مقالات وآراء

عادل عبد العزيز الفكي يكتب : بعد الاتفاق فلننطلق الى العمل (1)

د. عادل عبد العزيز الفكي

بعد الاتفاق الذي تم ما بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير، يتوقع كنتيجة مباشرة، وبنفس الحماس الذي شاد به الثوار المتاريس، أنهم سوف يشرعون في إزالتها لتعاود الحياة سيرها العادي في الخرطوم العاصمة وفي عواصم الولايات. فهل هذا كافي؟ بالتأكيد أن هذا غير كاف لأن المطلوب استمرار الحماس الثوري والروح الشبابية لتحقيق الأهداف العليا التي قامت من أجلها الثورة.

هناك مهام على المستوى الكلي هي مسئولية المجلس السيادي ومجلس الوزراء، ومهام على مستوى تسيير وتيسير الحياة لعامة المواطنين نعتقد أن اللجان الشبابية على مستوى الوحدات الإدارية بالولايات هي الأجدر بتنفيذها.

بخلاف الوصول لاتفاق سلام مع الحركات المسلحة خلال ستة أشهر حسبما ورد في الاتفاق الذي تم ما بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير، فإن أهم الواجبات التي ينبغي أن يقوم بها المجلس السيادي ومجلس الوزراء بصورة عاجلة وإهتمام كبير تشمل: تكثيف الاتصالات مع كل من السعودية والامارات لضمان انسياب المواد البترولية والقمح لستة أشهر قادمة على الأقل. وتكثيف الاتصالات كذلك مع الإدارة الأمريكية لرفع اسم السودان نهائياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهذا يضمن إعادة السودان لدائرة التعامل المالي والمصرفي على المستوى الدولي كدولة عادية يجوز لمواطنيها والمتعاملين معها استخدام النظام المصرفي في التحويلات المالية خصوصاً تحويلات المهاجرين، واستخدام وسائط الدفع الدولية كفيزا وماستر كارد وإي باي وغيرها، وهذا يؤدي لتحريك التجارة والاستثمار والنشاط السياحي.

كما يتيح رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب إستعادة حقوقه المالية وفق اتفاقية لومي، ولنا فيها حوالي 470 مليون يورو مجمدة، والاستفادة من قروض البنك الدولي التنموية في إطار إعادة هيكلة الاقتصاد السوداني، مع إمكانية الاستفادة من مبادرة إعفاء الدول المثقلة بالديون HIPCS بشطب الديون على السودان كلياً وقد تجاوزت جملتها 50 مليار دولار، كما يتيح له الحصول على عضوية منظمة التجارة العالمية، والاستفادة من فرص تمويل البنيات التحتية المتاحة فيها للدول المتاخمة للدول المغلقة Lock Lands لأن السودان هو المنفذ المناسب لكل من اثيوبيا وجنوب السودان وإفريقيا الوسطى وتشاد كدول مغلقة لا منافذ لها على البحار.

هذه هي المهام الاقتصادية الملحة التي نرى أن يعمل عليها المجلس السيادي ومجلس الوزراء الإنتقالي، ونتناول في المقال القادم بإذن الله تعالى المهام المقترحة للجان الشبابية الثورية على مستوى الوحدات الإدارية تيسيراً وتسييراً لحياة عامة المواطنين. والله الموفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock