مقالات وآراء

عثمان ميرغني يكتب : تصفير السجون!!

آلاف السودانيين يقضون دهرا من أعمارهم خلف السجون ولا بواكي عليهم.. يتوزعون في سجون السودان وبمختلف الحيثيات الجنائية.. من جرائم الشيكات إلى المخدرات وقائمة طويلة من العقوبات المعروفة..

وحكومة الثورة المجيدة تبتدر أعمالها لابد من خطة وبرنامج واضحين يستهدفان السجون في اتجاهين، الأول (تصفير العداد) بإخلائها من أكبر عدد مستطاع.. والثاني بتحسين بيئة السجون وإجراءات التقاضي أمام المحاكم حتى تكون فترات الانتظار لغير المحكومين أقل ما يمكن.

في الاتجاه الأول؛ “تصفير العداد”، أقترح أن تكوَّن لجنة أهلية من بعض وجهاء المجتمع تتولى حملة تبرعات من داخل وخارج البلاد لسداد ما أمكن من الاستحقاقات المالية التي تسببت في زج آلاف في السجون، وتجتهد هذه اللجنة في مصالحات مع الدائنين لتخفيض وتيسير التخلص من أحمال هذه الديون.

أما الجرائم الجنائية الأخرى؛ وعلى خطورة بعضها من الممكن تقسيمها إلى فئات، مثلا جرائم اقتصر ضررها على المحكوم مثل تعاطي المخدرات، ويمكن استصدار عفو عام فيها عسى أن تكون المدد التي قضاها المحكومون كافية لردع مثل هذه النزوة المدمرة.. وجرائم أخرى متعدية على الغير وعلى المجتمع مثل الإتجار في المخدرات، وهذه تتطلب مزيدا من دراسة الحالات وتوفير ضمانات لعدم عودة مرتكبيها إلى ممارسة مثل هذا النشاط الإجرامي الخطير.. ومهما كانت هذه المهمة شاقة أو غير مضمونة وقابلة لإعادة تكرار ما حدث في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري، عندما أطلق كل المحكومين في السجون بمن فيهم أصحاب الجرائم الخطرة في الاعتداء على المال والإنسان، ولم تمضِ بضع أيام حتى ارتفع معدل الجريمة بصورة غير مسبوقة وعانت الشرطة كثيرا حتى أعادتهم إلى أحضان السجون التي لم يمضِ على مغادرتهم لها إلا بضعة أيام.. إلا أن استفادة محكوم واحد بها تستحق ثمن المحاولة.

عملية “تصفير السجون” وخلال الأسابيع الأولى ستخفض أعداد المسجونين بدرجة كبيرة، ومع الزمن يتحقق الهدف أو قريبا منه.. المهم أن تستمر العملية فتظل في آخر النفق شمعة الأمل تلمع أمام أعين المسجونين..

علاوة على إنقاذ أسر كثيرة تظل حبيسة دموع الحسرة طالما عائلها خلف جدران السجون.. فإن الخزانة العامة توفر أموالا هائلة تنفق على إعاشة ورعاية المسجونين.. وربما تستخدم هذه الأموال في توفير التمويل اللازم للاتجاه الثاني في هذا المقترح.

الاتجاه الثاني؛ هو تحسين بيئة السجون، المحاكم التي تصدر أحكامها بمصادرة حرية المحكوم لم تسقط حقوقه الإنسانية، يجب أن ترتقي بيئة السجون للمعايير الدولية التي تحفظ كرامة النزيل. وتشمل البيئة التشريعات التي تطيل بقاء السجين بلا طائل.. وعلى رأسها مبدأ تنفيذ الأحكام قبل أن تستقر، خاصة الأحكام السالبة للحرية.. لماذا تنفذ الأحكام مباشرة بعد النطق بها في محكمة الموضوع ثم يقضي المحكوم شهورا في السجن وتطلق سراحه محكمة الاستئناف؟،

ونواصل..

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock