مقالات وآراء

محمد لطيف يكتب : نِقَابَات التّمكين.. وحَق البنزين! (1)

بَيانٌ مُهمٌ.. الإخوة والأخوات العاملين بالمُؤسّسة السودانية للنفط.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. كما تعلمون قرار السيد رئيس مجلس الوزراء بحل المؤسسة السودانية للنفط وأيلولة جميع الممتلكات والأصول والعاملين إلى وزارة النفط والغاز، على إثر هذا القرار قامت الهيئة الفرعية بطلب اجتماعٍ مع السّيّد وزير النفط والغاز بخُصُوص توضيح مُلابسات القرار، وبالفعل تَمّ اللقاء مساء الخميس وبحُضُور مُمثل من النقابة العامة لعُمّال الكهرباء والبترول والري وممثل من الهيئة النقابية بولاية الخرطوم، وبعد الاستفسارات والمُناقشة مع السيد الوزير خلصنا بالنقاط الآتية:- أولاً: طمأن السيد الوزير، العاملين بعدم التّأثُّر بالقرار، حيث سيتم استيعابهم بنفس مُخصّصاتهم وامتيازاتهم ورواتبهم.. ثانياً: سوف يقوم بإصدار قرارٍ بتسيير العمل الروتيني كَمَا كَانَ مَعمولاً به.. ثالثاً: سوف يَكُون هنالك لقاءٌ مع العاملين في يوم الاثنين القادم الساعة 2 مساءً بالقاعة الكُبرى لتنوير العاملين بحيثيات القرار.. الإخوة الكرام.. ستظل النقابة على اتصالٍ ومُتابعةٍ مُستمرةٍ مع كل الجهات ذات الصلة بحيث لا يتضرّر أيِّ عَاملٍ من جرّاء القرار.. هذا ما لزم توضيحه.. إعلام النقابة..!).

منذ اندلاع ثورة الإنقاذ الوطني.. أو وقوع الانقلاب العسكري.. اختر ما يُناسبك من العبارتين ولكن احتفظ بتاريخ الثلاثين من يونيو 1989.. فالشاهد أنّه ومنذ ذلك التاريخ انطلقت حملة (تطهير) الخدمة المدنية بإحلال أهل الثقة والحظوة.. محل أهل الخبرة والكفاءة.. وهذا ما عُرف بالتّمكين.. وكَانت النّتيجة أنّ الحكومة وبعد ثلاثين عَامَاً عَادَت لتطلق حَملة إصلاح الخدمة المدنية وهيكلة الدولة إلى آخر القِصّة.. ولكن المُؤكّد أنّ الدولة بكل خيلها وخيلائها.. ستقف عَاجزةً أمام زمرة.. مكّنت لهم في الأرض.. فنالوا ما لم يكونوا يَحلمون به يوماً.. حتى أنّهم نسوا أنّهم جُزءٌ من منظومة كاملة.. اسمها دولة السُّودان.. لهم ما لمُواطنيها وعليهم ما عليهم.. بل ظنوا أنّهم نخبةٌ فوق الآخرين.. وأنّ المُؤسّسات التي يعملون فيها.. أو بالأحرى لا يعملون فيها شيئاً هي ضياعٌ لهم وإقطاعيات خَاصّة.. وليس لأحدٍ سُلطان عليهم..!

نعني هنا زُمرة النقابيين ورجال اتّحادات الإنقاذ.. الذين أتت بهم سنوات التمكين.. بعد أن شرّدت النقابيين التاريخيين.. الذين ظَلُّوا يَمشون بين الناس.. ويؤدون مهامهم الوظيفية في تواضعٍ.. فسنت القوانين والتشريعات.. لتأتي بأقوامٍ آخرين.. ظَنُّوا أنّ الجهد النقابي وظيفة يؤجرون عليها.. وبغير حساب.. أقوام تُصَوِّر لهم أخيلتهم أنّهم وُلدوا ليتفرّغوا لصَرف الامتيازات ومُلاحقة المُخَصّصَات.. وتَشييد البنايات ورُكُوب الفَارِهَات.. دُون أن يرموا بسهمٍ في الشأن العام.. أو يسهموا في دعم الموارد.. بل وحتى دُون أن يدعموا برامج الدولة الإصلاحية والتي ينهلون من خيرها..!

ولَعلّ الله قد غيض لكم لتروا بأعينكم وتشهدوا بأنفسكم كيف يُفكِّر نقابيو التمكين في المَلَمّات.. فقد حلت المؤسسة السودانية للنفط.. فسَارعت نقابتها لإصدار البيان أعلاه.. البيان الذي تجاوزت كلماته المائة وستين كلمة لم يفتح الله على من يقفون وراءه.. بكلمة واحدة في الشأن العام.. كلمة واحدة تَعكس اهتمام تلك النقابة بالقضية.. وبمصير المُؤسّسة وبأنشطتها وأعمالها.. كلا.. بل انصرف كل التّفكير والجهد نَحو كَيفية المُحافظة على المَكاسب الشّخصيّة.. فقط.. وإلى الغد لنفصل في مُحتوى البيان ودلالاته.. وتَعهُّدات الوزير.. الذي يظن البعض أنّه تورُّط في تَعهُّدات لا يَملكها..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock