مقالات وآراء

اسماء جمعة تكتب حميدتي وضيق الصدر

هذه الأيام، يشتكي نائب رئيس المجلس العسكري(حميدتي) أينما حُشِدت له الحشود ليخاطبها، من أن هناك حملة يقودها من وصفهم بدعاة الفتنة ضد الجيش والدعم السريع. وأن الحملة حسب رأيه تهدف إلى إخراج (الدعم السريع) من المشهد لتمرير بعض الأجندة. وإشتكى من (حملة الإساءات التي لحقت بالسعودية والإمارات ومصر)، وقال “هذه الدول نحن نقاتل معها بأكثر من (30) ألف جندي”، وأنها ساعدت الشعب السوداني لتجاوز محنته وتستحق الشكر.

ويبدو أن صدره ضاق بالنقد المر وعجز عن تحمل تمرينات الحرية والسلام والعدالة التي يتحدث عنها دائما.

الحقيقة، هذه ليست حملة بل الشعب يمارس حقه الطبيعي في النقد، ومهما كان لاذعا على حميدتي، عليه ألا “يتعقَّد” منه إنه من تمارين الديمقراطية.

هذا النقد لم يحدث صدفة بل بدأ بعدما خالف المجلس وعده بتسليم السلطة وبدا يماطل ويحاول تشويه سمعة مكوِّنات قوى الحرية والتغير وتفكيكها رغم أنه اعترف بريادتها في الثورة.

النقد ازداد بعد المجزرة التي قُتِل فيها مئات الثوار، صحيح أن الجريمة مسؤولية المجلس العسكري كله، ولكن أغلب الفديوهات التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت الجنود الذين ارتكبوا الفظائع بزي الدعم السريع وعليه، حتى وإن كان الدعم السريع بريئا من المجزرة فهو متهم، وقبل ذلك حدثت ممارسات قام بها أشخاص يرتدون زي الدعم السريع أغضبت الجماهير ولم يبرئ نفسه منها حتى الآن.

ما يجب أن يعرفه حميدتي أن الشعب وأهل الذين قتلوا في ساحة الاعتصام لن يسكتوا وسينتقدون المجلس العسكري لسنوات قادمة حتى ولو تتحققت العدالة، والنقد لم يوجه له وحده بل شمل رئيس المجلس، ولكن الأخير لم يخرج ويشتكي ويهدِّد لأنه يعرف تماما أن المجلس لم يكن صادقا مع الجماهير، لذلك التزم الصمت حتى لا يستفزَّ مشاعر أهالي القتلى.

أما فيما يتعلق بأمر السعودية والإمارات ومصر، فهو يتعلق بعلاقات السودان الخاريجية التي يجب أن توجَّه وفقا لمصلحتنا كشعب، والأمر لا يخضع لوجهة نظر حميدتي ولا برهان، وليس من حق المجلس أن يحدد هذه المصلحة، ومثلما يرى حميدتي أن هذه الدول تساعد السودان ويجب أن تُشكَر، وهو لا “يستخسر” فيها التضحية بعشرات الآلاف من الشباب، فهناك من يرى أن هذا الأمر إهانة للسودان ولا يحقِّق له مصلحة ويجب أن يتوقف، أما الإساءة إلى الإمارات والسعودية ومصر، فهي لا تخصُّه لأنها نابعة من مواقف الشعب تجاه هذه الدول مثلما لشعوبها أيضا مواقف من بعض الدول ولم يخرج أمير أو شيخ أو ملك يلومهم عليها.

نقول للسيد حميدتي أن ليس هناك أحد يعاديه أو يعادي الدعم السريع ويريد إخراجه من المشهد، فالمشكلة مشكلة وطن مشترك وليس خلافٍ شخصي، ولكن هو “شايل وش القباحة ساكت” وفاهم الجماهير غلط، فهي تريد مصلحتها وحقوقها وكرامتها واستعادة وطنها المسروق، وبما أنه أصبح جزءًا من المشهد، يجب أن يتَّسِع صدره للنقد مهما كان قاسيًا فما زال الطريق طويلا.

عموما، على السيد حميدتي أن يعلم أن الجماهير التي تنتقده هي التي تلعب الدور الحقيقي في التغير وليست تلك التي تحشد له، وعليه ألا “يُشَخْصِن” هذا النقد فهو يفيده أكثر من أن يضره، وعليه أن يتذكر دائما أن الجميع يتحدَّث عن وطن يسع الجميع تتَّسِع فيه صدور الناس لبعضهم، فالحكمة تقول (ووالله ما ضاقت أرض برجالها ولكن صدور الرجال تضيق)، وللحديث بقية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock