مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب : دم الشهداء ..هل يتفرق بين القبائل الأمنية

حتى هذه اللحظة لم نسمع من المجلس العسكري اتخاذه لإجراء واضح ومحدد تجاه قضية بحجم قضية الشهداء، بل نرى أنه يتعمد تجاهلها ويتحاشى سيرتها رغم أهميتها للتعافي الوطني بمحاسبة من يستسهلون قتل الأرواح وإهدار الدماء بروح سادية لا لشيء إلا لأنهم جهروا برأيهم وعبروا عنه ومارسوا حقهم الدستوري، ثم إن فتح هذا الملف وإجراء التحقيقات اللازمة والقبض على قتلة الشهداء ومحاسبتهم الحساب الأوفى سيضع حدا في المستقبل لمثل هذه الانتهاكات الجسيمة فلا يجرؤ كائن من كان من بعد ذلك على إهدار دم الناس بهذا السلوك المتعطش لسفك الدماء، والمنطق يقول طالما أن هناك قتلى لابد أن وراء قتلهم قتلة، ومن المؤكد أن هناك (أشخاصاً ما) أو (جهات ما) يعلمون هؤلاء القتلة علم اليقين، بل المؤكد أيضاً أن هؤلاء الأشخاص أو تلك الجهات هم أو هي من دفعتهم لارتكاب هذه المجزرة المحزنة، وعلى كل حال، هذه قضية لن تسقط بالتقادم إلى يوم الدين، يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش، ويقول كل أحد: نفسي نفسي، حيث لا ينفعه تنظيم ولا تجيره مؤسسة، وما أصدق المثل الشعبي الذي يقول (يا كاتل الروح وين بتروح).
لقد سمعنا عجبا في قضية هؤلاء الشهداء قبل أيام قليلة من نجاح ثورة ديسمبر، إذ أصدر جهازا الشرطة والأمن بيانين على طريقة (تر اللوم) نفيا فيهما أية علاقة لهما بقتل هؤلاء الشهداء، والعجيب في الأمر أن كلا الجهازين ليس من مهامهما نفي القتل عن نفسيهما (حتى لو صح النفي) وكفى، بل من أوجب واجباتهما صون أرواح الناس ثم بذل أقصى الجهود للبحث عن هؤلاء الجناة القتلة وتقديمهم للمحاكمة، ولهذا عندما تصدر الأجهزة الأمنية بيانات تتبرأ فيها من قتل المتظاهرين وتخلي طرفها من المسؤولية تماما حتى مسؤولية البحث عن القتلة تبدو وكأنها تريد قتل هذه القضية وطمرها بتدوينها ضد مجهولين، أو أنها على طريقة عمرو بن هشام (أبو جهل)، الذي اقترح على مشركي مكة أن تقوم كل قبيلة بتكليف أحد رجالها ليسهم مع آخرين من جميع القبائل المكية، ويضربوا الرسول صلى الله عليه وسلم ضربة رجل واحد فيضيع دمه بين القبائل، وعند ذاك لن يعرف القاتل، فهل هذا هو التدبير الذي يراد به تضييع قضية الشهداء فلا يعرف من قتلهم، مع أن كل الجهات التي شاركت في قمع التظاهرات تعرف من من أفرادها زودته بعلب البمبان ومن جهزته بالقنابل الصوتية، ثم والأهم من حشت بندقيته بالرصاص الحي وفوق كل هؤلاء من أصدر التعليمات، أما إذا صح نفي الأجهزة النظامية الرسمية أية علاقة لها بقتل المتظاهرين وأنها لم تَحْشُ بندقية أي من أفرادها الذين انتدبتهم لقمع المتظاهرين برصاصة واحدة قاتلة، تبقى دائرة الاتهام قد انحصرت في جهة غير نظامية هم بالضرورة يعلمونها بمشاركتها في قمع التظاهرات، هي القاتل فعليهم بها وسيك سيك معلق فيك..
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock