مقالات وآراء

النور أحمد يكتب : واعظون جدد.. ومستفيدون

دعا الحزب الاتحادي الديمقراطي إلى حل البرلمان وتكوين جمعية تأسيسية لإعداد مسودة لدستور دائم بالبلاد، وطالب بضرورة إكمال عملية السلام مع الحركات المسلحة، على أن يتولى رئيس الجمهورية الملف بنفسه شخصياً. وقال الأمين العام المكلف للحزب أحمد بلال عثمان إنهم دفعوا بمبادرة برؤية جديدة بشأن الراهن السياسي، من (14) بنداً، وحذر من انزلاق البلاد في الفوضى، وجدد تأييد حزبه لقرارات الرئيس عمر البشير بحل الحكومة وإعلان حالة الطوارئ، شريطة ألا تمس الطوارئ الحريات الشخصية والعامة.
الحزب الاتحادي ظل شريكاً في الحكومة لأكثر من عشرين عاماً، وبات أحمد بلال من بين أطول الوزراء عمراً في السلطة، وقد شارك الحزب في مؤتمر الحوار الوطني، وتم اختيار زعيم الحزب ضمن عضوية اللجة التنسيقية العليا للحوار.
حتى حل حكومة الوفاق الوطني في نسختها الثانية، كان الحزب الاتحادي جزءاً من السلطة متماهياً مع حزب المؤتمر الوطني في مواقفه، ومتسقاً مع كافة خطواته. وكان يمكن أن يساهم في تسريع تنفيذ مخرجات الحوار باعتبارها مخرجاً من أزمات البلاد.
حزب بلال ظل صامتاً ولم نسمع له مقترحاً أو تحركاً إيجابياً، نحو معالجة قضايا البلاد، وبعد حل الحكومة خرج الى الرأي العام واعظاً ومقترحاً، كأنه يريد تبرئة ذمته من مسؤولية المشاركة لعقدين من الزمان في الحكم، بل وقافزاً من تبعات ما يجري في الوطن، ومقدماً النصائح في ثياب جديدة لم تتسخ بأخطاء الحكومة وخطاياها التي أوصلت السودان الى هذه المرحلة الخطيرة التي يدعو الحزب الى تجاوزها.
الحزب الاتحادي فقد البوصلة منذ رحيل زعيمه الراحل الشريف زين العابدين الهندي الوطني الغيور الذي ركل السلطة وكرَّس جهده لوطنه وشعبه حتى أتاه اليقين.
من المستفيد؟

كشف رئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني سعود مأمون البرير عن قرار رئيس الوزراء الجديد محمد طاهر أيلا، تخفيض قيمة الدولار الجمركي بنسبة 20% (من 18 جنيهاً إلى 15 جنيهاً) وإعفاء كل مدخلات الإنتاج والحاويات الشخصية من فورم (استمارة)الاستيراد.
ووصف البرير الإجراءات والقرارات بالإيجابية لإسهامها فى معالجة وحل كثير من الإشكاليات، مما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني، إلى جانب تأثيرها على عدد من القطاعات الإنتاجية والحركة التجارية وتسهيل عملية انسياب السلع والعمل بحرية وخفض تكلفة الإنتاج.
زيادة الدولار الجمركي نحو 300 % في ميزانية وزير المالية الأسبق محمد عثمان الركابي كانت من الكوارث التي أدت الى قفزات متوالية في الأسعار وألهبت الأسواق، وساهمت في تراجع إيرادات الجمارك، وأدت الى ضعف القوة الشرائية ورفع معدلات التضخم، فلم تستفد منها الحكومة، ودفع المواطن ثمناً غالياً ولا يزال يعاني آثارها.
تخفيض قيمة الدولار الجمركي كان من المقترحات التي نوقشت خلال إعداد موازنة العام الحالي، ويبدو أن دراسات جرت بشأن الخطوة حتى تكون لصالح المستهلك، ووصلت الجهات المعنية بأن الخطوة لن يستفيد منها المواطن وسيكسب منها بعض المستوردين.
بعد أسبوع من القرار لم تنخفض أسعار أية سلعة، لأن المستوردين لن يتنازلوا عن مكاسبهم في غياب الرقابة عن الأسواق، واستمرار جشع بعض التجار..وبالتالي يصبح تخفيض قيمة الدولار الجمركي قراراً سياسياً بلا ثمار لصالح المستهلك، كما ستفقد الحكومة بانخفاض الجمارك موارد معقولة.. وكأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا!!.

الانتباهة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى