مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب: ﺧﺮﺑﻄﺔ ﺑﻌﺾ اﻟﺨﻄﺒﺎء

ﻣﻦ ﻟﻄﺎﺋﻒ ﻭﻁﺮﺍﺋﻒ ﺑﻌﺾ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﺧﻄﺒﺎء ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ، ﻗﻴﻞ ﺃﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﺣﻀﺮ ﻭﻗﺖ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻭﻟـﻢ ﻳﺤﻀﺮ ﺍﻻﻣــﺎﻡ، ﺗﻘﺪﻡ ﺃ ﺣﺪ ﻣﺪﻋﻲ ﺍﻹﻣﺎﻣﺔ ﻭﺍﻻﻟﻤﺎﻡ ﺑﺸﺆﻭﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﻟﻴﺆﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺑﺪﺃ ﺑﺘﻼﻭﺓ ﺍﻟﻔﺎﺗﺤﺔ ﻭﻟـﻜـﻨـﻪ ﺑـــﺪﻻً ﻣــﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﺧﺎﺗﻤﺘﻬﺎ ﻭﻻ ﺍﻟﻀﺎﻟﻴﻦ، ﻗﺮﺃﻫﺎ ﻭﻻ ﺍﻟﻈﺎﻟﻴﻦ ﺑﺎﻟﻈﺎء ﺍﻟﻤﻌﺠّﻤﺔ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﺒﺎﻫﻲ ﺍﻟﻜﺎﺫﺏ ﺑﻌﻠﻤﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ، ﻓﺮﻓﺴﻪ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻒ ﺧﻠﻔﻪ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ، ﻓﺘﺄﻭﻩ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺻﺎﺋﺤﺎً ﺁﻩ ﻳﺎ ﺿﻬﺮﻱ، ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺭﻓﺴﻪ ﺑﻨﻴﺔ ﺗﻨﺒﻴﻬﻪ ﻟﻠﺨﻄﺄ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻗﻊ ﻓﻴﻪ، ﻳﺎ ﻛﺬﺍ ﺧﺬ ﺍﻟﻀﺎﺩ ﻣﻦ ﺿﻬﺮﻙ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻟﻴﻦ ﻭﺳﺘﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻋﺎﻓﻴﺔ….

ﻭﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺪﻋﻲ، ﻟﺪﻳﻨﺎ ﻫﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺟﺪ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻏﻴﺮ ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻣﺜﺎﻟﻪ، ﻳﺘﻔﻠﺴﻔﻮﻥ ﻭﻳﺘﻘﻌﺮﻭﻥ ﻭﻳﺘﺤﺬﻟﻘﻮﻥ ﻓﻲ ﺃﻣـﻮﺭ ﻻ ﻗﺒﻞ ﻟﻬﻢ ﺑﻬﺎ ﻭﻻ ﺣﻆ ﻟﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻻ ﻣﺜﻞ ﺣﻈﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﺳـﺮﺍﺭ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻬﻴﺮﻭﻏﻠﻮﻓﻴﺔ ﻭﻓـﻚ ﻁﻼﺳﻤﻬﺎ، ﺟﻌﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﺑﺮ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻭﺧﻄﺐ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺣﻜﺮﺍً ﻻﺷﺨﺎﺻﻬﻢ، ﻳﺴﺘﻐﻠﻮﻧﻬﺎ ﻻﻏﺮﺍﺿﻬﻢ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ، ﻳﺒﺜﻮﻥ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﺃﻓﻜﺎﺭﻫﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻭﻳﺮﻭﺟﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﻭﻳﻜﻴﻠﻮﻥ ﺍﻟﺸﺘﺎﺋﻢ ﻟﻤﺎ ﻋﺪﺍﻫﺎ ﺣﺘﻰ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺓ ﺍﻻﺳﻼﻡ، ﻳﺜﻴﺮﻭﻥ ﺍﻟﻨﻌﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺰﺑﻴﺔ، ﺑﻞ ﻭﺟﻌﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻣﻨﺎﺑﺮ ﻟﺘﺼﻔﻴﺔ ﺍﻟﺤﺴﺎﺑﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﺼﻮﻣﺎﺕ، ﻓﻠﻢ ﺗﻌﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﺩﻭﺭﺍً ﻟﻠﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﻭﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺔ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻣﻜﺎﺗﺐ ﻟﻠﺘﻌﺒﺌﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺰﺑﻴﺔ، ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﻘﺪﻫﺎ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﺘﻬﺎ ﻭﺳﻤﻮﻫﺎ ﻭﻗﺪﺳﻴﺔ ﺭﺳﺎﻟﺘﻬﺎ ﻭﺗﺤﻮﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﻟﻺﺷﻌﺎﻉ ﺍﻟﻰ ﻣﻨﺼﺎﺕ ﻟﻠﺘﺨﻮﻳﻒ ﻭﺍﻟﺘﺨﻮﻳﻦ ﻭﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﻭﺑﺚ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻔﺮﻗﺔ ﻭﺍﻟﺨﻼﻑ ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺾ ﻭﻧﺸﺮ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭﺍﻻﺳـﺎءﺓ ﺣﺘﻰ ﻟﻠﻤﻮﺗﻰ ﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻟﻠﻔﻨﺎﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﻔﻘﻴﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﺭﺩﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻝ ﻟﻪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻗﺒﺮﻩ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺭﺑﻪ ﺃﻁﻨﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺘﺎﺋﻢ ﺍﻟﺒﺬﻳﺌﺔ ﻭﺍﻻﻭﺻﺎﻑ ﺍﻟﻤﻘﺬﻋﺔ، ﻭﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻟﻠﻔﻨﺎﻥ ﻓﺮﻓﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺟّﻪ ﻟﻪ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺇﻫﺎﻧﺔ ﺑﺎﻟﻐﺔ ﺣﻴﻦ ﺇﺗﻬﻤﻪ ﺑﺮﻗﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺃﻥ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻻ ﻳﺆﻫﻠﻪ ﻟﻠﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻔﻮﻑ ﺍﻻﻣﺎﻣﻴﺔ ﻓﻄﺮﺩﻩ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺆﺧﺮﺓ، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﺸﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻻﻣﺜﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﺸﻒ ﺍﻟﻰ ﺃﻯ ﻣﺪﻯ ﺃﺳﺊ ﺇﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺑﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎً، ﻋﻠﻰ ﺇﺧﺘﻼﻑ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻭﺍﺧﺘﻼﻓﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻰ ﺭﺣﻤﺔ، ﻭﺍﻛﺜﺮ ﻣﺎ ﻳﺴﺆ ﻓﻲ ﺇﺳــﺎءﺓ ﺍﻻﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﻟﻤﻨﺎﺑﺮ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ، ﺣﻴﻦ ﻳﻌﻠﻮ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﺨﻄﻴﺐ ﺑﺎﻟﻀﺠﻴﺞ ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﺥ ﻓﻲ ﺷﺄﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺆﻭﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ… ﺍﻟـﺦ، ﻭﺣﻈﻪ ﻓﻴﻪ ﻣﺜﻞ ﺣﻆ ﺍﺑﻦ ﺍﻟــﺰﻭﺟــﺔ ﻣــﻦ ﺯﻭﺝ ﺁﺧــﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺮﺍﺙ ﺑﺨﻼﻑ ﺍﻟﻮﺻﻴﺔ….

ﻭﺁﺧـﺮ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﺇﺳــﺎءﺓ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﻫـﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺑﺮ ﻭﺗﻮﻅﻴﻔﻬﺎ ﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻵﺭﺍء ﻭﺍﻻﻓـﻜـﺎﺭ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﺨﻄﻴﺐ ﻭﻣـﻦ ﻫﻢ ﻭﺭﺍءﻩ، ﻫﻮ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻟﺨﻄﺒﺔ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﻭﺍﺳﺘﻐﻼﻟﻬﺎ ﻟﻠﻬﺠﻮﻡ ﺍﻟﻜﺎﺳﺢ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻗﻴﻊ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﻭﻗــﻮﻯ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻭﺛﺎﺋﻖ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ ﻭﺑﺠﺮﺃﺓ ﻳﺤﺴﺪﻭﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﺇﺳﺘﻄﺎﻋﻮﺍ ﻣﻌﻬﺎ ﺑﻜﻞ ﻗﻮﺓ ﻋﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﻀﺨﻮﺍ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﺮﺑﻄﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﺼﻠﻴﻦ ﻳﻔﺘﻮﻥ ﺑﻐﻴﺮ ﻋﻠﻢ ﻭﻻ ﻫﺪﻯ ﺃﻭ ﻛﺘﺎﺏ ﻣﻨﻴﺮ، ﻭﺇﻻ ﻓﻠﻴﻘﻞ ﻫــﺆﻻء ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﻤﻴﻦ ﻣﺎﻫﻮ ﻣﺒﻠﻎ ﻋﻠﻤﻜﻢ ﻭﺧﺒﺮﺗﻜﻢ ﻭﺩﺍﺭﻳﺘﻜﻢ ﺑﺸﺆﻭﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﻭ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﻭﺗﺸﺎﺑﻜﺎﺗﻬﺎ ﻭﺗﻌﻘﻴﺪﺍﺗﻬﺎ ﻭﺗﺪﺍﺧﻼﺗﻬﺎ، ﺃﻡ ﺍﻧﻜﻢ ﻣﺎ ﺯﻟﺘﻢ ﻓﻲ ﻣﺤﻄﺔ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺣﻤﻞ ﻗﺮﺑﺔ ﻓُﺴﺎء ﻋﻠﻰ ﻅﻬﺮﻩ ﻭﻫﻮ ﻣﺘﻮﺿﻲء ﺑﺒﻄﻼﻥ ﻭﺿﻮﺋﻪ.. ﻭ)ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻻ ﺗﻤﺤﻨﺎ ﻭﻻ ﺗﺒﻠﻴﻨﺎ(..
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock