مقالات وآراء

مزمل أبو القاسم يكتب : للفوضى وجوه عِدَّة!

‏للعطر افتضاح

*عندما أعلن الفريق أول هاشم عبد المطلب، رئيس هيئة أركان الجيش، أنهم لن يطلقوا رصاصة واحدة على الشعب، احتفلنا بتصريحه، ووضعناه على صدر الصفحة الأولى، لأننا التمسنا فيه نهجاً يشبه الجيش السوداني، ويليق بتاريخه وبطولاته التي سطرها فرسانه بمداد الدم، منذ أن تم إنشاؤه باسم (قوة دفاع السودان) في العام 1925.

*سعدنا بالتصريح، لأنه حمل رداً حازماً على مُغرضين، ذرفوا دموع التماسيح سعياً إلى تحريض فرسان الجيش على شعبهم، الذي لاذ بأسوار القيادة العامة، باحثاً عن الحماية والسند والدعم لثورته المباركة.

*يوم أمس الأول تحدث رئيس الأركان مرةً أخرى، فقلنا ليته سكت!

*حديثه أشبه تصريحاً مماثلاً، صدر من نائب رئيس المجلس العسكري، وتعلق كلاهما برفض الفوضى، وفرض هيبة الدولة، بفتح الطرقات والجسور، ومنع تفتيش المدنيين للنظاميين.

*لا أحد يقبل الفوضى، ولكننا نسأل الأخ هاشم: هل تستحق عملية فتح شارع النيل أمام حركة المرور الثمن الذي دُفع فيها؟

*وهل يندرج من ضمن مهام القوات المسلحة أن تتولى فتح الطرق في قلب عاصمة البلاد؟

*وهل يستوجب إنجاز تلك المهمة استخدام تاتشرات مزودة بمدافع الدوشكا والآر بي جي، والأسلحة الرشاشة؟

*إذا كانت الإجابة نعم، وهي ليست كذلك قطعاً، فهل كان ضرورياً استخدام الأسلحة النارية، في مواجهة متظاهرين عُزَّل؟

*وضحت النية في استخدام العنف مع المحتجين صباحاً، بقوة مكونة من عشرات السيارات، جابت طرقات مدينة الخرطوم بحري، واستخدمت (سيطان العنج) لضرب كل من أوقعهم حظهم السيء في طريقها، ومثلَّ ذلك الحدث المُهين مقدمةً لما سيحدث مساءً في شارع النيل.

*الشعب السوداني أكرم من أن يُهان بضرب السياط في الشوارع، يا رئيس الأركان.

*حديث الأخ هاشم عن (مندسين) أطلقوا النار من أعلى جسر النيل الأزرق (المحروس بقوات نظامية)، يذكرنا بحديث صلاح قوش الشهير، عن الفتاة التي قتلت أحد الثوار ببندقية مورس، خبأتها في حقيبتها، وعن مُندسين تدربوا في إسرائيل.

*لو وعد الفريق أول هاشم بإجراء تحقيق دقيق، لتبيان الحقائق، مع وعدٍ آخر بمحاسبة القتلة، ومعاقبة من أفرطوا في استخدام العنف مع المدنيين، لقبلنا حديثه، لكنه اختار أن يتحدث عن رفضهم للفوضى والاستفزاز، ليغض الطرف عن وجوه أخرى للفوضى، تحدث أمامه كل يوم.

*نسأله عن رأيه في حراسة تاتشرات الدعم السريع للقيادة العامة للجيش، هل تمثل أمراً طبيعياً عنده؟

*نسأله كذلك عن حراسة قوات الدعم السريع للقصر الرئاسي، وعن وقوفها على أبوابه بوجود قوات الحرس الجمهوري، هل هي أمر معتاد عندكم، أم أنها تمثل أحد مظاهر الفوضى في دولة ما بعد الإنقاذ؟

*إذا كانت القيادة العامة بكل رمزيتها وأهميتها بحاجة إلى حراسة إضافية من قوات الدعم السريع، فما الداعي للإبقاء على ألوية المدفعية والمدرعات والمظلات التي تتبع للجيش، وما فائدة امتلاك الجيش لسلاح الطيران؟

*نسأله كذلك عن تضارب إفادات الناطق الرسمي للمجلس العسكري حول هروب شقيق المخلوع إلى تركيا، هل كان حديثه طبيعياً ومتوافقاً مع الحقائق والمنطق؟

*سكتنا عن كل تلك المظاهر حباً في الوطن، وسعياً إلى تضميد جراحه، وحرصاً على إقالة عثرته، وصوناً لوحدته، ولكننا مضطرون إلى الكتابة عنها، طالما أن رئيس الأركان فتح فمه مستنكراً الفوضى، في عز زمن الفوضى.

*هناك أبرياء فقدوا أرواحهم نتاجاً لعملية فاشلة استهدفت فتح شارع النيل، وجرت في يومٍ شهد انفراجاً في مسار التفاوض بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، وأدت لاستشهاد ستة شباب في عمر الزهور، وأحد ضباط الجيش.

*أسوأ من ذلك أن العملية الكارثية غير المسؤولة لم تحقق هدفها، إذ لم تفلح في فتح شارع النيل، بل تسببت في إغلاق المزيد من الشوارع والجسور، ووترت العلاقة بين المجلس العسكري والشعب، فهل هناك غفلة وسوء تقدير أكثر من ذلك؟

*فضلاً.. لا تتحدثوا مرة أخرى عن رفض الفوضى، إلا عندما تصبحون في أتم الاستعداد لإزالة كل مظاهر الفوضى.

*قتل المزيد من المحتجين العُزَّل رمياً بالرصاص يؤكد صحة مقولة (لم تسقط بعد)!

اليوم التالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock