مقالات وآراء

عثمان ميرغني يكتب : حلقة تصويت!!

حديث المدينة
نهار وعصر أمس في حفل توقيع وثائق الفترة الانتقالية، بدأت المذيعة بتقديم الضيوف وعندما نطقت اسم الدكتور آبي أحمد، رئيس وزراء أثيوبيا ضجَّت القاعة بتصفيق وصفير ممتد وهتافات وتحية جماهيرية معبرة.. كان واضحا أن عملية “استفتاء” شعبية تجري في خلفيات المشهد.

وجاء دور (مصر يا أخت بلادي يا شقيقة) كما غنى لها الفنان الكبير عبد الكريم الكابلي من قصيدة تاج السر الحسن، ونطقت المذيعة باسم المهندس مصطفى مدبولي، رئيس وزراء مصر فصفَّقت بضعُ أكُفٍّ قليلة بصوت باهت خفيض ليرتفع سؤال جهير، لماذا؟

لمَ عندما جاء اسم الجارة أثيوبيا دوت القاعة بالتصفيق والهتاف، ثم ساد الصمت عندما ذُكِرت مصر؟

سطحيٌّ من يظن أن الإجابة في كنف المشهد السياسي الراهن، وأن الوساطة الأثيوبية فرضت على الشعب السوداني ردَّ التحية بأحسن منها.. هذا محض استلهام عفوي لمقتضي السؤال الكبير..

بكل صراحة؛ صراحة تتخطى كل حجب الدبلوماسية والعلاقات الثنائية، لو كنت في مكان سفير مصر لأرسلت برقية مستعجلة إلى القاهرة أقرع بها جرس الإنذار بشدة، برقية مختصرة تقول (أنقذوا مصر في السودان)، بل وأسألُ أين مصر في السودان؟، ولاقترحت مؤتمرًا كبيرًا يجمع المستنيرين في البلدين السودان ومصر، ليُجيب على هذا السؤال، ليس من وحي التاريخ و(العلاقات الأخوية الأزلية) تلك الجملة الماسخة من كثرة الاستعمال.. بل من واقع اليوم.. مؤتمرٌ يضع السؤال بصيغة أخرى..

في كل بيتٍ سودانيٍّ إما فردٌ تخرَّج من جامعات مصر -وأنا منهم- أو مريض استشفى فيها، أو زائر تمتع بعطلة في رمضان أو أية مناسبة أخرى في ربوع مصر.. لدرجة أن عشرة رحلات بالطائرات يوميا بين الخرطوم والقاهرة محجوزة ولعدة أشهر.. وضعف هذا العدد من الرحلات بالبر.. وطوابير المنتظرين لتأشيرة الدخول أمام قنصلية مصر بالخرطوم تفوق كل طوابير الخبز والوقود في العاصمة الخرطوم.. مع هذا عندما يذكر اسم مصر في القاعة يوم (فرح السودان) يسود الصمت المريب.. لماذا؟ أين مصر في السودان؟

الطريقة التي تمضي بها العلاقات الثنائية بين السودان ومصر حتما ستضع يوما ما مصر على مسافة واحدة مع الفلبين، كأني بها دولةً هناك بعيدة في أقاصي الدنيا رغم أنف الساعتين جوا بين الخرطوم والقاهرة..

الأمر لا علاقة له بالعواطف والأماني السندسية، بل بالمصالح المشتركة.. ماهي مصالح مصر في السودان؟ و ما هي مصالح السودان في مصر؟ كم تستثمر مصر من مصالحها في السودان؟ وكم يستثمر السودان من مصالحه في مصر؟ هكذا بمنتهى السفور الإيجابي المنتج للمنافع المشتركة..

ألم يحن الوقت لبناء نظرية (أمن قومي مشترك) يجعل المصالح المشتركة هي المعيار، لا حراسة الحدود والمياه؟!.

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock