مقالات وآراء

محمد عبد القادر يكتب: إشعال فتنة في كابينة القيادة السودانية..رسالة إلى قطر..ماذا دها الجزيرة ؟!

بخلاف كثيرين كاتب هذا المقال من الذين يكنون احتراما كبيرا لقناة الجزيرة القطرية على الرغم من ملاحظات هنا وهناك وضعت مهنيتها كثيرا في محك الاختبار خلال الآونة الأخيرة.
غير أن العشم كان وسيظل قائماً في أن تتدارك القناة التي مثلت مفخرة مهنية لكثير من العرب تكسرت على عتباتها مؤامرات وأجندة استهدفت العالم العربي والإسلامي في وقت سابق.

كثير من الأخطاء كانت تحاكم تجربة الجزيرة وهي تتحول إلى ذراع أيمن لخدمة أجندة دولة قطر، لا أعتقد أن في هذا ما يعيب خاصة وأن الإعلام يمثل الآن فصيلا متقدما في السياسة الخارجية لكثير من البلدان، ولكني تمنيت أن تحافظ الجزيرة في سعيها هذا على مبادئ المصداقية والمهنية.
الجزيرة فاجأتني مثلما فجعت كثيرين وهي تتجنى على بلادي بـ(خبر مضروب) المصدر، ضعيف السبك، يتجاوز كل قيم المهنية المتعارف عليها، ويتجنى على سائر القواعد المرعية في كتابة الخبر الصحفي.

أكتب هذا وأنا أعني الخبر الذي بثته القناة على نحو واسع وأقام الدنيا ولم يقعدها حتى الآن، فقد أعادت القناة نشر شائعة بثها موقع (ميدل- إيست m. E) تقول إن الفريق أول صلاح قوش مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني التقى يوسي كوهين مدير الموساد، على هامش فعالية دولية للمخابرات في ميونخ منتصف الشهر الماضي.

تجاهلت القناة نهجها في إعمال التقصي اللازم من مكتبها في ألمانيا خاصة وأن مراسلها هناك لم يبعث الخبر، تقاعست القناة كذلك عن خدمة المادة مهنيا بإهمالها الاستماع لوجهة نظر الحكومة السودانية، بل أغفلت حتى البيان الصادر من قبل جهاز الأمن والمخابرات والذي نفى بشكل واضح ما أوردته القناة، وظلت تعيده بلا متابعة لتفاعلاته وتداعياته ومن بينها موقف الخرطوم.

مارس الخبر خلطا غريبا للأوراق وهو يجنح إلى إشعال فتنة في كابينة القيادة السودانية، ويؤكد أن اللقاء بحث مرحلة ما بعد تنحي الرئيس البشير، ومن هنا يتبدى جليا حرص الحزيرة على جعل الساحة السودانية نهبا لصراعات تتواطأ مع واقع الاحتجاجات الراهن، تزرع الفتنة وتثير الكثير من البلبلة، ما حيرني بالفعل هو الموقف العدائي الذي باتت تتبناه قناة الجزيرة ضد السودان وأوضاعه خلال الفترة الأخيرة، وهو بالطبع توجه يتطلب المعالجة وإعادة النظر من قبل إدارة القناة حيال ملاحظات باستهدافها للسودان خلال الفترة الأخيرة.

لا أعتقد أن التقارب بين إسرائيل والسودان خبر بإمكانه أن يزعج قناة الجزيرة، خاصة أن دولة قطر التي نكن لها احتراما كبيرا من أوائل الدول التي أقامت علاقات سياسية واقتصادية وتجارية وعسكرية واستخباراتية مع دولة الكيان الصهيوني.

على قناة الجزيرة مراجعة موقفها تجاه السودان، مثل هذا السلوك غير المهني يقدح في نهجها كثيرا، والأخطر في الأمر أن الخبر المضروب يوشك أن يضع العلاقات مع قطر في تحد ومواجهة لا تشبه طبيعة العلاقات بين الخرطوم والدوحة، الأجدى أن تراجع قطر مواقفها بما يضمن الاحتفاظ بمساحة الود قائمة حتى وإن تعقدت الخلافات، فما بين البلدين أكبر مما فعلته الحزيرة وأعظم مما يحدث الآن.

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى