مقالات وآراء

عثمان ميرغني يكتب: اجتماعات مجلس الوزراء..

من باب الاعتراف الحميد، يجب أن نقر أن أكبر خلل في الخدمة المدنية وربما في العمل العام عموماً، هو ذلك الشيء الذي يسمى (الاجتماع).. فهو من جهة مقدس.. عندما يقال أن (المدير في اجتماع) فلا يمكن الوصول إليه.. فهي عبارة تقترب من كونه (في الصلاة).. رغم أن الاجتماع غالباً محشو بالحديث المترهل خارج سياق الأجندة..

والمصيبة الأكبر أن ثلاثة أرباع الوقت الحكومي يقع في حيز (اجتماع).. في مختلف المستويات.. الكل في اجتماع من أعلى قمة الهرم إلى أدناه.. يعكفون طوال ساعات العمل على اجتماعات لا يخرجون منها إلا مع نهاية الدوام..

وفي الاجتماع تنفتح الشهية للحديث والتنظير والمنافسة الخطابية.. بل وفي الحكاوي.. فقد لفت نظري أن الكثيرين لا يعرفون توصيل الفكرة إلا عبر (حكاية) ممطوة بمقدمات وتفاصيل مهدرة للزمن.. مثلاً (مشيت ليه في البيت.. دقيت الباب ..جاني طالع.. سلم علي رديت السلام.. قال لي إتفضل حاجة باردة قلت ليه ما بشرب المشروبات الغازية… ) تفاصيل يعتبرها الكثيرون تزيد من طعم وحلاوة الحكاية..

في طريق الإصلاح بعد الثورة .. وبالتحديد في الخدمة المدنية والعمل العام لابد من تغيير نمط وأسلوب (الاجتماع).. وكسر الربط بين طول الاجتماع وأهميته.. فقمة رؤساء الدول الثمانية الكبرى لا تستغرق إلا بضع ساعات ينهي خلالها الزعماء اتفاقات كبيرة ويصدرون قرارات تغيِّر العالم كله..

ولنبدأ باجتماع مجلس الوزراء.. شخصياً سبق لي المشاركة في ثلاثة اجتماعات لمجلس الوزراء هالني فداحة الزمن المهدر مع ضحالة مستوى النقاش والأجندة الفطيرة التي توضع أمام الوزراء وغالباً لا يبذلون أي جهد قبل دخول القاعة للتحضير.. وربما لا يتسلمون أصلاً الأجندة والملفات مسبقاً.. فيتحول الاجتماع لـ(طق حنك) بامتياز، كل وزير يريد أن يثبت لرئيس الوزراء أنه مُحَنّك ( من حنك)..

السؤال الذي يجب – من باب الشفافية – أن يعلم بإجابته الشعب.. من يضع أجندة اجتماع مجلس الوزراء؟ وما هو المسار الذي تسلكه هذه الأجندة صعوداً حتى تبلغ اجتماع مجلس الوزراء؟ وما هو الزمن والمدى المتاح للوزراء لدراسة أجندة الاجتماع قبل الدخول إلى القاعة؟ وهل يمثل الوزير نفسه أم وزارته عند مشاركته في المداخلات؟

كل هذه الأسئلة وغيرها مهمة جداً ليضمن الناس جودة ما يخرج من (اجتماع) مجلس الوزراء.. أعلى هرم الخدمة المدنية في البلاد..

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock