مقالات وآراء

شمائل النور تكتب : آن الأوان .!

قبل أيام وبعد ساعات معدودة من توقيع وثائق الفترة الانتقالية بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري كانت مؤشرات مواقع التواصل الاجتماعي تلح على مطالب بالشفافية وكشف ما يدور داخل اجتماعات الحرية والتغيير وتجمع المهنيين المتعلقة بالترشيحات لمجلس السيادة.

كان أسبوعًا كاملا حافلا بالمطالبات المتتالية، التي تجدَّدت مؤخرًا بشأن الوثيقة الدستورية والجدل الدائر حول نسخة معلنة وأخرى تحت التربيزة. وبدأت حملات وحملات مضادة ضد الذين وقفوا وراء الوثيقة أو تسببوا في الأزمة التي تعطل الآن تسمية رئيس للقضاء.

والقصة كلها تصب في النهاية إلى مطلب الشفافية، وليس بالضرورة طبعًا أن يكون من قاموا بهذا الفعل متآمرين أو أصحاب أجندات. هو انعكاس للحالة السودانية التي عُرف بها المشهد السياسي تلك الحالة التي تأبى الشفافية.

هذا المشهد والذي هو في الواقع تمرين ديمقراطي حقيقي يعكس نتائج واقعية لثلاثين عاما من الاستبداد التي ظهرت جليًّا في أداء الأحزاب ومن ثم انعكست كليًّا في الحركة السياسية وبالتالي في مصير البلاد.

هذا المشهد كله هو طبيعي، 30 عاما وظفتها الإنقاذ في إضعاف الأحزاب وتخريب الحركة السياسية ذلك بشتى السبل التي استنزفت خزينة الدولة في سبيل إحكام سيطرة حكم البشير وإسلاميِّيه.

لذلك كل هذا كان متوقعًا، عدم الشفافية، العراقيل، تدني القدرات السياسية، غياب المعايير التي تؤسس للديمقراطية داخل هذه الأحزاب ما انعكس على المشهد كله.

هذا يقودنا مباشرة إلى ضرورة أن تنتقل هذه الثورة لتشمل الأحزاب السياسية، وما لم تحدث ثورة حقيقية داخل الأحزاب لن نستطيع الوصول إلى تجربة ديمقراطية حقيقية تليق بهذه الثورة.

هذه الأحزاب نالت ما نالت من سياسات الإنقاذ المخربة، وبسنوات الاستبداد استكانت أو تكيفت مع الوضع، لكن أوان النهوض قد حان والبلاد على مشارف عهد جديد فما ينتظر الأحزاب كبير، فما لم تقدِّم الأحزاب تجربة حزبية ديمقراطية لن تستطيع أن تقدم إلى هذه البلاد شيئا.

آن الأون للكوادر الحزبية المؤهلة التي ظلت مبعدة وآن أوان التيارات الإصلاحية داخل الأحزاب الكبيرة أن تتقدم وتنتزع الفرص لقيادة نظام سياسي يليق بهذه الثورة.

ما يجري لا ينبغي أن يكون محبطًا بأي حال، ما يجري الآن هو البداية الصحيحة وتحتاج إلى تفاعل حقيقي من الأحزاب التي ينتظرها الكثير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock