مقالات وآراء

مزمل أبو القاسم يكتب : جيشنا.. سيفنا

د. مزمل أبو القاسم
‏للعطر افتضاح – اليوم التالي

*ذكرنا مراراً أن الجيش شريك أساسي في الثورة، لأنه حمى الثوار، وتوج مسيرتها، بإقدامه على خلع رأس النظام البائد، وتوقيف رموز حكم الإنقاذ.

*بتلك الحسابات أصبحت مشاركة الجيش في السلطة الانتقالية أمراً لا خلاف عليه، بتمثيلٍ سيادي، يضمن تكوين شراكةٍ ناجحةٍ، تجمع القوات المسلحة مع القوى الثورية، التي وجهت الشارع ونظَّمته حتى توج حراكه القوي بالنجاح.

*ما يهمنا حقاً أن يحافظ الجيش على وحدته وقوته في هذا الظرف الحرج، لأنه يُمثل صمام أمان البلاد، والضامن الأول لوحدة الوطن واستقراره.

*من الأهمية بمكان أن يتم توحيد الخطاب العسكري والتنظيم الإداري بين كل مكونات الجيش، لتبقى القوات المسلحة بمعزل عن تجاذبات السياسة وألاعيبها ومنزلقاتها، وتواصل أداء دورها التاريخي في حماية الوطن وحراسة الثغور، وتظل الملتجأ الآمن للشعب في أوقات الشدَّة، مثلما حدث في أكتوبر 64 وأبريل 85 وأبريل 2019.

*الحديث عن دعم الجيش وتعزيز تماسكه يستدعي التطرق إلى معطيات جديدة، شهدت دخول قوة مؤثِّرة على الخط، كمكون نظامي مُسلَّح، ونعني به قوات الدعم السريع.

*لسنا بحاجة إلى اجترار الظروف والملابسات والخلفيات التي أنتجت تلك القوة، وتسببت في بروزها إلى حيز الوجود، لأنها معلومة للكافة.

*المهم أن تلك القوة باتت جزءاً من القوات المسلحة، بعد أن كانت تتبع إدارياً لجهاز الأمن، وأصبح من الأهمية بمكان أن تندرج ضمن المكونات الأساسية للجيش، كي لا يتحدث بلسانين، ويتفرق ولاؤه بين قيادتين.

*معلوم للكافة أن صندوق التنظيم العسكري للجيش شهد طفرةً لافتة، اقتضتها مهددات أمنية داخلية وإقليمية، وفي ذلك التنظيم تتصدر رئاسة الأركان المشتركة قمة هرم القيادة، وتأتي بعدها رئاسات أركان القوات البرية والجوية والبحرية، ثم تتنزَّل لقيادة الفرق والمناطق والوحدات.

*نتوقع من قادة الجيش والدعم السريع أن يديروا حواراً موضوعياً، لإقرار رؤية استراتيجية عميقة، تستهدف إكمال دمج الدعم السريع في القوات المسلحة، كي تصبح من مكوناتها الأساسية، وتدخل تحت مظلة (قيادة الأركان المشتركة)، باعتبارها قوة نظامية خاصة، ذات طبيعة محددة، تتمتع بسرعة الحركة، والقدرة على إنجاز المهام القتالية الخاطفة بدقة وإتقان.

*لو تم ذلك فستنتفي الحاجة إلى الحديث عن (الدعم السريع) ككيان منفرد، وسيتم التعامل معها بذات النهج الذي تتعامل به قيادة الجيش مع المدرعات والمظلات والمدفعية والإشارة والطيران وبقية المكونات الرئيسيّة للجيش.

*بذلك الوصف ستصبح (الدعم السريع) شبيهةً بقوات التدخل السريع التي أنشأتها أمريكا عبر الفرقة (82) المجوقلة، وكالتي دشنها الجيش المصري في العام 2014، بغرض تأمين الحدود مع ليبيا ومواجهة الجماعات المسلحة في منطقة سيناء.

*بما أن قوات الدعم السريع نفسها شاركت في إنجاح الثورة، بانحياز قائدها لخيار الشعب، فإن إكمال دمجها في الجيش يصبح أمراً بالغ الإلحاح، ونجزم أن الفريق أول ركن هاشم عبد المطلب، رئيس هيئة الأركان قادر على وضع إطار تنظيمي فعَّال، يحقق تلك الغاية بالتعاون مع الفريق أول حميدتي، قائد قوات الدعم السريع والأب الروحي لها.

*عبد المطلب عسكري محترف، تدرج في الجيش حتى بلغ قمة هرمه بكفاءته وانضباطه ومؤهلاته، وحميدتي قائد حقيقي، يتميز بالصدق والبساطة والقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة بكل يسر.

*تلك الثنائية بمقدورها أن تنجز (فورميلا) ناجحة، تكمل صهر الدعم السريع في الجيش بسلاسة وإتقان.

*لو تحققت تلك الغاية فسيضمن الجيش وحدته، وترتفع معدلات التنسيق بين مكوناته، وتكتسب “الدعم السريع” حصانةً من الاستهداف، وستنتفي الحاجة إلى الحديث عن القوات المسلحة بأكثر من لسان.

*جيشنا سيفنا.. (الحارس مالنا ودمنا)، قوته في وحدته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock