مقالات وآراء

وجدي الكردي يكتب : الصندوق القومي لرعاية السياسيّين!

نعى الزميل يوسف عبد المنان في زاويته أمس، الحالة البطّالة التي وصل إليها بعض “الحُلفاء الراشدون” من مناصري المؤتمر الوطني، مُتّخذاً من حالة الدكتور أحمد بلال، أمثولة وموعظة غير حسنة، وكأنّ يوسف لم يقرأ لأمير الشعراء في مناسبة “تانية خالص”، قوله:

“ما كان في ماضي الزمانِ مُحرمّاً/ للنّاس في هذا الزمان مُباحُ/ صاغوا نُعوت فضائلٍ لعُيوبهم/ فتعذّر التميز والإصلاحُ/ فالفتكُ فنٌّ والخداعُ سياسةٌ/ وغِنى اللّصوص براعةٌ ونجاحُ/ والعُري ظُرفٌ والفسادُ تمدّنٌ/ والكذب لطفٌ والرياء صلاحُ”.

انتهازاً لحالة سيولة “المؤتمر الوطني” التي أعقبت مراسيم الطوارئ التي أطاحت بـ “طاري” العديد من الدستورييّن وسياسييّ “قدّر ظُروفك” من الذين سدّوا أفق السودانيين وآفاقهم في غدٍ أجمل. انتهازاً للحالة، بات الكثيرون منهم ينفضون ملابس مواقفهم وحصائد ألسنتهم وتحالفات أحزابهم الميكروبية التي لا تُرى إلا بعيّن مسجل الأحزاب المُجردة. ينفضونها على الملأ دون أن تهتز لهم “خوّة” أو نخوة، تخلّصاً من آثار الدقيق الذي علق بهم من طاحونة “المؤتمر الوطني” التي أطعمتهم من جوع وأمّنتهم من خوفٍ سنين عدداً.

يا للعار والشنار!

قبل أن تفيق من تصريح القيادي “زيدٌ بن أبي الفُرصة” الذي شتم “سنسفيل” المؤتمر الوطني وحمّله آثار ثقب الأوزون في “بنطون عسلاية”، وخُرم “البنطلون” الذي تهتك في كرسي “النُص” بمواصلات “مايو”، يدهمك آخر من الذين طرحتهم قرارات البشير من الكرسي المقدّس، وجعلت منه “مواطناً ساكتاً” بين مرسومٍ وضُحاه، لا خيل “لاندكروزر” عنده ولا مال سايب يعلّمه التبعّل مثنى ورباع، يدهمك بأن الذي مضى كله، كان شراً مستطيراً. وكأنّه لم يكن من منظومة الذين: “جعلوا قلوبنا البِيض سُوداً/ وجعلوا رؤوسنا السُود بيضاً”!

انتهازاً لحالة السيولة و”مشاورات” تعيين الأعيان المُزمنين في المناصب الشاغرة، بدأت الأخبار المدسوسة في مؤخرات الصحف، تمدّ يدها السفلى مثل قرعة متسوّلٍ بائس يائس، وتقول إن السياسيُّ الجهبذ البارع النطيس “عُبيدٌ بن أبي السُوس”، قد حمل “مخلايته” وطقش الخلا بحثاً عن الذهب، وإن رفيقه السنجق الولائي المُطاح به، يبحث عن “طورية” يفلح بها الأرض في “جبل طورية”.

بالله؟

أنظر يا رعاك الله. في واحدة من مجتمعات السودانيين، يهدّد الشاب أسرته متى ما قسروه على أمرٍ لا يطيقه، يهّددهم بقوله: “والله أطفش منكم واشتغل جَكّاكي في السوق وأجيب ليكو فضيحة”.

والجَكّاكي للناطقين بغيرها، يعني “الترزي”. يحتقرونه في ثقافتهم المحلية.

تُرى هل يهدد الفاقد السياسي من مُطلقي السراح، بأنهم “ح يمشو يشتغلو جكّاكي” متى تخطّتهم الوزارة والإمارة؟!

اقترح منعاً لتسلّل أطقم الأسنان السياسية المسوّسة التي نهشت الأخضر واليابس طيلة سنوات الرمادة مرّة أخرى إلى سدّة الحُكم من بوابة المحاصصة الصدئة، اقترح إنشاء “صندوق قومي لرعاية السياسسيين”. يتولى الصرف على جيوش المتبطّلين منهم، ولا بأس من فرض “دمغة جريح سياسي” على المكالمات الهاتفية لجميع السودانيين أسوة بصندوق الطلاب، شريطة إسكانهم في “داخليات” أشبه بالحجر السياسي الصحي، بعيدة عن التجمّعات البشرية السويّة، حتى لا “يسقط النابه النبيل لديهم/ ويفوز البليد في الامتحان”!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock