مقالات وآراء

عبد اللطيف البوني يكتب : (يانسيم إعصار) .. لماذا الإبقاء على وظيفة المعتمد ؟

د. عبد اللطيف البوني
(1 )

في مؤتمر علمي عن الحكم الاتحادي بقاعة الشارقة \ جامعة الخرطوم كانت لي ورقة عن دور المحافظ في قانون 1992 وقد كان للورقة رأي سالب في ذلك الدور إذ إنه أصبح وظيفة سياسية تترأس كافة الأنشطة الخدمية والأمنية دون تحديد دوره الإداري لا بل حتى ميزانيته وكان من المعقبين على الورقة الدكتور علي الحاج عراب ذلك الحكم، فقال إنهم يريدون بمنصب المحافظ أن يكون كالنسمة يدخل من الباب والشباك دون أن يعترضه أحد فقلت له في تعقيبي على تعقيبه إنكم بذلك جعلتموه إعصاراً يقتلع و يحطم ولن يكتفي بالبعثرة لأنكم أعطيتموه العلم (بفتح اللام ) بدون قلم . وبدراسة أعمالهم كانوا أقرب لقطاع الطريق فالدعم الذي يأتيهم من رئاسة الولاية كان قليلاً فقاموا بفرض أتاوات, ضريبة على السكر وضريبة على الوقود وضريبة على المحاصيل وضريبة على الحيوان وتجمع كلها باسم دعم متحركات الجهاد واستقبال زوار المركز وبالطبع التسيير البذخي والأجندة الخفية.

(2 )

استمرت التعديلات في منصب المحافظ إلى أن وصل وظيفة المعتمد الذي يعينه الوالي المعين من رئاسة الجمهورية ووظيفة المعتمد سارية حتى الآن إذ يبدو أن خطاب الجمعة الأخيرة من فبراير لم يلغها فالمتعمد أصبح الإداري الأول في المحلية (المحافظة سابقاً) وهو المتحكم في الإيرادات جمعاً وصرفاً وهو رئيس اللجنة الأمنية وفوق هذا وذاك هو رئيس الحزب بالمحلية ينوب عنه في رئاسة الحزب متحزب آخر من المحلية يأتي بانتخاب من أعضاء الحزب وله مكتب مجاور لمكتب المعتمد في ذات المحلية أما من الناحية الإدارية ينوب عنه أمين عام المحلية , المدير التنفيذي وهو ضابط إداري قديم وهناك مجلس شورى في المحلية (برلمان) يسيطر عليه الحزب الحاكم (دا كله في المحلية) كل هذا يوضح أن وظيفة المعتمد وظيفة سياسية بامتياز تسيطر سيطرة كاملة على آليات الدولة في المحلية (المحافظة سابقاً) المعنية فإذا وضعنا في الاعتبار أن رئيس الجمهورية هو رئيس الحزب الحاكم ووالي الولاية هو رئيس الحزب في الولاية فإن المعتمد وهو رئيس الحزب في المحلية هو الذي يمارس هذه السلطة على المستوى القاعدي وهو الأخطر دون شك. فالآن رئاسة الجمهورية تخلت عن رئاسة الحزب وأصبح الوالي شخصية قومية بحكم أنه عسكري فلماذا الإبقاء على وظيفة المعتمد ؟

(3 )

عندما تتحدث الحكومة عن انتخابات نزيهة وتقول المعارضة إنها لن تقبل بأي انتخابات إلا في ظل حكومة انتقالية فمعها حق وذلك ببساطة أن الانتخابات عبارة عن عدة عمليات متعاقبة ومتداخلة (بروسيس) ولندع جانباً للجنة القومية للانتخابات فهذه قد تكون قومية مية المية وننزل للتنفيذ فالبلاد سوف تقسم إلى دوائر انتخابية فسوف يرأس دوائر المحلية المعتمد ثم تبدأ بالسجل الانتخابي حيث يسجل كل مواطن مستوفي الشروط اسمه للتصويت وهذا السجل يقوم به موظف دولة غالباً ما يكون معلماً ثم بعد ذلك تتم عملية الاقتراع أي التصويت ويترأس المركز موظف دولة ثم تحفظ الصناديق في أقسام الشرطة ثم تتم عملية الفرز وإعلان النتيجة كلها تحت إشراف الموظفين وكل هؤلاء الموظفين من ضباط إداريين ومعلمين وشرطة يرأسهم المعتمد فكيف نضمن نزاهة الانتخابات ؟ إذن ياجماعة الخير إلغاء منصب المعتمد نهائياً هو الخطوة الأولى والأساسية لحياد الدولة سياسياً (ملينا حكاية مسافة واحدة دي) بالتالي هو المدخل للوثوق بها في حالة إجراء الانتخابات..

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى