مقالات وآراء

اسماء جمعة تكتب: قادة قحت وقعوا في المحظور

يعلم الجميع أن إعلان قوى الحرية والتغيير هي مجموعة من الأجسام السياسية والمدنية التي اجتمعت باسم جماهير الشعب التي ثارت تنشد تغيير وإصلاح حال البلد الذي دمره نظام الحركة الإسلامية بالسلوك الفاسد وغياب الضمير والأخلاق والوازع الديني، وعليه لن تسمح هذه الجماهير لهذه الأجسام بارتكاب أيِّ خطأ أو التلاعب عليها وتضليلها وتكرار سلوك النظام المخلوع، وستكون بالمرصاد لكل قرار تخرج به تباركه إن كان صائبا وشفافا وتسقطه أن كان خطأ.
حقيقة اختيار الخمسة للمجلس السيادي من قوى الحرية والتغيير كشف بما لا يدع مجال للشك أن بعض قادتها مصابون بنفس فيروس نقص المناعة في الأمانة والشرف المصاب به النظام المخلوع، وظهر جليًّا بأن هناك أجسام سياسية في قحت تحرص على تمرير كوادرها للمناصب فوقعت في المحظور.
تجمع المهنيِّين انتمى إليه كل المهنيِّين في السودان باعتبار أنه سيخلص الناس من الانتماءات التقليدية الضيقة ولا يجب أن يعيدنا إليها، بالأمس أخطأوا بتجاوزهم المتعمد لمحاولة تمرير عضو التجمع طه للمجلس السيادي، وأخطأوا خطأ أكبر منه حين سحبوا ترشيح محمد حسن التعايشي بعذر عنصري ظل يستخدمه نظام البشير لتفريق وحدة الناس، ولكن بفضل وعي الجماهير والضغط والنقد تراجعوا ليبدأوا البحث من جديد وطلبوا من المجلس 24 ساعة للبحث عن آخرين وهذا أمر يظهر الكثير من العلل فيهم.
تحدث إلى عدد من القانونيين المقربيين من مطبخ قوى الحرية والتغيير، قالوا إنه حتى اختيار النائب العام ورئيس القضاء لم يكن نزيها تماما، وأنه من تم اختيارهم ليسوا هم الأكثر كفاءة، صحيح هم أهل للمناصب وأهل كفاءة، ولكن هناك من هم أفضل منهم ولو بدرجات بسيطة تقتضى النزاهة مراعاتها.
لا أعتقد أن النجاح في اختيار كفاءات للقضاء و خمسة أشخاص للمجلس السيادي من أول مرة أمر صعب، بل هو في منتهى السهولة البساطة إذا تحرى قادة قوى الحرية والتغيير الشفافية والصدق والأمانة، والسودان مليء بالكفاءات التي تتوفر فيها أدق الشروط ولا يحتاجون لكل هذا الجهد الذي بذلوه قادة قحت ولا الزمن الذي أضاعوه، وإن تمسكوا بالشفافية فعلا لما وقعوا في مثل هذه الأخطاء (الكيزانية) التي تحدث كنتيجة طبيعية “للَّولوة” والطمع والأنانية.
لا شك أن ما حدث فيه جوانب إيجابية وتشكل تمرين للممارسة الديمقراطة والإذعان للإرشاد والتوجيه والتراجع عن الأخطاء بسرعة، ولكن هذا الأمر يؤخر النتائج والوقت ليس للتدريب فنحن ممرنا بما يكفي من تجارب يجب أن نتستفيد منها لِنَمُرَّ سريعا فمشاكل البلد لا تحتمل التأخير.
لم نتوقع لقوى الحرية والتغيير أن تسقط في هذا الامتحان البسيط والمكشوف ولكنها سقطت للأسف، وحقيقة هذا السقوط أزعج الشعب وأقلقه، فهو يعلم أن أي خطأ خطر على الثورة ويمنح المجلس العسكري فرصة ليرتب لأشياء كثيرة في الخفاء ستظهر في شكل عقبات أمام (قحت) لاحقا.
الأمر المطمئن أن الشعب يقف على حراسة ثورته تماما وعلى قادة قوى الحرية والتغيير أن يلتزموا بأقصى درجات الشفافية والصدق والأمانة حتى لا يُضطَّر الشعب كل مرة للضغط عليهم وتصحيحهم وتذكيرهم بالصواب، فالمرحلة لا تتحمل الفوضى والأنانية والأخطاء التي تنجم منها، ويجب أن يعلم الجميع أن المناصب لا تخلق قوة للكيانات السياسية وإنما تخلقها المواقف.
يجب أن ينتبه قادة قوى والتغيير لكل قرار يقومون به فكلنا نريد لهذه القوى أن تكون مبرأة من كل عيوب النظام المخلوع حتى نتمكن من مقاومة وجوده واقتلاع جذوره.

التيار

‫3 تعليقات

  1. الاخت اسماء
    تحية طيبة
    اقسم لك بالله لو تم تعيين ملائكة منزلين من السماء سوف لا تقف الانتفادات وهذه هى اكبر معضلة تقف فى نهضة وتنمية السودان.. وهى كثرة المنظرين والطامعين والحاسدين والحاقدين.. نحن الشعب السودانى نصفى حتى حسابتنا الشخصية على حساب الشان العام ولو كان الخصم من الرصيد الوطنى.. اتمنى الكتابة بصورة ايجابية ومتفائلة لنعبر بوطننا الغالى الى بر الامان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock