مقالات وآراء

مزمل أبو القاسم يكتب : لا يختلف اثنان على وجود طرف ثالث.. البوم البعجبو الخراب

د. مزمل أبو القاسم
للعطر افتضاح

*ما يحدث في قاعات التفاوض لا يتناسب مع ما يجري في الشوارع حالياً.

*الطبيعي أن ينعكس الانفراج الذي حدث في المسار التفاوضي إيجاباً على العلاقة التي تربط المجلس العسكري مع قوى الحرية والتغيير، وأن يتسبب تقدم مسيرة التفاوض في تحسين العلاقة بينهما، كي يسود الهدوء الشوارع.. وتعود الحياة إلى طبيعتها شيئاً فشيئاً، لكن ذلك لم يحدث، بل حدث العكس.

*أشاعت الأنباء المتعلقة بقرب اكتمال الاتفاق الفرحة في نفوس المشفقين على مصير الوطن، وجعلتهم يستبشرون خيراً باكتمال انتصار الثورة، بتحديد مكونات المرحلة الانتقالية وصلاحياتها وطريقة تكوينها، وكان الطبيعي أن تخف حالة الاحتقان التي شابت العلاقة بين الطرفين، ليتلاشى دوي الرصاص، ويتوقف نزيف الدم، ويسود الهدوء كي يساعد على إتمام الفرحة باكتمال الاتفاق النهائي بين الطرفين.

*بدلاً من ذلك حدث العكس، وتواصلت لعلعة الذخيرة، وتضاعف التصعيد، لينتج المزيد من الضحايا.

*هذا الأمر ليس منطقياً على الإطلاق.

*بل يثير الريبة في النفوس، ويستوجب استدعاء نظرية المؤامرة، لتفسير هذا التناقض الغريب.

*لا يختلف اثنان على وجود طرف ثالث، لا يسره أن يكتمل الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، بل يسعده أن تتواصل حالة الاحتقان الحالية.. طرف خبيث، يمتلك مصلحة كاملة في نسف أي تقدم يتم بين طرفين، مُصنَّفَيْن عنده في خانة الأعداء.

*الطرف الخبيث سيفعل المستحيل كي يعيد الأمور إلى نقطة البداية، وسيجتهد بكل ما يمتلك من قوة لإشعال نار الفتنة، وتأليب كل طرف على الآخر، باستغلال حالة الفوضى التي تسيطر على الشوارع، لزرع عناصره وسط المحتجين، كي يتولوا استفزاز القوات النظامية، ودفعها إلى إطلاق النار على المحتجين، لإيقاع المزيد من الضحايا، ونسف الاتفاق من أساسه.

*نظرية المؤامرة حاضرة ومبررة، بل مسنودة بألف سبب وشاهد، وعلى الطرفين أن ينتبها إليها، ويسعيا إلى إبطالها، لمنعها من بلوغ غاياتها الخبيثة.

*على المجلس العسكري أن يُعمل الحكمة، ويتوقف عن سعيه إلى فتح الشوارع وإزالة المتاريس قسراً، طالما أن الاتفاق صار في متناول اليد، ليحقق الهدف المعلن طوعاً، ويتولى تطبيع الحياة في العاصمة بلا خسائر.

*في المقابل يتوجَّب على قوى الحرية والتغيير أن توجه أنصارها بالتمسك بالبقاء في ساحة الاعتصام، والابتعاد عن تشييد المتاريس، والكف إغلاق الشوارع البعيدة عن مقر الاعتصام، إبداءً لحسن النوايا، وتسريعاً لوتيرة الاتفاق لإنهائه على أفضل ما يكون.

*مطلوب من المجلس العسكري أن يرفع مستوى التنسيق مع قوى التغيير، بالكف عن محاولة فتح الشوارع، وحصر الثوار في منطقة الاعتصام، مع الالتزام بتأمينها بالكامل، وإبعاد كل المظاهر المسلحة عنها، والمساعدة على تأمين مداخلها، منعاً للمخربين والمغرضين من التسلل إليها.

*وينبغي على قوى الحرية أن تلزم أنصارها بعدم إغلاق الشوارع البعيدة عن محيط الاعتصام، والابتعاد عن الاشتباك اللفظي مع القوات النظامية، والامتناع عن رشقها بالحجارة، وصولاً إلى تهدئة كاملة تساعد على اكتمال الاتفاق.

*المنطق يؤكد أن المجلس العسكري وقوى التغيير شرعا في التحول إلى شريكين، وأفلحا في تجاوز معظم العقبات الكبيرة، واقتربا من إبرام اتفاق يرضي الطرفين، ويحقق المصلحة العليا للوطن.

*الشركاء يتعاونون ولا يتراشقون ولا يتشاحنون، ولا يُخوِّن أحدهما الآخر، بقدر ما يجتهدان في تسريع وتيرة التفاوض، وتقديم تنازلات مسؤولة تحفظ أمن البلد، وتحقق مقاصد الثورة، وتخفف آلام المخاض المؤلم الذي تعيشه بلادنا هذه الأيام.

*حكِّموا صوت العقل، وأعلوا مبدأ (الحكمة ضالة المؤمن)، حقناً للدماء، وحفظاً للأرواح، ورفقاً بالوطن.

*أوقفوا التصعيد، واحقنوا الدماء، لأن ما يحدث حالياً لا يفيد إلا (البوم البعجبو الخراب).

‫2 تعليقات

  1. يا اهل العقول النيرة ارجو ان لا تنجرفوا خلف التيار المضاد لثورتكم، قوات الدعم السريع له موقف واضح وحاسم ابان هذه الثورة المجيدة بأرادته وهو محل تقدير بغض النظر عن ماضيه.و قوات الشعب المسلحة لا ينكر دورها الا مكابر
    والعقبة الكأداء لا تكمن في استمرار معتصميين محسوبين علي الحرية والتغيير وتتمدد بساحة الاعتصام واغلاق طرق رئيسية في العاصمة.
    لكن الشئ الاخطر هو خلق جفوة بين قوي الحرية والتغيير والمجلس العسكري وقوات الدعم السريع او اشعال الفتنة فيما بينها وربما خطر علي بالكم ان التقارب الذي حصل بين قوي الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي اعمدة الحراك الوطني شركاء التغيير قد اضر بمصاح جماعات موجودة معنا في الساحة الاجتماعية ولا يروق لها ان تفقد مكتسباتها بسهولة فهي تعمل جاهدة لعدم ان تمكن غيرها من السلطة ناهيك ان تكون سلطة قانون مدنية تكتسب شرعيتها من عامة الشعب.
    تعليق المفاوضات في الظرف الحالي يجب ان يؤخذ بمعني تدارك المواقف ومراجعة الخطط والامنية منها بالاخص حتي لا ننزلق في متاهة الاحتراب ونكثر اللوم والاتهامات المتبادلة اذا كنا حريصين حقا لدعم هذه الثورة.
    بدون شك هناك من استغل وضع وحرص المتحاورين لأستجلاء وتزليل اي غموض يمكن ان يشوب الاتفاق في الشد والجزب وهي ظاهرة صحية ليضع عقبات بكل مكر ودهاء ويدس السم في الدسم حتي يزعزع الثقة بين الاطراف وهذا شئ مؤسف اذا لم نفطن اليه.
    تحت هذا الجو المشحون نعتقد ان تجميد الحوار يعطي الفرصة لترتيب الاولويات وازالة كل العقبات

  2. بداية نامل من المجلس العسكرى التعامل بحكمة وعقلانية في هذه الفترة الحرجة وإنهاء الإتفاق مع قوى إعلان الحرية والتغيير على أكمل وجه وسد الطريق أما الثورة المضادة والجماعات التي لاتريد لهذا الإتفاق أن يكتمل .
    وبالمقابل على قوى الإعلان والتغيير بما فيهم (تجمع المهنيين) أن لا تتعامل بردود الافعال بل تجعل من سانحة التاجيل 72 ساعة فرصة ل ترتيب أوراقها وأهما ترتيب البيت الداخلي لكل القوى الموقعة على الإعلان بالتوحد والتجرد والبعد عن المزايدات والكسب الحزبي والمحاصصة وأن يتواضعوا لسماع صوت العقل والبعد عن الأناء والشحن والتصعيد الغير منطقي . وعليه أقترح الاتي :
    (1) التواثق على كلمة سواء وإنتخاب قيادة تضم ممثلين لكل من (تجمع المهنيين + نداء السودان + قوي الإجماع)
    ومن ضمن مهامها التشاور فيما بينهم ومع حلفائهم بترشيح كفاءات وطنية مستقلة ونزيهة ومن غير ذات الصبغة الحزبية الصارخة لتولي الجهاز التنفيذي من رئيس وزراء مجمع عليه شخصة قوية مستقلة كفؤة( رجل دولة) وعدد 17 وزير كفاءات عالية وتسميتهم وتقديمهم للمجلس العسكري في الإجتماع القادم ويعلن في مؤتمر صحفي مشترك مع المجلس العسكري أسماء الحكومة ( الجهاز التنفيذي) ويباشر أعماله فورأ .
    (2) ترشيح ما نسبة 67% من أعضاء المجلس التشريعي بالتوافق التام بين جميع مكونات قوي إعلان الحرية والتغيير بما فيهم الجبهة الثورية . ويجب أن تكون الشخصيات المرشحة تتصف بالكفاءة والنزاهة ويكون هنالك تمثيل لشباب الثورة من الجنسين بنسبة لاتقل عن 50% من حصة قوى إعلان الحرية والتغيير.
    (3) ترشيح أعضاء مجلس السيادة من المدنيين (5) شخصيات قومية على المجلس العسكري إختبار عدد(5) أعضاء منهم رئيس مجلس السيادة . اكرر ثم أكرر طلما سلطات المجلس السيادي تشريفية لا ضير أبداً أن يكون الرئيس عسكري .
    (4) العمل على أن تكون جلست التفاوض القادمة نهائية تماماً و تحسم فيها جميع الامور المشتركة وفي نهايتها يعلن في مؤتمر صحفي أسماء مجلس السيادة ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي (67%) وفي اليوم التالي يتم إجازة الاعضاء ال (33%) من غير الموقعين من إعلان الحرية والتغيير دون إقصاء إلا للمؤتمر الوطني. على تباشر جميع هذه المجالس سلطاتها بحد أقصى تاريخ 21/ مايو 2019م
    (5) إذا تم ذلك وبالسرعة المطلوبة يكون بذلك قد تحققت الضربة الإستباقية وتم قطع الطريق على الثورة المضادة والمتبرصين من النظام البائد وأعوانه .
    (6) نذكر بأن ذلك لن يتم إذا لم تتحلى جميع القوى المكونة لإعلان الحرية والتغيير بروح المثابرة والتضحية والبعد عن المحاصصات والتوحد والتواثق ليعبر السودان نحو دولة القانون و المواطنة والتنمية والتعمير ويحقق التحول الديمقراطي السلس وبذلك يكتمل إنتصار الثورة والثوار وحفظنا عهد الشهداء وحقنا الدماء وليسجل التاريخ بأسطر من نور سليمة ثورة حققت شعارتها (حرية – سلام وعدالة) وبالله التوفيق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock