مقالات وآراء

محمد عبد القادر يكتب : هل ستكون دولة (حرية سلام وعدالة)؟!

وطالما نعينا على الإنقاذ أنها لم تكن دولة في مستوى شعاراتها، فحري بنا تذكير قوى التغيير وقياداتها في الميدان بأهمية عدم تكرار مأخذها على النظام السابق والسعي لتطبيق ما رفعته من مبادئ حملتها الشعارات وصدعت بها حناجر الثوار طيلة الخمسة أشهر الماضية.

سهلت حكومة الإنقاذ أمر محاكمتها لأنها رفعت شعارات خذلتها التجربة وأصابتها الممارسة في مقتل، انهارت تحت وطأة التقصير الكبير مبادئ من عيار (نأكل مما نزرع، ونلبس مما نصنع)، لم تتواءم لافتة المشروع الحضاري مع كثير من الإخفاقات البائنة خاصة في ملفات الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة.

بما رفعت من (مانفستو) سياسي وفرت الإنقاذ حيثيات كافية لإدانة تجربتها بعد أن حاكمها الآخرون بتصحيح تجربتها وفقاً لما أعلنته من مبادئ، أخشى على قوى التغيير من ذات المصير ومجموعة من القيم تتداعى الآن على أعتاب الممارسة في العهد الجديد خاصة شعار (حرية سلام وعدالة).

وحتى لا تكرر قوى الحرية والتغيير أخطاء المؤتمر الوطني فيلزمها إعادة البصر كرتين في كثير مما يعتور المشهد من تطورات وممارسات الآن تؤكد أن بعض الشعارات التي رفعتها الثورة تقتضي حذراً عالياً في التطبيق حتى لا نعيد إنتاج الاحتقان السياسي، خاصة في المعايير المتعلقة بالنأي عن الإقصاء وقبول الآخر وإتاحة حرية الرأي السياسي للجميع بلا تهديد أو تخويف.

بعض الخطاب الموجود في الساحة الآن يتسم بالتنمر والإقصاء والإمعان في العزل السياسي والاجتماعي، لا ضير من إرساء مبادئ تكفل محاكمة كل من سرق وقتل ونهب وعذب وارتكب جرائم في حق الآخرين ولكن بالقانون، فتح الباب لتصفية الحسابات بمنهج الشرعية الثورية وأخذ الحقوق بالأيدي سيفضي بنا إلى مظالم جديدة، ويفتح الباب لتوسيع دائرة المعارضين لحكومة الفترة الانتقالية.

الدعوة مثلاً لمصادرة الصحف الخاصة وتكميم أفواه الصحفيين المناوئين للتغيير أو حتى المساندين للنظام السابق ستعيد إنتاج أزمة الحريات في البلاد وتجعل من شعار (حرية سلام وعدالة) أكلشيه للاستهلاك السياسي بلا مدلولات تفتح باباً حقيقياً للتغيير، استهداف أي صحفي لمجرد رأيه في فعل لا يستقيم مع مبادئ حرية التعبير التي من المفترض أن تظلل سوداننا مع بزوغ فجر التغيير.

دعونا نحتكم جميعاً إلى مبادئ القانون ومنصات العدالة في ما حسم خلافاتنا بعيداً عن (فش الغبينة وخراب المدينة)، دعونا نتفاءل بمرحلة جديدة لا نعيد فيها إنتاج الغبائن والأحقاد مهما اختلفت وتباينت الآراء.

دعونا نودع حقب الكراهية والظلام ونفتح سوداننا على إشراق جديد يستصحب أخطاء وعثرات الماضي بعيداً عن الإقصاء والتشفي، هذا بالطبع لا يعني التصالح مع الظلم والفساد، فكل من تورط في ارتكاب جرم يجب محاكمته ولكن بالقانون، وفي دولة مدنية تحفظ حقوق الإنسان وتصون حرياته وتكفل حقه في التعبير، فلقد تأخرنا كثيراً.

اليوم التالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock