مقالات وآراء

الطيب مصطفى والبحث عن خروج آمن

الصادق المقلي

أولا قبل أن ادلف للتعليق عن مبادرة ما عرفت بمجموعة ٢٠٢٠..خطر ببالى منذ الوهلة الأولى قرار السلطات بمنع قيام مؤتمر صحفي كان يزمع عقده حزب المؤتمر الوطني فقط قبل ٢٤ ساعة من مؤتمر الطيب مصطفي ، يعنى الحكاية كما يقول المثل..( فيها خيار وفقوس) .
المستجدات السياسية على الساحة والتى ذكرها كثيرا الطيب مصطفي لم تكن قد ولدت من فراغ او كانت نتاجا لمراجعات بادر بها الحاكمون لإخراج هذه البلاد من عنق زجاجة ونفق مظلم من صنع أيديهم.. بل كانت بفعل هذا المد الثورى والحراك السياسى الذى انتظم البلاد من ثلاثة أشهر.. كل هذه المتغيرات على الساحة السياسية على رأسها إعلان حالة الطوارئ وحل الحكومة وعسكرة ولاة الولايات والحجر على وسائل التواصل الاجتماعي وإغلاق الجامعات لأجل غير مسمى وغيرها كانت رد فعل تلقائى لغضبة ووثبة قاده شباب كلهم رؤوا النور قي عهد الإنقاذ.. بيد أن الأخ الطيب مصطفي في استخفاف كغيره من بنى جلدته .. لم يفتح الله له بأى إشارة لهذا المد الثوري الا بكلمة الشارع ، بل نسب جماعته أيضا لهذا الشارع .. حيث قال ويا العجب انهم جزء منه.. ولا أدرى متى واين وكيف كانوا جزءا منه ؟؟؟؟ الأخ الطيب أطلق هذه المبادرة التى لا أظن أنها قد تجد اذنا صاغية لدى الثوار ولدى من ورائهم من القوى الحزبية الآخرى ومنظمات المجتمع المدنى المعارضة .. اطلق هذه المبادرة التي لم يجد لها مبررا غير تلك الاسطوانة المشروخة من فزاعة دول الربيع العربي والعزف على الوتيرة المملة التى ظل يعزف على وتيرتها الحاكمون وقيادة حزب المؤتمر الوطني الحاكم …( الإنقاذ أو الطوفان) بل ان الأخ الطيب مصطفي استشهد بحيث يدرى او لا يدرى بمقولة للإمام ابن تيمية عليه الرحمة التى فيما معناها مخاطبا الشعب السوداني ..( عليكم أن تختاروا بين حكم الاستبداد او الفتنة) مما ينطوى عليه من اعتراف صريح باستبداد الحاكمين .
المبادرة تحدثت عن مجلس رئاسى خماسى تحت رئاسة السيد رئيس الجمهورية البشير.. الفكرة مبدئيا لا غبار عليها.. لكن العلة والفوار في آلية تشكيلها التى سرد تفاصيلها الأخ الطيب مصطفي ، تحدث عن تعذر قيام انتخابات في ٢٠٢٠ بسبب قانون الطوارئ وما ينص عليه من حجر الحريات العامة وتكميم الأفواه .. وبالتالي فقدان السيد الرئيس لشرعيته بحلول ٢٠٢٠..ومن ثم تكوين مجلس رئاسى خماسى تنتخبه ما تسمى بالجمعية العمومية للحوار الوطني التى ظلت مخرجاته التسعمائة حبيسة الإدراج بل أصبحت في اعتقادي فى ذمة التاريخ.. فالسيد الرئيس لم يعد يعول عليها اذ تحدث عن ضرورة حوار مع كافة المكونات السياسية والمدني .
أخيرا وليس آخرا .. المبادرة لم تشر الى اى برنامج لهذه الحكومة الانتقالية ولا لأى سياسات إجراءات من شأنها ان تخاطب مشاغل الثوار من الشباب والخروج من هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة… محاربة الفساد والتحلل من التحلل والتسويات وخلوها مستورة واستبدالها بإنفاذ قانون … من أين لك هذا ؟؟ من شأنها ان تضع حدا للحروب الأهلية التى بددت موارد الدولة… إحكام ولاية المالية على المال العام ومراجعة المئات من الشركات الحكومية وشبه الحكومية وجريمة التجنيب والحصانة من المظلة الضريبية … من شأنها ان تنتهج سياسة خارجية راشدة في سبيل إخراج السودان من العزلة الدولية… ولصلاح علاقاتنا مع المجتمع الدولي ببسط الحريات وإزالة كافة العوائق التى تعرقل من رفع العقوبات الاقتصادية بصورة كلية وإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب باعتبارها أس الداء والأزمة الاقتصادية…التحلل من هذه التحالفات المقاطعة والمتناقضة في محيطنا العربي التى لم يجن منها السودان لا بترودلار الخليج ولا عنب اليمن…
كل هذه الإجراءات وغيرها مسكوت عنها في مبادرة عشرين عشرين… وكأنى بالطيب مصطفى يبحث عن مخرج آمن وإخراج النظام من عنق الزجاجة والنفق المظلم.. وقد ظل يعزف على وتيرة فزاعة سوريا واليمن وكان السودان لم يحدث فيه تغيير آمن من قبل فالمقارنة مع هذه البلدان ليست البتة في موضعه.. فالشعب السودانى الكريم المضياف المتسامح ليس هو كشاكلته في البلدان الشقيقه المذكورة حماها الله.. فثقافة العنف والاقصاء وتصفية الحسابات ليس لها غرفة فى قاموس الشعب السوداني … إلا في مخيلة الأخ الطيب مصطفي ومن والاه…
والله من وراء القصد وهو المستعان .

اخبار اليوم

اقرا ايضا

‫2 تعليقات

  1. ماذكره عن مجلس رئاسي براسة البشير لا يجدي نفعا لانه الثورة قامت من اجل ان يغادر البشير ونظامه اما تفعيل قانون من اين لك هذا القادم اقوي منه حتي يحاسب كل فرد في الانقاذ علي كل الاموال اما السياسات الخارجية بمجرد مغادرتكم السلطه انت وبشيرك سيكون الحال الي احسن تدرجينا اولا سيصلح الشعب ما افسدتموه اما السلام قادم وبقوة فانا علي سبيل المثال حسب متابعتي المتواضعه اري انو شارع الثورة فيهو محبه وسلام وتكاتف وشعور بالاخر وهذا ما فقده في عهدكم الظالم وان السلام لا يحتاج حتي توقيع اتفاقيات كما جاءات الاتفاقيات في ظل حكمكم كان بامكانكم بسط العدل وتستغنوا عن الترسانه الامنية التي انتم مدججون بها كان يمكن للبشير ان يشعر الناس بحرياتهم في كل شي ويقابل اراء الشارع بالمصارحة والصدق بدل العصاء والنفاق اما الخارجية وعلاقات السودان ستزدان بعدكم لاننا في حاجه ان تتغير كل سياساتكم الخارجية السابقة حتي يعاملنا العالم الخارجي باحترام لهذا تسقط بس

  2. لا مكان لؤلاء القوم في هذا الحراك وان أرادوا الالتحاق بهذه الثورة فعليهم بالاغتسال من النيل مرات عدة ..لان ما فعلوه من الادران التي لا تزول بالسهولة…..
    كل العجائز الموجودون والذين يصدحون بمدح السلطان عليهم ان يصمتوا…..
    كل الأشياء لابد أن تزول حتي الجمادات …..
    انتهت فترة البشير وليذهب غير ماسوفا عليه ويكفي ما فعله بأهل السودان هذا تاريخ اسود….وعلي الطيب مصطفي ان يصمت حفاظا علي فعله ويفعله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى