مقالات وآراء

الطاهر ساتي يكتب : أخطر ما في قضية العقد الفلبيني (والعطشى) !!

:: لتكتمل الحقيقة، مع تنفيذ توجيه رئيس الجمهورية بإعادة النظر في العقد الموقع ما بين هيئة الموانئ البحرية والشركة الفلبينية، والخاص بإدارة وتشغيل الميناء الجنوبي ببورتسودان، أيضاً يجب تشكيل لجنة تقصي حقائق لمعرفة كيف عادت هذه الشركة الفلبينية إلى هذا العطاء ثم فازت به بعد إبعادها في إحدى مراحل العطاء؟.. هذه العودة هي أخطر ما في قضية العقد الفلبيني، ويجب الوصول إلى الحقائق المخبوءة، ثم المحاسبة.
:: فالشاهد، بعد إقالته لرفضه التوقيع على العقد، قال اللواء شرطة عبد الحفيظ صالح المدير السابق لهيئة الموانئ البحرية – لصحيفة الصيحة – بوضوح: (استبعدنا الشركة الفلبينية في المرحلة الأولى من التنافس على العطاء لأشياء معروفة، وجاء إبعادها بعد فترة من التمحيص والتدقيق والبحث الفني، والمسائل الفنية وحدها هي التي قررت إبعاد الشركة الفلبينية، وكانت هناك شركة في المرتبة الثانية في العطاء لم تمنح العطاء لأسباب موضوعية).
:: ثم أضاف صالح بالنص: (وبالتالي الشركتان الأولى والثانية لم تفوزا بالعطاء، ولكن فوجئنا بعودة الشركة الفلبينية، ولا ندري كيف عادت؟).. ويجب أن يدري، ليس صالح وحده، بل كل الشعب، طالما هناك وعد بمرحلة الشفافية والإصلاح ومكافحة كل مظاهر الفساد.. كيف عادت هذه الشركة إلى العطاء بعد خروجها في إحدى المراحل؟ وكيف فازت وهي العاجزة عن تخطي مرحلة ما قبل الإبعاد؟.. وللإجابة على هذه الأسئلة، يجب تشكيل لجنة تحقيق.
:: أما بنود العقد، فأمرها عجب.. أقبح ما فيها، على سبيل المثال، تجاهل مصير العمالة وكأن من يعملون في هذا الميناء كانوا سُجناء وقد قضوا فترة عقابهم – وتم إطلاق سراحهم – بوصول الشركة الفلبينية.. ثم حرمان البلاد من إنشاء وتشغيل أي ميناء على طول الساحل طوال فترة سريان العقد (20 عاماً)، وكأن الغاية – من استجلاب هذه الشركة – هي الاستعمار وليس الاستثمار.
:: وأمام هذا العقد المعيب، فالحكومة أمام خيارات، منها صرف النظر عن التعاقد مع الشركة الفلبينية والاعتذار لها ثم إرجاع مبلغ المقدم المدفوع، حسب تصريح محافظ بنك السودان.. وليس هناك ما يمنع إلغاء العقد، وخاصة أن هناك حق الإلغاء في الفترة التأهيلية ما بعد التوقيع، بحيث يجوز خلالها – كما ذكر صالح – لأي من الطرفين بالتراجع.. هذا أو مراجعة بنود العقد بالحذف والتعديل، بحيث تكون ذات جدوى للبلاد، ثم تشغيل العمالة وتطوير الميناء وغيرها من الثقوب الواجب سدها.
:: وعليه.. مع لجنة تحقيق ومحاسبة ومراجعة، يجب تخصيص نسبة من موارد الموانئ لأهم مشروع استراتيجي ينتظره أهل الثغر منذ استقلال السودان، وهو مشروع مد ولاية البحر الأحمر بمياه النيل، وكاد أن يتحقق الحلم قبل سبع سنوات، ولكن تم تعطيله.. ويجب أن يغادر هذا المشروع الاستراتيجي مرحلة الوعود، بحيث يصبح واقعاً.. وليس من العدل أن تساهم الموانئ بالمليارات في الخزانة العامة، بيد أن الناس حولها (عطشى)..!!

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى