مقالات وآراء

سمية سيد تكتب : معاش الناس

الضائقة المعيشية تزداد بشكل كبير جداً ، والساحة السياسية مشغولة بتفاصيل شكل الحكم للمرحلة الانتقالية، ولا أحد يلتفت للأزمة الطاحنة التي يعاني منها المواطن.

المجلس العسكري يماطل لكسب المزيد من الوقت .. قوى الحرية والتغيير فشلت في تشكيل الحكومة .. والبلاد حالها واقف في ظل هذا الفراغ العريض.

كان على قوى الحرية والتغيير أن تشكل الحكومة المدنية وتستمر في الضغط على المجلس العسكري للتوصل إلى اتفاق حول القضايا الخلافية معتمدة على قوة الشارع الذي يمسك بزمام المبادرة الآن، وعلى تواصل الاعتصام في محيط القيادة العامة للقوات المسلحة .

التمترس في المواقف المتضرر الأوحد منه المواطن ، ونخشى ان يأتي وقت يوافق فيه الناس على بديل آخر خوفاً من تفلتات قد تحدث لعدم وجود حكومة .

توجس عام بدأ يظهر مع معاودة صفوف البنزين والجاز والخبز . خاصة أنها من أهم الأسباب التي أطاحت بنظام البشير .

في محاولة لقراءة الموقف الاقتصادي واذا ما كانت هنالك حلول عاجلة لتوفير السلع الأساسية، التقيت بالقصر الجمهوري برئيس اللجنة الاقتصادية اللواء إبراهيم جابر ، نقلت له هذه التخوفات، ومن احتمال المزيد من الأزمات وعدم توفر السلع الأساسية مع استمرار الأزمة السياسية وعدم التوافق لانتقال السلطة إلى حكومة مدنية.

اللواء جابر حدثني عن خطة إسعافية شرع المجلس العسكري في تنفيذها عبر اللجنة الاقتصادية، وذلك بتأمين سلع،الدقيق ،المحروقات،الأدوية بجانب تأمين الإمداد الكهربائي والموسم الزراعي.

بالنسبة للدقيق قال إن الموقف مؤمن تماما حتى شهر يونيو المقبل .وأنهم توصلوا الى اتفاق مع المطاحن الخمسة الكبيرة لجدولة المديونيات مع مواصلة الإمداد بعد ان تم تسديد 22 مليون جنيه لها، والآن يتم تسليم الكوتات عبر آليات محددة لضمان وصول الخبز للمواطن .. لكن توقعات استمرار التهريب للخارج وارد خاصة أن الحكومة تدعم دقيق الخبز بنسبة 58% .لكن وضعت خطة مع الجمارك لمكافحة التهريب.

بالنسبة للدواء تم التركيز على الأدوية المنقذة للحياة عبر الإمدادات الطبية ..شرعوا في شراء المحاليل الوريدية وادوية السرطان، لكن ايضا وجدوا مديونية كبيرة على الإمدادات الطبية ،اجتمعت اللجنة الاقتصادية مع الموردين وتم جدولة الديون .. بالنسبة لتوفير الوقود تم حل مشكلة التمويل وبدأ انسياب كميات كبيرة الى كل الولايات وأصبح الموقف مطمئناً خاصة توفير الجازولين للموسم الزراعي ..تم توقيع عقد مع احدى الشركات لتوفير مدخلات الزراعة وذلك بعد إلغاء العقد السابق الذي وجدوه قبل استلام السلطة لارتفاع تكلفته بشكل غير معقول .. وقال إنهم وفروا مبلغ 3 مليارات جنيه لشراء القمح عبر المخزون الاستراتيجي عبر البنك الزراعي.

بالنسبة للكهرباء برر اللواء إبراهيم جابر القطوعات السابقة لضعف الإمداد بسبب وجود أعطال في التوليد الحراري والاعتماد على التوليد المائي، والذي كان عادة ما يترك كمخزون لشهور الصيف من ابريل الى يوليو ..الآن تم تشغيل معظم المحطات المعطلة لتأمين استمرار الكهرباء..

تحدثت مع اللواء جابر عن قضايا الفساد ، لكن كان معظمه غير قابل للنشر طالما ان الإجراءات لم تكتمل بعد.. وحول تعطل وصول السلع الاستهلاكية للولايات بسبب تعطل حركة النقل والسكة الحديد. وغيرها من القضايا .

من لقائي مع رئيس اللجنة الاقتصادية للمجلس العسكري، تلمست جدية في الاهتمام بحل المشكلات الاقتصادية برغم كبر حجمها وتراكمها خلال ثلاثين عاما .لكن في اعتقادي أن هذه المعالجات لن تتحرك بشكل إيجابي ملموس ما لم يتوافق الجميع بانتقال الحكم إلى السلطة المدنية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock