مقالات وآراء

عثمان ميرغني يكتب : من يختار رئيس القضاء ؟

موجة حارة من تشخيص المناصب الدستورية تمر بالبلاد هذه الأيام، اختيار (11) لمجلس السيادة، ثم رئيس وزراء، ثم حوالى 20 وزيراً، وبعد استراحة قصيرة، فاصل ونواصل، يُعيَّن 300 نائب بالمجلس التشريعي.. وبدأت التخمينات المقصودة والبريئة، وخلف الكواليس تنشط مداولات كثيفة لالتقاط الاسم المناسب في المكان المناسب.

لكن كل هذه التعيينات كوم، وكوم آخر “رئيس القضاء”. فطالما نحن نحلم بدولة القانون التي لا يضام فيها أحد، فستكون السلطة القضائية الركن القوي الذي يقوم بنيان السودان عليه، ورئيس هذه السلطة يأتي في وقت عصيب، حيث أن مخلفات النظام البائد وأطلاله تتطلب عمليات إصلاح كبيرة وعميقة.. لا يقدر عليها إلا من هو أهل لها..

ليس من الحكمة السؤال من؟ بل كيف؟

بدلاً عن السؤال؛ من هو رئيس القضاء القادم؟ الأجدر أن يكون كيف يختار..

فطالما إن هذا المنصب حساس ومهم للغاية، فتصبح إجراءات اختياره أكثر حساسية وأهمية.. مثل قائد الطائرة، لا يكفي أن يكون من، بل كيف يُختَار قائداً للطائرة.

حسب الوثيقة الدستورية يتولى مجلس القضاء الأعلى اختيار رئيس القضاء، ولكن لأن الدورة الأولى تبدأ قبل تكوين مجلس القضاء الأعلى نفسه، فتتولى قوى الحرية والتغيير اختيار رئيس القضاء والنائب العام والمراجع العام.

كيف تختار قوى الحرية والتغيير رئيس القضاء؟

هل ستلجأ لاستفتاء آلية من داخل السلطة القضائية، مثلاً المحكمة العليا (قوامها حوالى 80 قاضياً) أم تتولى مجموعة من القانونيين من قيادات أو مكونات قوى الحرية هذه المهمة.. فيصبح السؤال الحتمي ما هي المعايير الموصوفة لرئيس القضاء؟

حساسية السلطة القضائية تجعل إنفاذ “العدل” في اختيار رئيس القضاء شاهداً على عدلها، ففاقد الشيء لا يعطيه، إن خالط تسمية رئيس القضاء أية شبهات سياسية أو حزبية أو شخصية أو كانت قصوراً في الاستقصاء فإن ذلك يحبط الثورة وكل الشعارات التي من أجلها سالت الدموع والدماء.(حرية سلام وعدالة..)

من الحكمة أن يسند المنصب لمستعار من خارج السلطة القضائية، فمهما كانت التقديرات الأجدر أن ترتقي ترشيحات المنصب عبر التدرج الطبيعي العادي في سلمها.. مسنوداً بالخبرات والمؤهلات العلمية والعملية والشخصية، بل والمواقف المبدئية في السيرة الذاتية..

لضمان استقلال السلطة القضائية نتمنى أن لا تخضع إجراءات اختيار رئيس القضاء لأية مؤثرات أو أبعاد سياسية..

تعليق واحد

  1. أعتقد ان الامر أعقد من مجرد طريق الاختيار…فالسلطة القضائية مرت بتحولات كبيرة غيرت الكثير من ارثها ومفاهيمها……

    عليه لا يمكن للقضاء أن يستقيم الا في ظل دولة ديمقراطية وهذا اولا حيث انه في ظلها يمكن محاسبة أي شخص مهما علا….اما ثانيا فان المنظومة بكاملها تحتاج الي اعادة صياغةوهيكلة جديدة من خلال قانون للسلطة القضائية مستقل يحدد المهام والصلاحيات والتبعيات وكيفية التعيين وضمان عدم وجود نفوذ من السلطة التنفيذية عليها ويمكن دراسة تجارب الدول التي مرت بظروف مشابهة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock