.

عبد الحي ينبغي أن يُسأل أولًا من أين له هذا؟.. المسجد الذي يوظفه الآن تحريضا على القتل ونشرا الكراهية وازدراء للثورة والدماء التي سالت، هذا المسجد أسسته الإنقاذ حجرا حجرا وصرفت عليه ما لم تصرفه على المستشفيات، وشهادة مبارك الكودة حول مسجد عبد الحي منشورة في فضاء الإنترنت.

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock