مقالات وآراء

سمية سيد تكتب : ترحيل الأزمة

الإعلان السياسي الذي تم التوقيع عليه بالاحرف الاولى امس الأول بين المجلس العسكري واعلان قوى الحرية والتغيير، يمثل وثيقة اتفاق اطاري غير ملزمة للطرفين.
استمرت الاجتماعات اكثر من (15) ساعة، عقدت خلالها (5) جولات تفاوضية من الخامسة عصر اول امس وحتى الثامنة من صباح امس، وكانت البلاد تحبس انفاسها في انتظار ما تسفر عنه الساعات القادمة. واختلطت مشاعر الناس ما بين تخوفات من الفشل .. وتوقعات بطي الخلاف القائم.
برغم مظاهر الاحتفال التي بدت واضحة على الشارع العام، غير ان خطوة تأجيل مفاوضات الوثيقة الدستورية الى غدٍ الجمعة جعلت كثيرين يرونها نوعاً من ترحيل الازمة لجهة ان ما تم التوقيع عليه يمثل محددات سياسية كان متفقاً عليها اصلاً في وقت سابق.
ما نراه أن الاعلان السياسي الذي وقع عليه يمكن ان يؤطر لشراكة قوية بين الطرفين، ويمهد الطريق نحو حل الخلافات المتوقعة خلال التفاوض حول الاعلان الدستوري.
من المهم ان نعي ان الجولة القادمة لن تكون سهلة. وما لم يدخلها الطرفان بروح ايجابية للتوصل الى اتفاق وتقديم تنازلات، فستظل التخوفات قائمة مهما كانت ضغوط المجتمع الدولي والشارع.
مفاوضات الجمعة ستناقش اكبر قضية خلافية حول الحصانة المطلقة لاعضاء المجلس السيادي. وهو البند المرفوض ليس من قبل قوى الحرية والتغيير وحدها وإنما من الشارع السوداني جميعه. لذلك لا نتوقع ان يكون النقاش حولها سهلاً، ولا ان يكون حسمها سلساً بما يقود الى توقيع في نفس اليوم.
اهمية الاتفاق حول الوثيقة الدستورية انها تحدد طبيعة العلاقة بين اجهزة الحكم وشكل السلطة وكيفية رفع الحصانة، والعلاقة بين الجهازين السيادي والتنفيذي في ما يختص بالتشريع، وتمهد للدخول في المرحلة الانتقالية.
اعتقد ان الاعلان السياسي اغفل عملية ادماج السلام مع التحول الديمقراطي.. ولم يتطرق الى ورقة التفاوض التي تمت أخيراً بين اعلان قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية في اديس ابابا. وهو ما جعل الجبهة الثورية تسارع في اعلان رفضها الاعلان السياسي وتقول انه لا يمثلها، وتعتبره تقاسم سلطة بين مجموعة من قوى الحرية والعسكر.. وفي ذات الاتجاه كان رد فعل قوى الاجماع الوطني.
برغم المحاذير والأشواك دعونا نتفاءل بحدوث توافق يفضي الى التحول الى دولة مدنية، وتحقيق العدالة والتنمية والسلام الشامل.
مدنياااااااااو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock