مقالات وآراء

محمد عبد القادر يكتب : تمديد مساحة الاعتصام.. خيوط المؤامرة!!

محمد عبد القادر

(عين العقل) أن تتخذ قوى الحرية والتغيير قراراً بالإبقاء على منسوبيها داخل مساحة الاعتصام المعلنة والمعروفة بالقيادة العامة، بصراحة لم يكن فعلاً ذكياً التوجيه بتمديدها إلى الشوارع المحيطة بالمنطقة، وهو الأمر الذي جعل دماء أبناء السودان البريئة عرضة للاستهداف، وخلق توتراً لم تكن بلادنا في حاجة إليه.

لا أدري الجهة التي روجت لتمديد الاعتصام خارج محيطه المعلوم في نواحي القيادة العامة، لكني أخشى أن يكون من تولوا الترويج لهكذا تصعيد قد وقعوا ضحية لمخطط تشرف عليه جهات تحاول أن تستثمر في تأزيم الأوضاع الأمنية وتدخل المعتصمين في مواجهات غير مطلوبة مع الشركاء في الحوار الجيش وقوات الدعم السريع.

لا أعتقد أن تنفيذ مطالب التغيير بحاجة إلى تمديد مساحة الاعتصام خارج منطقة فعله الحيوية، عبر هذا المكان انحاز الجيش لثورة الشباب ومن منصته تم تغيير رئيسين في 30 ساعة، ومن محيطه الموار بكثير من الدروس والعبر تمددت الثورة لتصبح (حالة)، تطوع المكان ولا تحتفي كثيراً بمساحته.

لم تكن قوى الحرية والتغيير بحاجة إلى كسب أراضٍ جديدة حول مكان الاعتصام، هذا الأمر رتب كثيراً من الفواتير التي أرهقت الجميع، القوات، المعتصمين، المواطن العادي، وأشاعت توتراً أمنياً انتهى بدماء كان بالإمكان حقنها، إذا ما التزم الثوار بمكان الاعتصام المحدد والمعلن في محيط القيادة العامة.

هنالك جهات عديدة استفادت من تمدد مساحة الاعتصام لعلها وجدت الأمر سانحة لدق أسفين بين الثوار المعتصمين وأطراف المعادلة الأخرى (الجيش والدعم السريع)، الاحتكاكات والمواجهات التي حدثت خلال اليومين الماضيين ألقت بظلال سالبة على روح التفاوض التي تعمل جهات كثيرة على نسفها وإعادتها لمربع الأزمة، كلما تقدمت وحصدت توافقاً بشأن ترتيبات المرحلة الانتقالية.

مازلت على ثقة أن هنالك جهات استدرجت الاعتصام خارج مناطق الحماية لضرب المتظاهرين وتوتير الوضع الأمني تمهيداً لسيناريوهات يسودها العنف وتغمرها الدماء، كونوا يقظين لجهات عديدة تحاول جر البلاد إلى الفوضى.

الاعتصام في محيط القيادة العامة يبعث بالرسائل المطلوبة وبإمكانه تحقيق الضغط الذي تسعى عبره القوى الثورية لإكمال خطوات التغيير، فما هي الحكمة من وضع المتاريس على شوارع خارج الاعتصام وفي الأحياء والطرق الرئيسية، وتعريض أبنائنا وشبابنا لمواجهة القوات التي تحاول فتح الطرق.

كلما ضاق نطاق الاعتصام ارتفعت فرص تأمينه ومعرفة الأيدي التي تعبث بالأمن والاستقرار، وكلما زادت المساحة صعبت السيطرة على الوضع وازدادت احتمالات الفوضى التي تخدم أجندة تحاول توظيف العنف لخدمة تكتيكات وأجندة سياسية معلومة وملغومة.

أوصدوا طريق الدمار، ضعوا (متاريس) تمنع دخول العنف والقتل إلى ساحة الاعتصام المعلومة، عودوا إليها فهي تكفي لإيصال الرسائل وممارسة شرعية الفعل الثوري، فوتوا الفرصة على المتربصين بدمائكم وبأمن هذا البلد.

تعليق واحد

  1. اولا نترحم علي شهداء الثورة الذين روا بدمائهم الطاهرة تراب هذا الوطن العزيز وعاجل الشفاء للمصابين . .حسنا فعل سعادة الفريق عبدالفتاح البرهان بتعليق المفاوضات لنعيد خطوات التنظيم وترتيب الاولويات في غمار التقارب الذي صار قاب قوسين او ادني من النهياية المأساوية وميلاد وطن حر تسود فيه قيم الحرية والعدالة والمساواة وحتي لا يسوقنا نشوة النصر الي اخطاء يصعب تداركها.
    طريق الثورة محفوف بالمخاطر والفخاج واعظمها خلق الجفوة وعدم الثقة بين المتحاورين وخلق الشكوك داخل كل مجموعة.
    التحلي باليقظة والحزر مع سلمية الثورة هو صمام الامان أوصدوا طريق الدمار، ضعوا (متاريس) تمنع دخول العنف والقتل إلى ساحة الاعتصام المعلومة، عودوا إليها فهي تكفي لإيصال الرسائل وممارسة شرعية الفعل الثوري، فوتوا الفرصة على المتربصين بدمائكم وبأمن هذا البلد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock