مقالات وآراء

علي بلدو يكتب أنا والجنية

أ .د. علي بلدو

(فقد آثرت أن تكون خواطر هذا الأسبوع عن موقف مر بي قبل فترة وهو يتمثل في أنني وذات ليلة صيف قائظ الحرارة اتصل بي أحد الأقارب وهو في أشد الانزعاج وهو يطلب من العبد لله المشورة (طبعاً ليست الشعبية) في موضوع وأمر جلل وهو أن ابنه البكر أصبحت لديه صديقة جنية بارعة الحسن والجمال والدلال وأنه أصبح لا ينام الليل من شدة الوجد والهوى ولوعة الهيام وأصبح أي ابنه دائم الكلام مع تلك الجنية طول الليل وبصوت مسموع مما ازعج الجيران وجعلهم يسمعون رغماً عنهم كلمات من نوع المسكوت عنه والتي تجعل الآباء والأمهات يتوارون من أبنائهم ليلاً من سوء ما سمعوا من ذلك الابن العاشق وتلك الجنية الحسناء التي شغفها حباً؟؟؟؟؟
وبعد سماعي لتلك القصة شعرت ببعض البرودة حتى انتابني شعور بأنني في الاسكا وليس في أمدرمان ولكنني سرعان ما تمالكت رباطة جأشي وطلبت منه تحديد مواعيد لزيارتهم في المنزل للتعرف على الموضوع بصورة أفضل ومحاولة الالتقاء بتلك الجنية الفاتنة..

وعند قدوم الموعد المرتقب ذهبت لمنزلهم وأنا اتمثل قول الشاعر الكبير الهادي آدم:

أغداً ألقاك …..ويا خوف فؤادي من غد
يا لشوقي واحتراقي.. في انتظار الموعد

و عند وصولي لباب المنزل انتابني هاجس الرجوع من شاكلة:ابعد من الشر وغني له و (الخواف ربى عيالوا) وأنا على تلك الحالة إذا بالباب يفتح وصوت قريبي يأتي مرحباً بي (إزيك يا دكتور) وعندها لم يكن هناك مجال للرجوع وأصبح لزاماً عليّ أن أقابل تلك الجنية وجهاً لوجه..
واستمعت لابنه الذي ذكر لي أنها جنية (هولندية) و أنه تعرف عليها صدفة ومن ثم قامت بينهم علاقة الحب النبيل وأنه ينوي الزواج منها ولكن المشكلة تتمثل في أنها تنوي الإقامة في امستردام وهو يصر على الإقامة في أمدرمان وذلك ما جعله في حالة نفاش دائم معها..
والصوت المسموع
ولتأكيد ذلك طلب مني البقاء لبعض الوقت لحين حضورها وفعلاً انتظرنا وبعدها غاب هو عنا لبعض الوقت وحضر وهو يشير للجدار ويضحك و يتحدث بصوت مسموع ولكن ليس هناك أي أثر لجنية أو يحزنون.. وعندما نظرت إليه وجدت أحمراراً في عينيه وبعدها تأكدت بأن هذا العاشق الولهان ما هو إلا (بتاع سيجارة) من متعاطيي البنقو وقمت بعدها بمعالجته من ذلك والحمدلله وأصبح ينام هو والأهل وناس الحلة في سلام.
والطريف أنه وإلى الآن كلما نلتقي من فترة لأخرى يداعبني قائلاً:
ربنا يسامحك يا علي والله كانت مونساني ومالية وقتي).
الجريدة

بواسطة
أ .د. علي بلدو
المصدر
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى