مقالات وآراء

سمية سيد تكتب : أكبر مراكز التسرب النقدي .. شركات تعمل تحت مظلات حكومية

أشرت في هذه المساحة الأيام الماضية، إلى التلاعب وبيع المستندات الخاصة بعمليات الصادر للمحاصيل والماشية. ومدى تأثيرها السلبي على عائدات البلاد من العملة الصعبة وتدمير الاقتصاد.

هذه الممارسات قطعا لا تأتي من مصدرين لهم سمعتهم داخلياً وخارجياً في قطاع الصادر، إنهم مُضاربون في كل شيء.. دولار.. سلع في السوق السوداء.. في سوق المحاصيل وغيرها يتجهون نحو التصدير كلما ضاقت عليهم الحلقة الأمنية في تجارة العملة.

ليسوا وحدهم كأفراد من يقوم بذلك.. شركات معروفة وكبيرة أيضا دخلت هذا السوق على الرغم من أن مجالات عملها تبدو بعيدة كل البعد عن التجارة الداخلية أو الخارجية.

هي الشركات الرمادية.. هكذا أطلق عليها الاسم وعرفت به أثناء مداولات الحوار الوطني.. شركات تعمل تحت مظلات حكومية أو شبه حكومية تقوم بعمليات المضاربات في أسواق المحاصيل خاصة المحاصيل النقدية.. تخزنها انتظارا لارتفاع الأسعار أحياناً.. وتقوم بالتصدير وشراء مستندات إجراءات التصدير في أحيان أخرى.. تحظى بخطابات الضمان للتمويل من وزارة المالية والبنك المركزي.. أكبر مراكز التسرب النقدي وغالبا ما تتحمل خسائرها الخزانة العامة.. معظمها لا تخضع للمراجعة. وهو أمر ظل يشتكي منه على الدوام المراجع القومي الطاهر عبد القيوم.

المصدرون يشتكون من دخول الشركات الوهمية التي تتلاعب بعائدات الصادر.. عدد منهم رأوا في قرار البنك المركزي فتح الصادر بالدفع الآجل قرارا خاطئا لأنه يتم دون مستندات ضمان مما أفقد الدولة حصائل الصادر المتوقعة.

أمس قال علي عوض الباري، أحد مصدري الماشية لـ(الانتباهة): أن صادرات شهر يناير من الماشية بلغت 240 ألف رأس، لكن عائدات صادراتها للدولة كانت صفراً.

هل يوجد قصور في القوانين واللوائح التي يصدرها البنك المركزي والخاصة بضبط أي تجاوزات في تنفيذ عمليات التصدير؟

الإجابة.. طبعا لا.. لكن هذه التجاوزات في الغالب تقوم بها بعض الشركات والجهات التي تعتقد في نفسها أنها تتمتع بالحماية التي تجعلها بعيدة عن أعين الرقابة وعصية حتى على المراجعة.

فهل ننتظر من مكافحة الفساد بموجب قانون الطوارئ القضاء على الشركات الرمادية وجهات الصادر الوهمية؟

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى