مقالات وآراء

محمد عبدالقادر يكتب : كل الاحتمالات السيئة واردة!!

ما زلنا نصرّ على (دس المحافير)، مجلس عسكري وقوى حرية وتغيير، ملايين السودانيين الذين يتابعون الأخبار يومياً وبإشفاق كبير ينتظرون ثمار التغيير لكنهم يحصدون الهشيم للأسف، خرجوا يبحثون عن الحرية والسلام والعدالة ولقمة العيش الكريم، لكن ساستهم خذلوا التوقعات وأورثوهم الإحباط وأسلموهم لليأس والضياع.
بربكم ما الذي يغري على تطويل أمد التفاوض والبلاد تعيش بلا حكومة لأكثر من ثلاثة أشهر، لك أن تتخيل فوضى الأسعار وانفلات الأسواق وضعف الخدمات وهشاشة أجهزة الدولة، وخطورة الأوضاع الأمنية ونحن نسمع في كل يوم عن محاولة انقلابية.
أليس فيكم رجل رشيد يخرجنا من حالة الضيق وفقدان الأمل التي تعيشها بلادنا، لماذا التلكؤ في إنهاء التفاوض ومهر الاتفاق النهائي ولمصلحة من يحدث كل هذا؟.
يعجز المجلس العسكري عن فرض سيطرته وإحكام قبضته على الأوضاع السياسية والأمنية، ويفشل كذلك في جعل قوى الحرية والتغيير حليفاً، (قحت) لم تنجح هي الأخرى في إبرام شراكة مع العسكر أو الدخول في مواجهة معلنة لإسقاطهم.
إزاء هذا الوضع الملتبس يظل السودان حبيساً في درك المخاوف، كل الاحتمالات واردة الآن.. التشظي والانقسام، الانفلات الأمني والثورة المضادة، أيما إبطاء في توقيع الاتفاق سيجعل الملعب السياسي مفتوحاً على الاحتمالات كافة، ولن تستطيع أي قوة في الأرض جمع شتات هذا الوطن إذا ما تفرق، سنبكي حينها كثيراً على الثورة والتغيير.
كل العالم يدرك عظم التحديات التي يواجهها السودان إلا أبناءه.
بالأمس أعلنت السعودية والإمارات إرسال سفينة تحمل أكثر من 50 ألف طن من المغذيات الزراعية لإنقاذ الموسم الزراعي في السودان، لم أسمع مسؤولاً يتحدث حتى الآن عن ضياع أمننا الغذائي جراء تأخر الاستعدادات للزراعة مع إن (الجمرة بتحرق الواطيها).
الظرف الراهن الذي تعيشه البلاد يعد اختباراً لمدى وطنية الأطراف وإحساسها بالمعاناة التي يعيشها المواطن في ظل غياب كامل للرؤية وانسداد أفق المستقبل، جراء التعنت في المواقف الذي تشهده مفاوضات يُراد بها العبور بالسودان إلى بر الأمان.
لماذا لا يرتفع فرقاء المرحلة إلى إنهاء الوضع الذي يعيشه السودان، البلاد تنحدر نحو الهاوية والمخاطر تتربص بالوطن، بينما تتضاءل فرص التوصل لحلول من واقع ما تشهده قاعة التفاوض من تباعد لا يبشر بخير.
لا أحد يعلم متى سينتهي التفاوض الذي كان مقرراً له سقفاً زمنياً لا يتجاوز اليومين، فإذا به يدخل في أسبوعه الثاني، ليس ثمة أمل في توافق وشيك طالما ظل السودان وأوضاع البلد آخر ما يفكر فيه قيادات المرحلة، كلما طال التفاوض تأزمت الأوضاع وتعقدت مهام الفترة الانتقالية، اتفقوا اليوم قبل الغد، واتركوا التفاصيل لمستقبل الشراكة، ما عاد هذا الشعب يقوى على الصبر والانتظار، يكفي ما سيواجهه في المستقبل جراء توقف الحياة منذ أبريل المنصرم.

اليوم التالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock