مقالات وآراء

سمية سيد تكتب : مدنيااااو

سمية سيد
كلام صريح – الانتباهة

لم يعد بالإمكان تحمل حالة (اللاحكومة) التي تسيطر على البلاد .. ما عاد بالإمكان أن يواصل الشعب السوداني الصبر وسط فوضى عارمة في كل مناحي الحياة.

حالة من عدم الأمان جراء التفلتات الأمنية بسبب الغياب الواضح للأجهزة الرسمية.. بدءاً بغياب شرطة المرور إلا ما ندر، حيث أصبح المتطوعون من الشباب يشكلون انتشاراً واسعاً في الشوارع الرئيسة لتنظيم الحركة. وليس انتهاءً بعدم قيام الأجهزة الشرطية والأمنية بمحاربة الظواهر السالبة من انتشار للمخدرات وغيرها.. صحيح هناك وجود عسكري مخيف داخل ولاية الخرطوم التي أصبحت كأنها منطقة معركة حربية، لكن في المقابل تحيط بالخرطوم فوضى وانفلات وترويع للمواطنين.

وليس معاش الناس بأفضل حالاً من الفوضى الأمنية في الخرطوم وكافة مناطق السودان. فقد عانى المواطنون معاناة قاسية جداً خلال شهر رمضان من ارتفاع الأسعار وفوضى الأسواق وعدم وجود حكومة لضبطها. لذلك استغل كثير من التجار هذا الغياب في توجيه أسعار السلع بحسب المزاج دون مراعاة لظروف الناس، خاصة أن كثيراً من شرائح المجتمع بعيدة عن التوظيف الحكومي والمرتبات، وليس لديهم أي دخل بعد توقف شبه تام للأعمال منذ اعتصام القيادة العامة لنحو شهرين.

غياب الحكومة أدى الى توقف اية محاولات لمعالجة أزمة الكاش والسيولة. فمنذ نهاية حكومة طاهر إيلا لم تتخذ أية سياسات للمعالجة، خاصة أن المسؤولين في وزارة المالية ومحافظ البنك المركزي مكلفون ولا يستطيعون اتخاذ أي قرار ما لم يتشكل مجلس وزراء لأنه الجهة المنوط بها إقرار السياسات الاقتصادية وإجازتها ثم عرضها على المجلس التشريعي لإجازتها في شكلها النهائي.

الخميس الماضي شهدت البنوك حالة فوضى وزحام من قبل العملاء وأيضاً أمام الصرافات الآلية.. تجمع المئات من المواطنين في نهار رمضان بانتظار الحصول على الفي جنيه فقط، ومازال الكثيرون يتجمهرون أمام الصرافات الآلية في صورة توضح انسداد أفق القائمين على اتخاذ القرار الاقتصادي خاصة بنك السودان المركزي.

اتفاق المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير على قضايا تشكيل الحكومة المدنية تمر ببطء شديد وبوتيرة لا يستطيع انتظارها المواطن، و (حبل المهلة) المتبع من قبل الطرفين على وشك أن يلتف على عنق البلاد لخنقها في كافة مناحي الحياة.. لذلك أصبحت معظم قطاعات الشعب السوداني تنتظر أمام شاشات التلفزة لمتابعة أية تطورات إيجابية يمكن أن تحملها الأخبار. وكلما يظهر أمل ينطفئ بسرعة مع حالة عدم الثقة والشد والجذب بين الطرفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock