مقالات وآراء

سمية سيد تكتب: تعقيدات المشهد الاقتصادي

بعد زوال حكم الإنقاذ، توقع الناس أن ينصلح حال الأوضاع الاقتصادية ليس باتخاذ برامج إسعافية أو إقرار سياسات إصلاحية سريعة, لكن على الأقل جراء توقف الاستنزاف المستمر للموارد. وتوقف عمليات الفساد التي ضربت بأطنابها كل مفاصل الدولة.
منذ تغيير نظام الرئيس المخلوع عمر البشير ظل المواطن في حالة تفاؤل من تحسن الأوضاع المعيشية. غير أن هذا التفاؤل اصطدم بمتاريس المشهد السياسي وتعنت الماسكين بزمام الأمور، وهما المجلس العسكري الحاكم الفعلي الآن وقوى الحرية والتغيير التي تقود الشارع.. أما الطرف الثالث وهو المواطن فلم يحصد ثمار نجاح ثورته التي راح ضحيتها أخيار من شباب الوطن.
صحيح ليس بالإمكان توقع إصلاح اقتصادي خلال فترة وجيزة من التغيير السياسي، لكن لا يوجد في الأفق أي مؤشر نحو الالتفات لقضايا الناس الحياتية اليومية.. ومع توقف حركة الأعمال الخاصة خلال الفترة الماضية أصبح كثير من الناس لا يستطيعون مجابهة متطلبات المعيشة هذا مع استمرار ارتفاع الأسعار, وشح السلع الاستهلاكية في الأسواق لصعوبة الترحيل والنقل بين مناطق الإنتاج والاستهلاك.
من الصعب في الظرف السياسي الراهن البحث عن سبل إصلاح القطاعات الإنتاجية التي شهدت تدميراً كاملاً خلال الثلاثون عاماً. وما قادت إليه من أزمة اقتصادية جعلت السودان صاحب أكبر موارد طبيعية في أفريقيا من أفقر دولها.. لكن استمرار الأوضاع على ما هي عليه، سيؤدي إلى المزيد من التدهور.
الآن توقفت عمليات الصادر بشكل شبه تام مثلما توقفت أو كادت أن تتوقف إجراءات استيراد السلع من الخارج.. وأيضاً تأثر الإنتاج المحلي خاصةً في القطاع الزراعي بمشكلات النقل واستيراد المدخلات وعدم توفر الوقود وأصبح الموسم الصيفي محدداً تماماً بضعف الإنتاجية مما اضطر بعض المزارعين في القطاع المطري من تقليل المساحات المزروعة.. المزارعون اشتكوا من ضعف التحضيرات للموسم الزراعي وقالوا إنها لا تتواءم مع حجم المساحات المستهدفة بالزراعة.
ما نشاهده الآن من انفراد في أزمة المحروقات وتوفر دقيق الخبز والاستقرار النسبي في سعر الصرف وتوقف قفزات أسعار الدولار يرجع بالأساس إلى الدعم الخليجي الذي دخل خزينة بنك السودان من دولتي السعودية والإمارات. وهو دعم يذهب أصلاً لتوفير هذه السلع الاستهلاكية وليس للإنتاج أو دعم الصادرات.. وبرغم أهميته وما أحدثه من استقرار في تلك السلع وتوقف طوابير المواطنين أمام الأفران ومحطات الوقود يبقى ترحيل للأزمة إلى وقتٍ لن يكون بعيداً.
ضبابية المشهد السياسي سترفع من درجة تعقيدات الأوضاع الاقتصادية ولن تنفع المعالجات الاسعافية البطيئة التي يقوم بها المجلس العسكري منفرداً الآن.

الانتباهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock