مقالات وآراء

اسماء محمد جمعة تكتب : معركة الجامعات القادمة

بات في حكم المؤكد مغادرة جميع مدراء الجامعات الحكومية لمناصبهم، فقد كشفت وزيرة التعليم العالي، أن مجلس الوزراء برئاسة عبد الله حمدوك، قرر في آخر اجتماعاته إقالة رؤساء الجامعات الحكومية التي يصل عددها لحوالى 40 جامعة، ويعتبر القرار المتوقع هو أحد مطالب ثورة ديسمبر، كما ربط الطلاب عودتهم إلى الجامعات بذهاب المدراء، وقد استعدوا جميعاً للرحيل.
حقيقة إقالة مدراء الجامعات أمر مهم جداً لعدة أسباب، أولها أن الطلاب هم أكثر الناس إحساساً بالعبء الذي تتحمله الجامعات بسبب سلبيتهم، ثانياً المدراء الحاليون جميعهم عينهم الرئيس المخلوع، وهو كما نعلم لم يقم بعمل نزيه أبداً، وظل اختيارهم يتم وفقاً لمعايير خاصة بالنظام، وأحياناً(شغل لوبيات) فكثير من المدراء جاءوا بدعم من المقربين من البشير وكلهم ليس لهم علاقة بالتعليم أصلاً، وبناء عليه أصبح إعفاؤهم أيضاً مرتبطاً بأمزجة هؤلاء إلى حد كبير.
النظام لم يفعل هذا من فراغ وإنما أراد لكوادره من الحركة الإسلامية أن يسيطروا على أهم منبر، وبالفعل أصبحت الجامعات في خدمة نظام الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني الباطش وسخرت له تماماً ولم تعد تخدم العلم والمعرفة، بل تحولت إلى ثكنات عسكرية وبيوت أشباح، ولم تعد تلتزم بمعايير الجودة العلمية وانتشر فيها الفساد بصورة مرعبة، وطيلة 30 سنة لم تجد الجامعات من يدافع عنها ومن يفعل من الأساتذة يُشرَّد، وحدث هذا من أول عام وصل فيه النظام المخلوع إلى السلطة فقد أحال أكثر من نصف أساتذة الجامعات الخمس القديمة للضرر العام ومصلحته الخاصة.
حقيقة الجامعات في عهد النظام المخلوع أصبحت مخيفة بسبب أحداث العنف السنوية التي يتسبب فيها طلاب النظام الذين تفرعنوا وأصبحت لهم الكلمة العليا في الجامعات، وأعتقد الجميع يعلم كيف تحول اتحاد الطلاب من مجرد جسم منوط به خدمة الطلاب إلى كيان سياسي ينصاع لكلامه المدراء والعمداء والموظفون.
اليوم نحمد الله كثيراً على نعمة الثورة، فلن يعين رئيس الوزراء مدراء الجامعات أو يؤثر على اختيارهم، ولا أدري كيف سيتم الاختيار ولكن أعتقد أن الجامعات رتبت حالها و ستعود إلى الطريقة القديمة وهي اختيار المدراء من أساتذة الجامعة بانتخابات حرة، وهي ستأتي بأهل الكفاءة وعادة الأساتذة هم الأكثر دراية بمصلحة الجامعات، وأرجو أن تستعجل وزارة التعليم العالي الإجراءات كلها حتى تكون الجامعات على بينة من أمرها.
حقيقية لن تنتهي مشاكل الجامعات بمجرد تعيين مدراء جدد، فمعركة إصلاحها ستكون كبيرة وصعبة وطويلة، خاصة وأن الأمر لا يتعلق بالجامعات الحكومية الأربعين فقط فهناك أكثر من مائة جامعة وكلية خاصة تحتاج إلى المراجعة أيضاً.
ليس الطلاب والأساتذة وحدهم من عانوا من سياسات النظام تجاه الجامعات بل الجميع في انتظار فتح ملفات التعيين والترقيات والحوافز وغيرها من ملفات أثقلت كاهل الجامعات زمناً طويلاً وقد آن الأوان لفتحها ومعالجتها بالقانون وأمام الملأ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock