مقالات وآراء

زهير السراج يكتب : أجهزة تأليه الحكام !!

  • لو صح ما قيل بأن ادارة التلفزيون الحكومي رفضت إعطاء أحد المغنين أتعابه نظير الاغنية التي طبّل فيها للمجلس العسكري، فإنها تكون قد فعلت شيئا حسناً للمرة الأولى منذ ثلاثين عاما من الزمان، ظلت تنافق فيها السلطان وتخضع لأهوائه، وتحرق له البخور بدون حياء أو خجل، ولا يعفيها من الحساب أنها كانت مأمورة، كما يقول البعض !!
  • ظللنا كثيرا نسمع مَن يردد بأن إدارة التلفزيون وبقية الأجهزة الاعلامية الرسمية مأمورة وليس بيدها فعل شيء، لذلك فإنها لا تُلام على وقوفها مع الباطل ومناصرة الظالم على المظلوم، وهى دعوة خاطئة وتبرير للباطل والخنوع والاستسلام، لأنها تعنى تبرئة كل من يجلس في موقع المسؤولية العامة من جريمة الخنوع للحاكم بدعوى انه مأمور وليس بيده حيلة ليفعل شيئا، فكيف يكون الإصلاح ومن يُصلح إذا استسلمنا لهذه التبرئة الخاطئة، ولماذا لا يغادر الذى لا يستطيع الصدع بالحق في وجه سلطان جائر موقعه فينال رضا الله ورضا العباد ورضا النفس، حتى ولو خسر الجاه والمنصب والمال؟!
  • ليس مبررا على الإطلاق تبرئة الاعلام الحكومي، اعتمادا على هذا الزعم الفاسد، من الأخطاء التي ارتكبها طيلة الثلاثين عاما الماضية عندما استسلم للظلم وخنع للظالم وعجز عن قول الحق أو مغادرة الموقع. من هنا يجب أن تبدأ محاسبة كل من جلس على رأس الأجهزة الاعلامية وسعى لممالأة الظلم وتأييد الظالم، بل إن محاسبة المسؤولين عن الإعلام يجب أن تكون أكثر قسوة من محاسبة أي شخص آخر، لأنهم كانوا رأس الرمح في إفشاء الظلم وتغييب الحقيقة وتأليه الظالم .. !!
  • جاء وقت الحساب، فمن (عمل ) مثقال ذرة خيرا يرى، ومن (عمل) مثقال ذرة شرا يرى .. وهى القاعدة التي يجب أن تسود منذ اليوم كل أجهزة الدولة وعلى رأسها أجهزة الإعلام التي تقع عليها المسؤولية الأولى في رفع الوعى ولفت النظر للأخطاء والنقد الهادف، وليس المدح والتأليه والخنوع ثم الهروب بمبررات خائبة !!
  • تزعم قصة المغنى (آنف الذكر) انه تقدم بشكوى ضد التلفزيون السوداني، حيث تغنى للمجلس العسكري، وخص بالغناء (البرهان) ونائبه (حميدتي)، وعندما طالب بالأتعاب تهربت منه الإدارة المعنية بالتلفزيون تارة بانها ليست مختصة بتحديد اتعاب هذا النوع من الأعمال، وتارة بعدم وجود ميزانية، وظل المغنى منذ الرابع من يونيو وحتي اليوم تائها في الحصول على اتعاب النفاق.
  • على ذمة الكاتبة (سارة عيسى)، إنه وبعد يوم واحد من فض الاعتصام امام القيادة اتصلت بالمُغنى مجموعة شبابية، وابلغته بحاجة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع إلى اناشيد وطنية وحماسية حتى تواجه التشويه الإعلامي، وترفع الروح المعنوية للجنود الذين يخوضون معركة الكرامة امام القيادة العامة، وعرضت عليه مبلغ 250 الف ج بالإضافة إلى 5 الاف عند نهاية كل شهر، ورتبة عسكرية ومعاش وتأمين طبي من القوات المسلحة، فقام بتقديم العمل المطلوب الذى بثه التلفزيون عدة مرات !!
  • قبل بضعة أيام فوجئ المُغنى بإدارة التلفزيون تبلغه بأن هذا العمل لا يتناسب مع المرحلة الحالية، لأن هناك شركاء جدد مع المجلس العسكري ربما لا يحبذون بث هذا النشيد (الإقصائي)، وعرضت عليه سحب العمل إن رغب في ذلك، فاسودت الدنيا في وجهه وتقدم بدعوى ضد الجهة التي استفادت من العمل الفني، لكنها رُفضت بحجة عدم وجود عقد بين الطرفين، فيمم المغنى وجهه شطر مقر قوات الدعم السريع في الخرطوم مطالبا بحقه، إلا أن الإدارة القانونية نفت علاقة الدعم السريع بتلك المجموعة الشبابية، وأخبرته بوجود العديد من المطالبات المشابهة التي وصلتها من جهات وأشخاص ضد قوات الدعم السريع، واتضح انها مطالبات وهمية لعدم وجود أي علاقة للدعم السريع بها، وإنما بمجموعات انتحلت صفة قوات الدعم السريع، وهم الآن بصدد إجراء التحقيقات اللازمة في الموضوع وكشف الحقائق للرأي العام، فأسقط في يد المُغنى الذى لم يحصل على شيء سوى الكراهية وشماتة الناس !!
  • حان الوقت لإرساء دعائم أجهزة اعلامية وطنية تمتنع عن التملق والمداهنة، وتلتزم بالمهنية الصارمة في كل خطوة تخطوها، ويعرف كل من ينتمى إليها انه لا يعمل مع الحاكم ولا يأخذ الأجر منه، وإنما يعمل مع الشعب، وان الشعب هو الذى يدفع أجره مقابل الخدمة المهنية الصارمة التي يجب ان يقدمها له، وليس ممالأة ومنافقة وتأليه الحكام !!
    الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock